أكد الرئيس الدكتور محمد مرسي أن عصر الفساد والابتزاز والتفرقة بين المواطنين مضى إلى غير رجعة، ولن يعود مرة ثانية.
وقال مرسي- في المؤتمر الشعبي الذي عقده بقاعة المدينة الشبابية الدولية في العريش مع مشايخ القبائل والقيادات والأهالي والقوى السياسية والحزبية والثورية والقيادات التنفيذية والشعبية بمحافظة شمال سيناء، بحضور الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع، واللواء أحمد جمال، وزير الداخلية، واللواء سيد عبد الفتاح حرحور محافظ شمال سيناء، اليوم الجمعة- إنه لا فرق بين أي مصري في الجنس أو الدين، وإن كل من يحمل الجنسية المصرية له نفس الحقوق وعليه نفس الواجبات.
وأضاف أن سيناء جزء من مصر، يسري عليها كل ما يسري على أرض مصر، ويعامل أبناؤها بنفس معاملة بقية المصريين، وأنه لا تفرقة بين أبناء الوطن الواحد، مشيرًا إلى أن أهل سيناء مصريون ولا يحتاجون لتأكيد مصريتهم، وأن مصر للجميع وهي الآن دولة القانون ووطن للجميع.
وتابع موجهًا كلامه لأهل سيناء: "جئت إليكم في ذكرى انتصارات السادس من أكتوبر 1973، وأنتم كنتم وما زلتم الأرض والميدان، وإن أرض سيناء كلها كانت ميدانًا للحرب، وستبقى ميدانًا واسعًا للعمل الجاد والتنمية، وإن سيناء غالية وفي القلب بشمالها وجنوبها ووسطها، وإن عصر التهميش والإهمال لسيناء ولَّى وانتهى.
وقال إنه فى أكتوبر كانت وقفة الشعب مع قواته المسلحة واضحة، خاصةً على أرض سيناء؛ حيث كان التكامل بين جميع أبناء الوطن من شعب وجيش حتى تحقق النصر وعبرت مصر الهزيمة، وهو نفس الالتحام الذي حدث في ثورة 25 يناير، وهو عبور جديد عبر فيه الجميع سلميًّا، وكان الجيش هو راعي هذا الوطن ومديرًا لهذه المرحلة المهمة من تاريخ مصر.
وقال رئيس الجمهورية الدكتور محمد مرسي: إن مصر بذلك عبرت مرتين، وإنني أعلنها من سيناء أننا في حاجة إلى عبور ثالث، وهو عبور التنمية والاستقرار والأمن، ولن يتحقق ذلك إلا بتضافر جهود كل أبناء مصر من شعب وجيش ومؤسسات وغيرها؛ حتى ننطلق إلى الآفاق الجديدة ونعبر سدًّا منيعًا استغله أعداء الوطن المتربصون به، وهم معروفون للجميع.
وأضاف الرئيس أننا نحتاج إلى مزيد من التكامل والحب والود لكي ننطلق بالوطن إلى المستقبل، مؤكدًا أن الوطن للجميع والكل أمام القانون سواء والحقوق للجميع بالتساوي.
وتابع: "أمن سيناء مسئوليتنا جميعًا، وإن القائمين عليها والمقيمين فيها من حقهم علينا تأمينهم وحمايتهم وأسرهم وممتلكاتهم، وإن هناك حملة كبيرة من أجل تحقيق الأمن والاستقرار على أرض سيناء، ومطلوب تعاون الجميع معها، وإننا لا نريد ظلمًا لأحد، ولكن نسعى وراء الجاني الحقيقي، ولا يمكن أن نتخلى عن أرض سيناء، ولا يمكن أن نتراجع عن تحقيق الأمن والاستقرار بها".
وأشار إلى أنه كان مقررًا زيارة أهالي رفح ولقاؤهم، إلا أن الظروف لم تمكنه من ذلك، مضيفًا أنه سبق أن قام بزيارتهم عقب حادث الاعتداء على قواتنا الحدودية، وأنهم ممثلون في هذا المؤتمر هم وأهالي الشيخ زويد ووسط سيناء وبقية أرجاء المحافظة.
وأضاف أن الحادث الصغير الذي تعرض له الإخوة المسيحيون في رفح لن يتكرر، وأنه كان يجب على أهالي رفح حسمها بسرعة وإزالة آثارها، وأنه يطمئن الجميع، خاصةً العائلات المسيحية، قائلاً إن أمنكم هو أمننا جميعًا، وأنه إذا كان حدث تهور أو عبث من أحد الأشخاص فنحن نقف ضده ونواجهه بالقانون.
وأوضح أن ما حدث هو تصرف شخصي لا يعبر عن مصر ولا عن أبنائها من مسلمين أو مسيحيين، وهو تصرف خاطئ وجريمة يجب محاسبة من ارتكبها، ونمنع تكرارها.
وأكد رئيس الجمهورية محمد مرسي أنه لا تفرقة بين أبناء سيناء وبقية أبناء مصر، مشيرًا إلى أن لأبناء سيناء جميع الحقوق مثل أبناء الوطن في الوظائف والتعيينات وغيرها.
وطالب مرسي- في حواره مع مشايخ القبائل والأهالي والقوى السياسية والحزبية والثورية بمحافظة شمال سيناء اليوم الجمعة- بتشكيل لجنة من أبناء سيناء تضم السياسيين والقانونيين ومنظمات المجتمع المدني لدراسة موضوع التمليك لأهالي سيناء، ووضع الأسلوب الأمثل لتقنين أوضاع واضعى اليد بالنسبة للعقارات والأراضي الزراعية، قائلاً: إنه لن يضيع حق أحد منكم على الإطلاق، ولن يأتي أحد ليأخذ أرضكم وعقاراتكم.
وأشار مرسي إلى أنه أصدر توجيهاته إلى وزير الداخلية اللواء أحمد جمال الدين لإعادة المحكوم عليهم بالإعدام والمؤبد في قضية الاعتداء على قسم ثان العريش من سجن برج العرب إلى أحد سجون القاهرة؛ حتى يكونوا على مقربة من أهلهم لزيارتهم، مؤكدًا أن كل ما يثار حول تنفيذ الحكم غير صحيح؛ لأن اجراءات التقاضي في القضية لم تنته بعد.
وأكد أنه طوال فترة توليه المسئولية منذ ثلاثة 3 أشهر لم يصدق على أي حكم بإعدام مصري واحد، كما لم يصله الحكم الخاص بأبناء سيناء حتى الآن.
وبالنسبة للأحكام الغيابية قال الرئيس إن هناك 252 شخصًا من أبناء سيناء محكومًا عليهم في 290 قضية، ولا بد من التعامل معهم في إطار القانون.
وبالنسبة للأحكام العسكرية الغيابية قال إنه تم انهاء عدد كبير منها، وأحيل الباقي إلى الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع، لاتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها.
وقال الرئيس محمد مرسي إنه فيما يتعلق بالمصريين في سجون الكيان الصهيوني فإنه بمتابعة مشكلاتهم تبين أنهم ليسوا أسرى حرب، ومعظمهم محكوم عليهم بتهم جنائية بعد دخولهم إلى الأراضي الصهيونية، ومع ذلك فهم مصريون ولهم حق وقوف الدولة بجانبهم لحل مشكلاتهم، ووعد الرئيس بدراسة جميع مشاكل ومطالب أهالي سيناء، والعمل على تحقيقها.
وكان اللواء سيد عبد الفتاح حرحور، محافظ شمال سيناء، قد عرض في كلمته المطالب المشروعة لأهالي المحافظة، والمتمثلة في ضرورة إقرار التمليك للعقارات والأراضي الزراعية، وتوصيل ترعة السلام إلى وسط سيناء، وإنشاء جامعة حكومية وفرع لجامعة الأزهر، وإعادة تشغيل خط السكة الحديد ومده إلى رفح، وتطوير المستشفيات بالمحافظة، وتطوير ميناء العريش البحري، وإقامة المناطق الصناعية، واستكمال مشروعات الصرف الصحي بجميع مدن المحافظة، وتطوير بحيرة البردويل، ورفع الظلم الواقع على أبناء سيناء بالإفراج عن المسجونين في مصر والكيان الصهيوني وإعادة إجراءات الأحكام الغيابية الجنائية والعسكرية.
من جهته عرض عبد الله جهامة، رئيس "جمعية المجاهدين"، مطالب مجاهدي سيناء في رفح، والتي تتمثل في رفع المرتب الشهري، وتخصيص نسبة من أراضي ترعة السلام لهم.
بدوره عرض أمين القصاص، نقيب المحامين ورئيس حزب الوفد بشمال سيناء، مطالب القوى السياسية المتمثلة في تنمية وتعمير سيناء والتمليك والاهتمام بوسط سيناء وإقامة محافظة ثالثة في وسط سيناء.
كما عرض الشيخ عواد حسان أبو شيخة مطالب مشايخ القبائل المتمثلة في التمليك وإغلاق الأنفاق وإسقاط الأحكام الغيابية والإفراج عن المسجونين الذين قضوا نصف المدة وعودة الشرطة لرفح والشيخ زويد، وتوفير فرص عمل للشباب وإشراك أبناء سيناء في جهاز تنميتها.