70 مليار جنيه سنويًّا هي التقديرات التي تشير إليها الدراسات عن حجم الفساد في مصر، وفقًا لمركز النيل للدراسات، قبل الثورة، والتي مازالت مستمرة بعد الثورة كالمنح والرشاوى في المحليات والجهات الحكومة التى تتعامل بشكل مباشر مع الجمهور ما تزال قائمة بعد الثورة، حسب المراقبين.
ووفقًا لتقارير الجهاز المركزي للمحاسبات وصل الفساد الناتج عن ممارسات المحليات ووحدات الحكم المحلي 10 مليارات جنيه، تمثل إيرادات السلع المهربة، أما قطاع الخدمات الصحية، فبلغ حجم الأموال الفاسدة فيه من 500 مليون إلى مليار جنيه، نتيجة تردي المنظومة الرسمية للصحة، وغيرها من مجالات الفساد التي لم يتم حصرها.
ومنذ أيام طالعتنا الصحف بتصريحات من الدكتور محمد مرسي يطلب من رئيس هيئة الرقابة الإدارية التحقيق في ملفات الفساد، ومنها خصخصة القطاع العام، وتفعيل دور الهيئة.
وخلال أيام وجه نائب رئيس هيئة الرقابة الإدارية نداء للمواطنين عبر وسائل الإعلام لإرسال بلاغاتهم للهيئة عن قضايا للفساد، وأكد أن تقارير الهيئة خلال النظام السابق عن الوزراء والمحافظين الجدد كانت استشارية فقط؛ بينما منعت أحد الوزراء المرشحين من تولي الوزارة في حكومة د.هشام قنديل.
(إخوان أون لاين) يعرض في التحقيق التالي دور هيئة الرقابة الإدارية وطريقة عملها لمكافحة الفساد.
مكافحة كل صور الفساد المالي والإداري أبرز وظيفة لهيئة الرقابة الإدارية، التي غَّير الرئيس محمد مرسي قياداتها في مطلع الشهر الجاري.
تعتبر هيئة الرقابة الإدارية أحد أبرز النماذج في اختراق المؤسسة العسكرية للإدارات المدنية، ويتقارب دورها مع دور هيئة النيابة الإدارية، التى أُنشئت بموجب قانون وُضع في عام 1954 لإجراء تحقيقات قضائية في الفساد المالي والإداري في جهاز الخدمة المدنية، كما يتقاطع مع وظائف الجهاز المركزي للمحاسبات، ويمثل الفرق بينهم أن رئيسي وموظفي النيابة الإدارية والمركزي للمحاسبات من المدنيين، وتحديدًا من المحامين والمحاسبين المؤهلين، في حين يأتي رئيس وكبار مسئولي هيئة الرقابة الإدارية دائمًا من القوات المسلحة، ويرأس خليط من ضباط الجيش والشرطة أقسامها التنفيذية وفروعها الإقليمية.
ويرى المراقبون أن الهيئة عملت خلال عهد المخلوع كوسيلة ضد المعارضين له ولمعاقبتهم.
وتعود بداية هيئة الرقابة الإدارية إلى عام 1958 كقسم للرقابة تابع للنيابة الإدارية، إلى أن تحولت لهيئة مستقلة طبقًا للقانون رقم (54) عام 1964، لتعمل كجهاز مستقل تابع لرئيس الوزراء.
ثم تعرضت الهيئة لوقف نشاطها عام 1980 بقرار من السادات، حتى أعاد المخلوع تشكيلها للعمل مرة أخرى عام 1982.
الاختصاصات
ومن اختصاصاتها التي حددها لها القانون ما يتعلق بأداء الوظيفة العامة كالكشف وضبط الجرائم الجنائية التى تقع من غير العاملين والتى تستهدف المساس بسلامة أداء الخدمة العامة، فضلاً عن الكشف عن المخالفات الإدارية والمالية التي تمس سلامة أداء الوظيفة، وكشف عيوب النظم الإدارية والفنية والمالية واقتراح وسائل تلافيها، إلى جانب بحث شكاوى المواطنين.
كما يدخل بحث ما تنشره الصحف و وسائل الإعلام من أوجه إهمال واستغلال وسوء الإدارة في اختصاصات الهيئة التي لا بد من مباشرتها وفقًا للقانون، مع متابعة تنفيذ القوانين واللوائح والقرارات والتأكد من أنها وافية لتحقيق الغرض منها.
أما التحري عن شاغلي وظائف الإدارة العليا والمرشحين لنيل الأوسمة والنياشين، و التحرى عن العمليات المالية التى يشتبه في أنها تتضمن غسيل أموال بالتنسيق وتبادل المعلومات مع وحدة مكافحة غسيل الأموال بالبنك المركزي، فهو الاختصاص الذي تباشره الهيئة لمعاونة الجهاز الحكومي والهيئات العامة وقطاع الأعمال العام.
وأضاف القانون رقم 62 لسنة 1975 بشأن الكسب غير المشروع، اختصاصًا آخر للهيئة وهو التحري والكشف عن حالات الكسب غير المشروع بين العاملين بأجهزة الدولة أو بين الفئات الخاضعة لهذا القانون.
وترفع الهيئة تقاريرها إلى رئيس الوزراء، والوزراء المختصين، والمحافظين وكبار المسئولين بالدولة مشفوعة بتوصياتها للتغلب علي المشكلات التي أظهرتها الدراسات.
ويدخل في إطار اختصاصات الهيئة الجهاز الإداري للدولة بفروعه، و قطاع الأعمال العام، والهيئات والمؤسسات العامة، والجمعيات العامة والخاصة، والقطاع الخاص الذي يباشر أعمالاً عامة، والجهات التى تسهم فيها الدولة.
الصلاحيات
ويحق لهيئة وفقًا للقانون الاطلاع على البيانات مهما كانت درجة سريتها، والحصول على صورة من المستندات والتحفظ على الملفات، واستدعاء من يرى سماع أقوالهم، إلى جانب طلب وقف أو إبعاد الموظف مؤقتًا عن العمل أو الوظيفة، أو طلب معاقبته تأديبيًّا.
وتمتلك الهيئة وفقًا للقانون سلطة الضبطية القضائية في جميع أنحاء الجمهورية في حدود الاختصاصات المخولة له وهي التحري عن الجرائم وجمع الاستدلالات والبحث عن مرتكبيها وضبطهم.
القطاعات
وتنقسم الهيئة إلى قطاعات رقابية مركزية وإقليمية، بجانب القطاعات المعاونة، فتباشر قطاعات الرقابة المركزية اختصاصاتها بأجهزة الدولة الواقعة في نطاق القاهرة الكبرى، وتنقسم طبقًا لنوع اختصاصها إلى قطاع الاقتصاد، قطاع الإنتاج، قطاع الخدمات.
أما القطاعات الإقليمية فهما اثنان أحدهما لشمال الجمهورية والآخر لجنوب الجمهورية، وتشرف على أعمال المكاتب الإقليمية التي تغطي كل محافظات مصر، ويقوم بمساعدة القطاعات الرقابية في تنفيذ مهامها 5 قطاعات معاونة للنواحي الفنية والمالية والإدارية.
العاملون
ويخضع اختيار العاملين في الهيئة إلى عدة معايير تبدأ باختيارهم من بين العاملين بقطاعات الدولة المختلفة بشرط الحصول على مؤهل عالٍ على الأقل وتناسب خبراتهم مع احتياجات العمل بالهيئة، ثم تتبعهم تحريات دقيقة عن المرشحين بواسطة أعضاء الهيئة للتأكد من تمتعهم بحسن السمعة وارتفاع مستوى الانضباط، على أن ينجح في الاختبارات التحريرية والشفهية والنفسية التي تعقدها الهيئة للمرشحين الجدد، وتنتهي بتوقيع الكشف الطبي عليهم للتأكد من مناسبة حالتهم الصحية للعمل بالهيئة.