ثارت ثائرة الفضائيات والصحف والمواقع حين وجهت السهام لإحدى "الفنانات" حول ما تقدمه من فن غير هادف، بحجة حرية الإبداع والفن، وأن مصر ليس فيها سوى الفن والثقافة، وأن "الفنانين" و"المبدعين" المصريين يُستقبلون بحفاوة بالغة في كل مكان في العالم!

 

ولا أدري أي فن يتحدثون عنه؟ وأي أوضاع مقلوبة كنا نعيشها كان يقدَّم فيها من يستحق التأخير، ويؤخر فيها من يستحق التقديم؟ كما أريد أن أعرف ممن يهتمون بشئون الفن والثقافة في بلادنا مقدار ما قدمه هؤلاء لمصر ولشعب مصر؟ هل قدموا لهم في فنهم الأخلاق الرفيعة والقيم والمثل الراقية؟ هل قدموا ما يعين على تماسك الأسرة واحترام العلاقات الزوجية وبناء العلاقات الاجتماعية على أساس حب الخير للغير ونفع المجتمع؟

 

أم أنهم قدموا ما أسهم بفاعلية كبيرة في تفكيك الأسر والسقوط الأخلاقي والتحلل الاجتماعي والفساد التعليمي من خلال ما يقدم من عري وعهر وبطون عارية وزواج عرفي في المدارس والجامعات وقصص حب غرامية حالمة لا علاقة لها بالواقع ولا علاقة لها بالحياة الزوجية، مما أسهم في تكوين صورة حالمة ورمزية في ذهن كل شاب وكل فتاة عن الحياة الزوجية، فإذا ما تقدم خطوة عملية للزواج اصطدموا بالواقع المغاير لهذه الصورة الخيالية التي ليس لها أي سبب بالواقع الحياتي المعيش فيحدث الشقاق والنزاع فينتهي بالطلاق الذي يتزايد يومًا بعد يوم.

 

أريد أن أعرف ماذا قدمت لنا وزارة الثقافة حتى الآن سوى الإصدارات التي لا مضمون لها، والروايات التي تتطاول على المقدسات، الروايات التي تقول: "إن الذي خلق هذا الكون فنان فاشل"، وروايات أخرى تقول: "إن الرب يزغط البط". أين ما قدمته وزارة الثقافة حتى الآن؟ وماذا قدم وزيرها الحالي في حكومة الثورة؟ وأين أثرها في تشكيل عقول الشباب والفتيات، وعقول النخبة التي أصبحت نكبة على نهضة مصر وشكل مصر؟

 

إننا يجب أن نُحْدث حركة ثقافية فنية تواكب الثورة العظيمة وتساير الربيع العربي.. آن لنا أن نرى ثقافة رشيدة تقدم لنا إنتاج العلماء الراسخين والمصلحين البارزين والدعاة الصادقين الربانيين، أصحاب الفكر الوسطي المتوازن والمعتدل حتى ينشأ جيل معتدل ينبذ العنف وينبذ التسيب فتتشكل منه نخبة حقيقية تقود الرأي العام وتشكل وعي الجماهير وتقود حركة الثقافة الحقيقية في المجتمع.

 

آن لنا أن نرى فنًّا هادفًا يسهم في نهضة وطننا وتربية شبابنا، ويقدم حلولاً عملية لمشكلاتنا الثقافية والاجتماعية والأسرية والتعليمية والتربوية وغيرها، ويقدم لنا تاريخ عظمائنا ليكون نبراسًا للشباب والفتيات، ووميضًا يبرق للعاملين المخلصين.

 

ومن هنا فإنني أدعو إلى إنتاج فيلم يحكي قصة المجاهدة العظيمة، المرأة الحديدية الصامدة، الجبل الراسخ الشامخ الباذخ زينب الغزالي الجبيلي، يُكتب السيناريو الخاص به من خلال ما أودعته في كتابها "أيام من حياتي" وكتبها الأخرى، ومن خلال الفترة الزمنية التي عاشتها والسياق التاريخي الذي مرت به، والشخوص الذين عاصروها.

 

إننا بحاجة إلى أن نقدم لشبابنا وفتياتنا ولشعبنا جميعًا هذه القدوات؛ ليعرف الناس التاريخ بحق دون تزييف أو مزايدات بدلاً من هذا العبث والتعري الذي يزيد مجتمعنا سوءًا على كل مستوى، فنحن نريد فنًّا وثقافة تواكب الثورة، نريد ربيعًا فنيًّا ثقافيًّا، معبرًا ومؤثرًا ومغيرًا.

--------------------

** رئيس مركز بناء للبحوث والدراسات