لو لم يقم الرئيس الدكتور محمد مرسي بإنجاز سوى أنه أسقط حكم العسكر، لحُمد له ذلك، ولسُجِّل في تاريخ المصريين باعتباره الرئيس الأكثر إنجازًا؛ لأن وجود العسكر في حكم مصر كان خطيئة تاريخية كبرى، رأى المصريون بسببها ليالى وأيامًا سوداء، وأصاب بلدهم بالتخلف والعقم.

 

 ولك أن تتخيل بلدنا بدون هذا الإنجاز.. لا شك أننا كنا سنظل في الفساد والعجز اللذين ورثناهما إلى ما شاء الله؛ لأن سطوة العسكر وأجواء حكمهم وتسلطهم كانت ستستمر كما هي، لا يقوى عليها حاكم مدني وحده يشاركونه السلطة، ولو كان من أخلص المخلصين.

 

إن الذين يحاسبون الدكتور مرسي على إنجازات الـ (100) يوم، يتناسون هذا الإنجاز التاريخي، ويتناسون ما وجهه من ضربات لرءوس الفساد، وما أنجزه على المستوى الخارجي. وأجزم أن هؤلاء لا ينظرون إلى حسنات الرئيس من الأساس، وإن نظروا إليها فمن باب دفنها والتشكيك فيها، وأجزم أيضًا أنهم يجهزون لاحتفالية إفشاله منذ توليه الرئاسة، أنجز أم لم ينجز؛ لأنهم لن يرضوا ولو فجّر لهم من الأرض ينبوعًا، ولو أنزل إليهم مائدة من السماء.. فحسبنا الله ونعم الوكيل.

 

إنني أشعر بالفخر والاعتزاز لما أنجزه الرئيس مرسي، أفعل ذلك لأنني لست قصير النظر ولا أضع عيني موضع قدمي؛ ولأنني أقدِّر معنى الكرامة والحرية، والحر لا ينظر إلى كم بلغ سعر كيلو الطماطم في الأيام الأولى لمرسي، ولكن ينظر إلى معالي الأمور، وإلى المستقبل البعيد، وهل نحن نسير في الطريق الصحيح أم لا؟، وهل نحن بصدد تأهيل الشخصية المصرية للعمل والإنتاج والتحرر من عبودية السلطة أم أننا مازلنا نتسول قوتنا ونعيش يومًا بيوم؟

 

إن ما يقرب من (80%) من الشعب المصري أبدوا رضاءهم عن إنجازات الرئيس في الفترة الماضية.. وهذا يعنى أن الغالبية تقدر جهوده وإنجازاته، وتدرك ما يفعله من أجلهم، ومن ثمَّ فلا مجال لمزايدة من قلة ذات صوت عالٍ اعتادت أن تستبيح حق الأغلبية.

 

إن حلم الجميع -حتى الذين يهاجمون الدكتور مرسي الآن- كان أن تتحول مصر إلى دولة مدنية يحكمها رئيس مدني منتخب، وكان الشعار الذي يتردد في كل لحظة: «يسقط يسقط حكم العسكر». أقول: إن هذا كان حلمًا؛ لأن الجميع كانوا لا يعرفون كيفية إسقاط هؤلاء الذين حكمونا بالحديد والنار، فكان ما فعله الدكتور مرسي-على حين غرَة- تحقيقًا لهذا الحلم الذي كان يبدو بعيد المنال.

 

ولا أبالغ إذا قلت إنه حتى إزاحة العسكر عن السلطة، كنت أنظر إلى بلدي باعتباره دولة بعيدة كل البعد عن الحضارة والمدنية؛ لما درج عليه الناس من خضوع للسلطة غير الشرعية، والارتعاش لمجرد رؤية شرطي في  بزته الرسمية.. أما اليوم فإني مستبشر أعظم البشرى؛ لأنه لن يكون هناك أحد فوق القانون، ولن يكون هناك مكان لفاسد أو منحرف؛ ولأن جهود المصلحين لن تضيع سدى، خصوصًا أن على رأس السلطة من يتقي ربه ويخافه- نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله.

 

 وسوف يسجل التاريخ- إن لم يكن اليوم فغدًا- أن الدكتور مرسي، قد أنقذ بلده من براثن الحكم العسكري، وأنه خلصه من بين أيديهم بعد صراع طويل بينهم وبين القوي المدنية، ولولاه- بعد الله- لظل هذا البلد في تخلفه وتراجعه ومسكنة أبنائه حتى يأتي الله بأمره.

 

إن هذا الإنجاز التاريخي الكبير، أعتبره بمثابة مليون إنجاز، وأنه سيضمن- على المدى القريب إن شاء الله- تحقيق باقي الإنجازات التي وعد بها، أما على المدى البعيد فسوف يضمن لمصر مكانة مرموقة بين الأمم، وسوف يخلصها من بؤر الفساد والإفساد الذي عشش فيها لعقود، وسوف تنجو مصر من علة سرطانية خطيرة لازمتها لمدة ستين عامًا تنهش جسدها وتنزف دمها.. وقد بدأت اليوم في إصلاح ما نتج عن تلك العلة، وما هي إلا أيام حتى تسترد عافيتها وتستعيد شبابها، وتصير فتية قوية لا تساميها دولة أخرى.