أكد الدكتور محمد مرسي رئيس جمهورية مصر العربية احترام مصر لمن يحترم النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ومعاداة من يسيء إليه بقول أو فعل وأن الثورات العربية تقدم ناقوس خطر لكل من يحاول أن يقدم مصالحه على مصالح الشعوب.
وقال خلال خطابة بالجمعية العامة للأمم المتحدة مساء اليوم: "كل مصري يشعر اليوم بثقة بالنفس بعد أن حققنا خطوات متلاحقة وفعالة في مسيرة البناء والنهضة، ونحن في الطريق إلى إقامة الدولة الديمقراطية الحديثة التي تستوعب العصر وتقوم على سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان دون تفريط في القيم ودولة تنشد الحق والحرية والحق والعدالة الاجتماعية.
وأكد الرئيس محمد مرسي في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة دعم مصر التام لأي تحرك فلسطيني في الأمم المتحدة، ودعا المجتمع الدولي لتأييد حقوق الشعب الفلسطيني المناضل حتى ينال حريته ويبني دولته المستقلة، مشددًا على أنه يتعين على المجتمع الدولي بذل كل جهد ممكن لتسوية هذه القضية التي مضت عليها عقود طويلة رغم ما أبداه الشعب الفلسطيني من مرونة.
وأعرب الرئيس مرسي عن الأسف إزاء استمرار الاستيطان في أراضي الشعب الفلسطيني، والمماطلة في تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، قائلاً: من المشين أن يستمر الاستيطان في أراضي الشعب الفلسطيني وتستمر المماطلة في تنفيذ القرارات الدولية مضيفًا القول "إنني أضع المجتمع الدولي أمام مسئولياته التي تحتم تحقيق السلام العادل والشامل وإنهاء جميع مظاهر الاحتلال"، داعيًا لضرورة التحرك وبشكل جاد وفوري لوضع حد للاحتلال والاستيطان ولعمليات تغيير معالم القدس المحتلة.
وقال إن الدم الذي يسيل على أرض سوريا الحبيبة أثمن من أن يهدر ليلاً نهارًا، مؤكدًا أن المبادرة الرباعية ليست مغلقة على أطرافها بل هي مفتوحة لكل من يريد أن يساهم في وقف مأساة العصر التي يجب أن تقف فورًا، مضيفًا: إن همنا الأول هو العمل على وقف نزيف الدم وإنهاء المأساة الإنسانية الحالية في سوريا،
ودعا إلى تشجيع المعارضة السورية على توحيد صفوفها ومكوناتها للوصول إلى سوريا الجديدة بعد مصر الجديدة.
وقال: إن الشعب السوري الشقيق العزيز على كل مصري ومصرية يستحق أن يتطلع لمستقبل تتحقق له فيه الحرية والكرامة.
وأشار إلى المبادرة الرباعية التي كان قد اقترحها في مكة في شهر رمضان الماضي فأكد أن هدفها كان وما يزال هو الحفاظ على دماء أبناء الشعب السوري والحيلولة دون تدهور الأمور إلى الأسوأ وتحول الصراع إلى حرب أهلية يتطاير شررها إلى البلدان المجاورة والمنطقة.
وأضاف: أننا سوف نستمر في جهودنا إلى أن يتمكن الشعب السوري من أن يختار بإرادته الحرة- وبعد أن يزول هذا النظام الذي يقتل شعبه ليل نهار- وأن يضع بلاده في مكانها الذي تستحقه في مصاف دول العالم.
وحول الوضع في السودان قال: يحتاج أشقاؤنا في السودان اليوم إلى الدعم أكثر من أي وقت مضى للتحرك في الطريق نحو الاستقرار والتنمية والتعاون مع دولة السودان الجنوبي التي يجب أن تكون مركزًا للتواصل بيننا وبين إفريقيا.
وأشار إلى أن البعض سعى على مدى سنوات طوال لإقامة الاستقرار على أسس واهية من القمع والعدوان.
وأكد أن الثورات العربية غيرت المعادلة، ولن تسمح الشعوب ولن تتسامح مع غبن حقوقها سواء من قياداتها أو من الخارج قائلا:
رادة الشعوب بالشرق الأوسط لم تعد تتقبل أي دولة خارج معاهدة منع الانتشار النووي.
وشدد على أنه لا بديل عن التخلص الكامل من الأسلحة النووية وحق دول العالم ودول المنطقة ومنها مصر بالطبع في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.
وأكد ضرورة تحمل أبناء القارة الإفريقية مسئولياتهم سعيًا إلى مستقبل أفضل قائلا: علينا كأفارقة أن نحقق لقارتنا أهداف طموحة نحو التنمية المستدامة وتحقق تطلعات الشعوب نحو مستقبل أفضل ومشاركة حقيقية في النظام الدولي.
وقال: إنه لن يستقيم النظام الدولي طالما بقيت الازدواجية في المعايير قائلا: نتوقع من الآخرين احترام خصوصياتنا الثقافية كما يتوقعون منا ذلك، ونتوقع منهم احترام مرجعياتنا الدينية وعدم فرض ثقافات لا تتفق معها أو تسييس قضايا معينة للتدخل في شئون الغير.
وانتقد ما تعرض له الإسلام والمسلمين من إساءة وتمييز غير مقبول ولن نسمح لأحد أبدًا بالإساءة للإسلام والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بقول أو فعل.
وأكد أن مصر تحترم حرية التعبير التي لا تستغل في التحريض على الكراهية ضد أحد ولا تستهدف دين أو ثقافة وحرية التعبير التي تتصدي للتطرف والعنف ولا ترسخ الجهل أو الاستخفاف بالغير.
وأوضح أن هناك حاجة ملحة لحوكمة اقتصادية دولية جديدة محورها الشعوب وأساسها توثيق التعاون بين شركاء التنمية على أساس تكامل المصالح والمنفعة المتبادلة.
واختتم كلمته قائلا: أنظر إلى الأمام بتفاؤل كبير وأرى في الأفق السلام القائم على العدل الذي لا يميز بين إنسان وإنسان لأي سبب، ولن يكون هذا السلام إلا إذا تعاونًا وأدركنا أننا متساوون ونشترك في الكثير من الآمال والطموحات على أساس سلام الحق والعدل والاستقرار والتنمية وتبادل المصالح والحب والاحترام الذي لن يكون إلا بالإرادة الحقيقية والنية الصادقة.