شاء المولى عز وجل أن يجعل شباب مصر العظيم في أحواله وأعماله وأقواته وزواجه وتعليمه آية عظيمة من آياته سبحانه وتعالى، فالذي ينظر إلى حال شبابنا أو إلى الشريحة الغالبة والسواد الأعظم منه يتأكد أنه في أشد عنفوانه وحماسته وتطلعاته وآماله وإيجابيته قد اصطدم بصخور الواقع الأليم والتي ما استطعت يومًا أن تفته أو تفت عضده وإصراره على الاجتياز والعبور وبلوغ الغاية.

 

آية الله في شبابنا أنه لا يملك الأدوات ولكنه يصنع، لا يملك الباءة ولكنه يتزوج، لا يملك التأهيل ولكنه يناطح السحاب بفطرته، لا يملك الحرية ولكنه أسقط عروش الظلم ومعاقل الفساد.

 

آية الله في شبابنا أنه مجني عليه ولكنه كريم كرم سيدنا يوسف عليه السلام، حين أعطى وقد حُرم، صبر وقد ظُلم، لم يتعلم تأويل الأحاديث ولكنه تعلم كيف يصنع أحاديث الكون عنه، نعم مجني عليه ننتظر منه الإنصاف، مقهور ننتظر منه الخلاص، مقيد ننتظر منه البناء.

 

ما نهض مجتمع تخاذل عنه شبابه لانعدام الثقة فيه، وما تقدمت دولة نقص انتماء شبابها لها لافتقاد فرضية تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية، وما علت أمه أهملت شبابها فلم تفجر طاقتهم ولم تحترم إبداعاتهم ولم تستوعب طموحاتهم.

 

يجب أن ندرك آيات الله فينا، يجب أن نحسن القراءة عن الله، يجب أن نعبد لله بآياته ونتقرب إليه بها، خاب قوم ضيعوا آيات الله فلم يعوها ولم يراعوها ولم يتعظوا بها.

 

انطلاقًا من قول الله عز وجل (اعملوا آل داود شكرا) علينا أن نشكر آيات الله بالعمل بها وفهمها واستثمارها والانتفاع بها، فإذا كنا نريد حقًا لأنفسنا الخيرية فعلينا بالمزيد من الثقة في الشباب، فلنطلق لهم العنان، نعلمهم كيف تكون المسئولية، نضعهم على القضيب ونتركهم ينطلقون بقطار النهضة، نذلل لهم سبل التأهيل والتدريب والتثقيف، نعمّر عقولهم بالمفيد المثمر وننظفه من الخبيث الملهي، نستوعب طموحاتهم ونتفهم مشاكلهم ونعمل على حلها، نوفر لهم هدوء النفس واستقرار الذهن بتيسير سبل الزواج، نرح بدنهم من مشقة الخروج من دائرة البطالة التي قتلت عقولهم واستنزفت جهودهم وأوقاتهم كاملة، لا نستغلهم في صراعات سياسية دنيئة ككرت يلعب به البعض للفوز على الآخرين، فلا نتاجر بأحزانهم وهمومهم وآمالهم، نغير لغة الخطاب لتواكب لغتهم، نوسع أفاقنا ليتسع لآفاقهم، لا نضع لهم حدودًا ولا نصنع لهم خطوطًا ولا نفرض عليهم قيودًا، نعلي قدرهم ونرفع سهمهم ونزكي اسمهم.

 

كل هذا دور مجتمعي من الدرجة الأولى وحكومي من الدرجة الثانية، يجب أن ننشر هذه الثقافة لتكون هي السائدة بيننا في حركاتنا وسكناتنا وتوجهاتنا وآرائنا ومنطلقاتنا وأولوياتنا.

 

كانت تلك السطور مجرد مقدمة فكرية يتبعها ترجمة عمليه نشرحها في "سبل الخلاص إلى التنمية المجتمعية لشباب مصر العظيم" قريبًا بإذن الله.

 

والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

----------------

أمين الشباب بحزب الحرية والعدالة بغرب الإسكندرية