- حاتم القرنشاوي: تساهم في زيادة حجم التبادل التجاري للضعف
- خالد حسن: زيارات مرسي تعالج ما أفسده النظام السابق
تقرير: عمر جويفل
بالأرقام والحسابات يعد الملف الاقتصادي هو الأكثر ازدهارًا خلال الـ100 يوم للرئيس محمد مرسي؛ فبمجرد انتخابه كأول رئيس مدني للبلاد حرص مرسي على أن يكون للملف الاقتصادي عناية خاصة لا تقل في أهميتها عن الملف الأمني أو السياسي؛ ليعمل منذ اللحظات الأولى على دعم الملف الاقتصادي من خلال جولاته الخارجية وتوقيع العديد من الاتفاقيات الدولية التي كانت هي البداية الحقيقية لبدء عودة جذب الاستثمارات الأجنبية إلى مصر.
وبدأ رحلاته الخارجية لبث الطمأنينة واستعادة ثقة الدول العربية والأجنبية في الاقتصاد المصري وما لبثت أن أتت ثمارها.
قام الرئيس بزيارة للسعودية لتأكيد أواصر المحبة والتعاون وتعميق الاقتصاد بين البلدين لاستكمال البرامج الاقتصادية المتفق عليها منذ الثورة بين البلدين بقيمة 4 مليارات دولار، منها وديعة في البنك المركزي المصري بمليار دولار، وشراء الرياض سندات بنصف المليار دولار.
وتلاها استقبال الرئيس للشيخ حمد بن خليفة آل ثان أمير دولة قطر؛ التي قررت بلاده إيداع مليارَي دولار كوديعة لدى البنك المركزي المصري كدعم للنظام المصرفي المصري ثم أعقبها زيارة الرئيس للصين والاتفاق على تدعيم العلاقات الاقتصادية، وحصلت مصر على 450 مليون يوان صيني، كمنحة لا ترد، في إطار مشروعات مشتركة بين الجانبين، كللت بتوقيع اتفاقيات اقتصادية تُقدَّر بنحو 6 مليارات جنيه، إلى جانب ما أعلنه رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو أن الاتحاد الأوروبي تعهد بتقديم مساعدات مالية لمصر بقيمة 500 مليون يورو، بالإضافة إلى ما بين 150 و200 مليون يورو لدعم الانتعاش الاقتصادي، ثم آخر المحطات إلى تركيا، والتي شهدت الاتفاق على منح مصر قرضًا بمليار دولار، وتنشيط التبادل التجاري والاقتصادي بين البلدين.
وسادت حالة من التفاؤل الأوساط الاقتصادية؛ بسبب سياسة الانفتاح الاقتصادي التي ينتهجها الرئيس محمد مرسي، وتُؤتي ثمارها يومًا بعد يومٍ لصالح الاقتصاد المصري كنتائح فورية لزيارته الخارجية، والمقرر استكمالها خلال الفترة المقبلة، وأخيرًا زيارته عددًا من دول الاتحاد الأوروبي، والتي من المقرر أن تجذب العديد من الاستثمارات الأوروبية لمصر.
وأكد الدكتور حاتم القرنشاوي، أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، أن أكثر ما يميز الزيارات الخارجية للرئيس مرسي هي الخطة التي يعدها الرئيس مرسي من خلال فريقه الرئاسي ومستشاريه، والتي تقوم على كيفية الاستفادة الاقتصادية ودعم التبادل التجاري على صعيد نقاط التميز التجاري بين الدول، وهو ما يزيد من نجاح هذه الزيارات.
![]() |
وأضاف القرنشاوي أن زيارة الرئيس مرسي للصين كانت ناجحة للغاية؛ حيث نتج عنها سبع اتفاقيات تجارية، واستثمارات فورية بقيمة 9 مليارات جنيه، وهو ما زاد من فكرة تنافس الدول الكبرى على السعي للاستفادة من ضخ استثمارات لها في مصر.
وشدد على ضرورة الاستفادة من زيارة الرئيس محمد مرسي لدول الاتحاد الأوروبي في فتح الباب لتدريب العنصر البشري في أوروبا، وأن تتوالى البعثات العلمية والثقافية والتدريب على التكنولوجيا، وكل ما برعوا فيه، ووصل بها إلى ما هي عليه الآن؛ ليتم تطبيقه والإفادة منه في مصر.
وقال إن الاتفاقيات الاقتصادية بين مصر ودول الاتحاد الأوروبي إذا تمت بهذا الشكل سينعكس إيجابًا على الدخل القومي المصري والعملة المصرية، وسيرتفع الجنيه المصري في مقابل اليورو، وسيؤدي إلى خلق فرص عمل للمصريين في الاستثمارات الأوروبية على أرض مصر، وبالتالي سيسهم ذلك في حل جانب لا بأس به من مشكلة البطالة، لافتًا إلى أن الاقتصاد المصري متعطش لهذه الزيارة.
وأكد ضرورة بالعمل بشكل أوسع لمضاعفة حجم التجارة البينية وزيادة الاستثمارات بين مصر ودول الاتحاد خلال المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى ضرورة البدء الفوري في المفاوضات الخاصة بإنشاء منطقة للتجارة الحرة بين الجانبين لتشكيل إطار أوسع للتجارة البينية من اتفاقية الشراكة المصرية الأوروبية.
وأضاف الدكتور خالد حسن، أستاذ الاقتصاد بجامعة حلوان: إن الزيارة التي قام بها الدكتور محمد مرسي، رئيس الجمهورية، إلى الصين وإفريقيا تعد خطوة جيدة لتعزيز الاستثمار المصري مع هذه الدول، مؤكدًا أن هذه الزيارات تعالج ما أفسده النظام السابق من عدم الاستفادة من العلاقة التجارية بين البلدين.
وأضاف أن دول الاتحاد الأوروبي تتمتع بمميزات نسبية جيدة، من حيث قوانين الاستثمار ومنح الأراضي، بالإضافة إلى أنها أصبحت من أكبر الدول الاستثمارية، وبها كبرى الشركات العالمية.
وأشار حسن إلى أن السوق الأوروبي يستحوذ على نسبة كبيرة من الواردات المصرية؛ مما يستوجب على الشركات المصرية الراغبة في الاستثمار الاستفادة من هذه المميزات لتعظيم استثماراته في مصر وتشغيل العمالة المصرية.
وأوضح أن الفترة المقبلة تحتاج جهدًا كبيرًا من الحكومتين لزيادة وتشجيع الاستثمارات بين الجانبين، لافتًا إلى أن استقرار الأوضاع السياسية في مصر انعكس بشكل إيجابي على الاستثمارات الصينية محليًّا، مشيرًا إلى دخول شركات أوروبية عالمية جديدة في الأسواق، آخرها شركات وتوكيلات لإطارات السيارات المصنعة بأحدث التقنيات العالمية، وطرحها بالسوق المصرية للمستهلك المحلي وكبرى شركات الإطارات.
![]() |
|
د. حمدي عبد العظيم |
وأرجع عبد العظيم ذلك إلى تلاشي التخوف من معاداة الإخوان المسلمين للاقتصاد الأجنبي بعد التطمينات والتسهيلات التي قدمها الرئيس للجميع في الداخل والخارج، مؤكدًا أنه سيزيد أيضًا من حجم الاستثمارات الأجنبية في مصر.
وأكد أنها ستفتح آفاق تعاون اقتصادي وتجاري جديدة معها، مشيرًا إلى أن الدول الكبرى تسعى إلى تزويد استثماراتها في إفريقيا والشرق الأوسط، إضافةً إلى سعيها لإيجاد تعاون مشترك مع مصر والتركيز على المنتجات التي يحتاجها السوق المصري، مؤكدًا أنه سيزيد في استثمارات مصر، وسيدعم ميزانية المدفوعات والتقليل من العجز في الميزانية وتأمين الواردات، إضافةً إلى أنه سيسهم في القضاء على مشكلة البطالة، مضيفًا أنه سيتم ترتيب زيارات مشتركة لوفود من البلدين وتحضير لقاءات رسمية للتعاون المشترك بين البلدين.
وتوقع محفوظ محمد، مسئول العمليات المصرفي بأحد البنوك، أن تسهم قرارات مرسي الأخيرة في عودة الثقة إلى المستثمر الأجنبي، واتضاح الرؤية خلال المرحلة القادمة، وهي أن مصر سوف تعتمد على أصحاب الكفاءات وليس أصحاب التوجهات السياسية، وهو ما يؤكد أن المرحلة القادمة تعتمد على العمل والاجتهاد لدعم الاقتصاد، وطالب بضرورة العمل على استعادة ثقة المستثمر الأجنبي، الذي أصبح يتخوف من الوضع السياسي في مصر وتقلب الأوضاع، فضلاً عن تردي الوضع الاقتصادي لمصر، وتخوف المستثمرين الأجانب من انعكاس ذلك على حجم استثماراتهم.
وأشاد برسائل الطمأنة التي بثها الدكتور محمد مرسي من خلال قراراته الحاسمة، وهو ما أكد من خلالها مدنية الدولة المصرية ودعمه للقطاعات الاقتصادية المختلفة، وفي مقدمتها قطاع السياحة أحد أهم القطاعات الحيوية؛ التي تعد أحد أهم مصادر الإيرادات في مصر، إضافةً إلى رسائل الطمأنة للمستثمر الأجنبي في الخارج بدعم عجلة النمو الاقتصادي وفتح كل المجالات أمام المستثمر الأجنبي، كما طالبه بضرورة تنفيذ برنامج مشروع النهضة والذي يدعم عجلة النمو الاقتصادي والاستثمار الأجنبي، وكذلك الوفاء بقدرة مصر على جذب استثمارات أجنبية بقيمة 200 مليار جنيه استثمارات أجنبية.
التصنيف الائتماني
ارتبط تصنيف الدول الائتماني بحجم استقرارها الاقتصادي والسياسي، ومنذ تولي الرئيس محمد مرسي مقاليد الحكم بدأت المؤسسات المالية في تغيير نظرتها التشاؤمية للاقتصاد المصري ومدى وفاء مصر بتعهداتها المالية؛ حيث أوضحت وكاله "موديز" للتصنيف الائتماني أن العوامل التي اعتمدت عليها في تصنيفها السيادي لمصر عند "B2"، تشمل تقييم القوة الاقتصادية للدولة بأنها "معتدله"، وتقييم القوة المؤسسية والقوة المالية للحكومة عند "منخفضة" وكذلك تقييم مخاطر الحدث عند "مرتفع جدًّا، وذلك وفقًا لمنهجيتها للسندات السيادية، ويتراوح مدى التصنيف الإرشادي ما بين Ba3-B2.
وأضافت الوكالة أن نطاق الاقتصاد المصري يعتبر كبيرًا ومتنوعًا نسبيًّا، في ظل أن هامش صافي أنشطة التصدير للنفط والغاز يقدم درجةً من الاستيعاب للصدمة الاقتصادية، وسادت حالة من التفاؤل الشديد لدى العديد من المصرفيين خلال الفترة الحالية في أن تساهم قرارات الدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية، في ارتفاع التصنيف الائتماني لمصر خلال المرحلة القادمة، وذلك وضوح الرؤية السياسية لمصر خلال المرحلة المقبلة، وتأكيد أن القيادة الحالية لمصر تعمل بشكل جاد على مصلحة الوطن، وكذلك محاسبة المقصرين بشكل حاسم.
وكانت "موديز" خفضت درجة تصنيف مصر إلى "بي 2" في 21 ديسمبر الماضي، بعد أقل من سنة على ثورة يناير، وقبل الانتخابات الرئاسية في يونيو الماضي.
![]() |
|
البورصة المصرية حصدت مكاسب كبيرة في ظل حكم مرسي |
وأكد وليد الوكيل، الخبير المصرفي، أن قرارات الرئيس مرسي تسهم بشكل كبير في وضوح الرؤية السياسية خلال المرحلة القادمة وانتهاء الشبح الذي كان يخيف البعض من محاولات خلافات بين المجلس العسكري بقيادة المشير طنطاوي والرئيس مرسي، مشيرًا إلى أن المؤسسات العالمية للتصنيف تضع الاستقرار السياسي ووجود انتخابات نزيهة وحقيقية في أولويات دراسة الوضع الائتماني لمصر، ووضوح الرؤية للمستثمر حلول الوضع القتصادي خلال المرحلة القادمة.
وأضاف شريف أن تحديد موعد للانتخابات التشريعة لمجلس الشعب والتأكيد على سيرها بشكل ديمقراطي ونزاهة كبير سوف يسهم بشكل كبير في جذب استثمارات أجنبية جديدة، مشيرًا إلى أن المستثمر الأجنبي يدرس الوضع السياسي ومدى الاستقرار الأمني.
ويتوقع شريف أن تعاود المؤسسات العالمية، وفي مقدمتها مؤسسة "إستاندر اند بورز"، النظر إلى التصنيف الائتماني لمصر، بل ورفع التصنيف خلال المرحلة القادمة، وإزالة النظرة السلبية للوضع الاقتصادي في مصر، مشيرًا إلى أن خفض التصنيف لمصر جاء بناءً على رؤية سياسية وليست اقتصادية، وهو ما يدعم رفع التصنيف مع دخول الانتخابات.
ويتفق الدكتور عبد المجيد السيد، الخبير المصرفي، مع الرأي السابق في أن قرارات رئيس الجمهورية الأخيرة تدعم التصنيف الائتماني لمصر خلال المرحلة المقبلة وتغيير النظرة السلبية للمؤسسات العالمية للاقتصاد المصري، والتخوف من منح مصر أي قروض؛ نتيجة هذا التخوف، وكذلك تحديد موعد الانتخابات التشريعية، وهو ما يؤكد استقرار الأوضاع السياسية، ووضوح الرؤية حول النظام السياسي لمصر خلال المرحلة القادمة، هل سوف يكون نظامًا برلمانيًّا أم نظامًا رئاسيًّا والتوجه الذي سوف يحكم مصر.
وأضاف عبد المجيد أن العالم أصبح لا يتخوف من التوجه الإسلامي بشكل نهائي، وخاصةً الذي يحمل رؤية واضحة، مثل التجربة الإسلامية في تركيا، والإخوان المسلمين بمصر، مشيرةً إلى أن هذا الفصيل يمتلك رؤية واضحة ومعتدلة، يقبلها الجميع وبرنامجًا اقتصاديًّا إسلاميًّا معتدلاً، في حين تتخوف من التوجه السلفي قائلاً: إن هذا التوجه متشدد ضد التعامل بقطاع السياحة، إضافةً إلى كرهه الاستثمارات الأجنبية ورفضه إياها، وامتلاكه الخبرة السياسية التي يمتلكها فصيل سياسي إسلامي مثل الإخوان.


