- إقالة القيادات العسكرية كان لازمًا وواجبًا

- العلاقات الخارجية قائمة على الندية

- نهضة المعلم والتعليم في مقدمة أولوياتي

- استعادة الأموال المهربة "مسألة وقت" 

- أرجو أن أكون عند ظن ربي بي وعند ظن الشعب

- يجب أن نمتلك الإرادة والغذاء والدواء والسلاح

 

كتب- أحمد هزاع:

وجه الرئيس محمد مرسي رسالة إلى الشعب المصري في الداخل والخارج تحمل حبًّا وتقديرًا، خاصة لأسر شهداء الثورة والمصابين، مضيفًا أن مصابي الثورة وبعدها تحملوا الكثير من المتاعب، وهو يعلم ذلك جيدًا.

 

وأضاف الرئيس- خلال برنامج "موعد في مكتب الرئيس" الذي أذيع علي التليفزيون المصري في أول لقاء تليفزيوني كامل بعد انتخابه رئيسًا للجمهورية- أنه يتشعر بالمسئولية الكبيرة تجاه هذا الوطن، وأنه يتوجه إلى الشعب المصري دون تفرقة ليعاونوه على تحمل المسئولية الحرجة والصعبة، مؤكدًا أن الله يريد لمصر خيرًا؛ لأن المصريين وُهبوا وعيًا شديدًا للقيام بالثورة واختاروا في حرية أول رئيس لهم.

 

وقال: ما أتمناه لهذا الشعب هو كل الخير؛ لأن الثورة ثورة الشعب والإرادة إرادتهم، وأنا على يقين بأن مصر ستخطو خطوات إلى الأمام؛ لأن مصر لديها الموارد والمناخ والواقع المطمئن، فضلاً عن الشعب الحر.

 

وأضاف: "أنا في داخل مشكلات الشباب ومقدِّر لها ولآمال هذا الشعب"، مضيفًا أن الشعب المصري شارك بكل أطيافه في الثورة؛ لأنه في يوم  اا من فبراير كان هناك 20 مليون مصري في الشارع، فلا يوجد بيت في مصر إلا وشارك في الثورة، وهذا أمر غير مسبوق.

 

وأشار إلى أنه خلال الـ20 شهرًا التي مضت على الثورة حدثت أمور جليلية، مؤكدًا أن الشباب دفع خلال العهد البائد المعاناة والتهميش السياسي والإحساس بالقهر وتدني الخدمات في الصحة والوزارات المختلفة، وتكريس الخدمات لأسر بعينها لا يتعدون 500 فرد يمثلون 32 أسرة، بالإضافة إلى الأسعار العالية، وكل ذلك أدى إلى قيام الثورة.

 

وأوضح أن جميع المصريين تمنوا الشهادة في سبيل العزة والكرامة وتحقيق الحرية، مشددًا على أن الشعب المصري واعٍ، ويعلم كيف يتخذ قراره.

 

وشدد على أنه يبذل كل الجهد لإعادة الأمن، وحدث بالفعل تطور في المنظومة الأمنية، ولكنه لم يبلغ مرحلة الأمن الكامل؛ لأن التنمية لا تقوم إلا على الاستقرار الأمني، مؤكدًا أن للمواطن المصري الحق الكامل في حياة كريمة، وعليه واجبات أيضًا للنهوض بالوطن.

 

ولفت إلى أن الدولة المصرية أصبحت دولة مدنية بمفهومها الحقيقي، داعيًا الشعب المصري والحكومة إلى العمل الجاد وبذل العرق حتى يكون إنتاجنا من أيدينا.

 

وأشاد بوثيقة الأزهر التي كانت محل توافق من جميع القوى السياسية، مضيفًا أن مصر قطعت شوطًا كبيرًا في إرساء دولة ديمقراطية حرة ودستورية، مشددًا على أن الشعب هو مصدر السلطات، وأن احترام القانون هو ما نأمله ونسعى إليه، مشيرًا إلى أن التعددية السياسية أمر صحي ومطلوب، ولا يجب أن يخشى أي تيار أو حزب سياسي تيار آخر.

 

وأوضح رئيس الجمهورية أنه لا مجال لعدوان أحد على أحد، ولا بد من إعمال حرية التعبير وحرية تكوين الأحزاب وتداول السلطة.

 

وعن إجراء انتخابات رئاسية بعد وضع الدستور أكد الدكتور محمد مرسي أن هذا الأمر شأن الجمعية التأسيسية والشعب المصري الذي له الكلمة العليا، وأنه سيحترم رأي الشعب بما يقوله في دستوره الجديد ولا دخل له به إطلاقًا.

 

وجدد التزامه بحرية الرأي والتعبير، وأنه لم ولن يجبر أحدًا على فعل شيء يمس حريته الشخصية، وأن انتقاده من قبل الشعب حق له.

 

وأضاف أن التنمية الحقيقية التي يريدها ويسعى إليها تعني الانتقال إلى الاستقرار الكامل، لافتًا إلى أن موارد مصر كثيرة جدًّا، ولكن أسيئت إدارتها، مشيرًا إلى أنه يهدف إلى جلب الكثير من الاستثمارات الوطنية والعربية والأجنبية، مشددًا على اهتمامه بقطاع الأعمال والقطاع الخاص ويعمل على إزالة مشاكله.

 

وقال: أقول وبقوة: نعم نستطيع تحقيق النهضة الشاملة، مع توزيع عادل للموارد والقضاء التام على الفساد وإحداث تغيرات تدريجية لكل المفسدين لأجهزة الدولة، مضيفًا أن ميراث الفساد أجهد ظهورنا 30 سنة كاملة.

 

وأضاف: "أحلم بوطن أكثر استقرارًا وأمنًا، ووطن يجد الناس فيه ما يتمنون من تعليم جيد وصحة جيدة وبحث علمي متقدم وفرص عمل متوفرة"، مؤكدًا أن التعليم بصفة خاصة يحتاج إلى نظرة شاملة، وهذا ما نفعله.

 

وأضاف أنه يسعى إلى تخريج طالب مؤهل لسوق العمل على مستوى عالمي من الثقافة، مضيفًا أن أول ما نحتاجه في العملية التعليمية، بجانب الانضباط من المدرس وأستاذ الجامعة، الإنفاق على الأقل ميزانية ضعف الموجودة الآن كخطوة أولى.

 

وشدد على أن التعليم مسئولية الدولة إنفاقًا وإشرافًا، مضيفًا أن 60%  من الإنفاق التعليمي تتحمله الحكومة والباقي تتحمله المنظمات الأهلية، ولكننا نريد أن يصل إنفاق الحكومة على التعليم إلى 100 مليار.

 

وأشار إلى أن استكمال أدوات النهضة لا يمكن أن يبنى إلا على التعليم في المقام الأول، مشددًا على أن ما يتقاضاه المعلم وأساتذة الجامعات لا يتناسب مطلقًا مع جهودهم، وأنه يسعى بجدية إلى إعطائهم حقوقهم.

 

وطالب أساتذة الجامعات والمعلمين ببذل الجهد ومضاعفته للإنهاء على الدروس الخصوصية التي أثقلت كاهل الأسر المصرية، مشددًا على أن حقوق القائمين على العملية التعليمية كثيرة جدًّا، وهم يفتقدونها، وأنه يعمل على عودتها لهم بالكامل.

 

وأوضح أن هناك خطة عمل لإقامة مناطق سكنية متكاملة الخدمات للقضاء على مشكلة العشوائيات، مضيفًا أن هناك اهتمامًا بالغًا من المحافظين ومسئولي الأحياء الآن، مشيرًا إلى أنه يبحث معهم بصورة دورية حل جميع المشكلات، وأنها في عين الاعتبار وستحل قريبًا؛ لأنها مسألة وقت.

 

وقال: "الفساد الإداري تحدٍّ كبير، ولن ندع أبدًا مفسدًا يستمر في مكانه وسنحاسب المفسدين"، مؤكدًا أنه لا يرغب في اتخاذ إجراءات استثنائية؛ لأن لدينا منظومة عمل وقضاء له الكلمة.

 

وأكد أنه يسعى بكل قوة إلى إعادة أموال مصر المنهوبة، بالتعاون مع الأجهزة الرقابية واللجنة المعنية بذلك، مشددًا على أن الفساد يعيق عملية التنمية المنشودة، وهو يسعى إلى القضاء عليه ولكن بالقانون، مطالبًا الجميع بإعلاء قيمة القانون واحترام أحكام القضاء.

 

وقال: "أقول للمفسدين لا يغرنكم عدم وجود خطوات استثنائية، ولكن بالقانون نستطيع أن نردعكم ونأخذ حقوق الشعب".

 

وعن الاحتجاجات الفئوية أكد رئيس الجمهورية أنها تعبير عن الرأي وهي حق مكفول للجميع، مضيفًا أن الاحتجاجات التي تقلل الإنتاج تعطي فرصة أقل لتلبية المطالب.

 

وأوضح أنه يتابع عن كثب كل الاحتجاجات الفئوية؛ لأن المرحلة الانتقالية بها بعد الصعويات وقلة في الدخل، ولكنها لا يجب أن تعطل الإنتاج، خاصة أن قيمة الدين بلغت ربع الميزانية، ونسعى لتقليلها مع عدم التوجه للاقتراض، مشددًا على أن الاستثمار وفرص الإنتاج تزيد يومًا بعد يوم.

 

ودعا الجميع إلى الصبر والعمل معًا للقضاء على المشكلات اليومية، واعدًا الشعب المصري بإنهاء مشاكله جزئيًّا مع الميزانية الجديدة وستنتهي المشكلة تمامًا خلال عامين.

 

وقال إن الحد الأدني للأجور بلغ 800 جنيه والمستهدف 1200، مشددًا على أن الشباب لهم كل الحق في العمل قادةً بالمؤسسات المختلفة؛ لأن مصر تحتاج إلى جهدهم، مؤكدًا أن ضخ دماء جديدة لا يعني التخلي عن أصحاب الخبرات.

 

وأشاد الرئيس بجهود الفلاحين في مصر، مؤكدًا أنهم بذلوا جهدًا كبيرًا لزيادة المحاصيل والحبوب، فقد زاد إنتاج القمح مليونًا ونصف المليون طن من نفس المساحة المزروعة، والفواكه زادت والمانجو زاد إنتاجها وانخفض سعرها في السوق، وكذلك الأرز زاد إلى 8 ملايين طن.

 

وأوضح أنه رفع سعر طن الأرز بالنسبة للفلاح لكي يعود عليه الدخل، مشيرًا إلى أن زيادة منسوب النيل في العام الجاري يؤكد أن الخير قادم مع سعي الفلاح.

 

وأشار الرئيس مرسي إلى أن إقالة القادة العسكريين كان أمرًا واجبًا ولازمًا نيابةً عن الشعب المصري، وهدفه الأول تحقيق المصلحة العامة، وتحقيق رغبات الشعب المصري والحفاظ على المؤسسات.

 

وقال: إن مصر تخطو خطوات جادة بمفهوم الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة المستقرة، مضيفًا أن القوات المسلحة قامت بدور عظيم في الحفاظ على الثورة، وتحملت الكثير خلال المرحلة الانتقالية.

 

وشدد على أن الشعب المصري يكنُّ للمؤسسة العسكرية كل الاحترام، وأن الرئيس القائد الأعلى للقوات المسلحة حريص على تقدم المؤسسة وإعلاء مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، مؤكدًا أنه لا يحمل غلاًّ لأحد من أعضاء المؤسسة العسكرية ولا لأي مصري.

 

وعن السلطة التشريعية التي يترأسها بجانب السلطة التنفيذية شدَّد رئيس الجمهورية على أنه لن يستخدم التشريع إلا في حدود ضيقة للغاية وبعد مشاورة أهل الرأي من القضاة وفي سبيل المصلحة ليس أكثر.

 

وأشار إلى أن علاقة مصر الخارجية قائمة على المصلحة المتبادلة والندية مع الجميع، مضيفًا أنه بدأ زيارته المملكة العربية السعودية ثم العمق الإفريقي، وبعدها العمق الإسلامي في مكة قبل الذهاب إلى الشرق حيث الصين، وبعدها إلى أوروبا، وفي القريب العاجل إلى الأمم المتحدة لإحداث توازن في القوى.

 

وقال: نحن نعلم كيف نحقق مصلحتنا، ولا نتدخل في شئون أحد، ولن نسمح لأحد بالتدخل في شؤننا، مشددًا على أن العلاقات مع دول حوض النيل ستعود إلى طبيعتها.

 

وأوضح أنه لا قيمة للعلاقات الخارجية ما لم تصب في مصلحة الوطن، مشيرًا إلى أن مصر ستعود إلى أحضان إفريقيا من جديد.

 

أما عن علاقة مصر بإيران فأكد الرئيس المصري أن مصر دولة كبيرة بشعبها ولها قيمة كبيرة لكل دول العالم، وأنه ذهب إلى طهران لحل مشكلة سوريا، وهناك تعاون معها لحل مشكلة الشعب السوري.

 

وأوضح أنه أراد أن تكون إيران فاعلة في حل مشكلة سوريا بجانب تركيا والسعودية، بالتعاون مع مصر؛ لأن وجود إيران في الرباعية لا يمثل مشكلة بل هو جزءٌ من الحل.

 

وأضاف أن رؤساء وزراء المجموعة الرباعية سيجتمعون في مجلس الأمن نهاية الشهر؛ للتباحث حول إنهاء المشكلة، مضيفًا أنه قابل  مبعوث الأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي لإنجاح الجهود الدولية لنصرة الشعب السوري.

 

وقال الرئيس مرسي إن استمرار إراقة الدماء السوريين يخالف كل القوانين والأعراف الدولية والإنسانية.

 

وشدد على أن القضية الفلسطينية كانت- وما زالت وستظل- في أعماق ووجدان المصريين، وسيظل المصريون دعمًا وسندًا لأشقائهم الفلسطينيين، مشيرًا إلى أن الإرادة الحرة للفلسطينين يجب أن تكون في تقرير مصريهم وبناء دولتهم.

 

وأضاف أن مصر دائمًا ما تحتضن جهود المصالحة الفلسطينية من أجل الوصول إلى حل نهائي لأزمة الانقسام.

 

وعن سبب رفض الرئيس محمد مرسي تعليق صوره في قصر الرئاسة أو المؤسسة، قال مرسي: "أنا أريد أن أؤسس لمفهوم دولة المؤسسات لا دولة الفرد، ولا إشاعة ثقافة الفرد القادر على أن يفعل كل شيء الملهم بكل شيء، صاحب اليد العليا على كل إنسان هذه مفاهيم ذهب عصرها، وبالتالي هذه المسألة خطوة وليست خطوة كبيرة جدًّا، ولكن أردت بها وكل الخطوات التي اتخذتها أن يعتاد الشعب المصري على أنه لا يوجد للفرد هيمنة أبدًا عليه، وإنما هو صاحب الإرادة، وهو الذي يختار الفرد، وهو الذي يقرر ماذا يريد ولا مجال أبدًا مرة أخرى لديكتاتورية الفرد.

 

واختتم الرئيس حديثه بقوله تعالى  (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) أنا أحرص جدًّا قدر المستطاع، وأرجو أن أكون عند ظن ربي بي وعند ظن الشعب المصرى؛ الذي اختارني فأقوم على أداء الواجب قدر المستطاع، وأتمنى بروح ومحبة وإرادة وقوة الشعب المصري أن نحقق منظومة التنمية؛ لتكون مصر في مصاف الدول العظيمة المستقرة المنتجة الصانعة، أنا أتحدث عن صناعة الطائرات والسفن والسكك الحديدية والصناعات الثقيلة والزراعة، أنا أتحدث عن الاقتصاد المعرفي وليس الريعي فقط، وأنا أحلم حلمًا كبيرًا لمصر ولن أهدأ ولن أنام حتى يتحقق.

 

وتابع: "إن شاء الله بجهد المصريين كلهم وبإصرارهم على الإنتاج والعرق وبحبهم لبعضهم البعض وبالتكامل فيما بينهم وأنا منهم بهذا الجهد المتكامل تنمو مصر، وإن شاء الله سيكون ذلك قريبًا جدًّا، وإن غدًا لناظره قريب إن شاء الله".

 

وأضاف: "أحب كل المصريين، وأريدهم أن يزيدوا من حبهم لبعضهم البعض، وأريد لهم الاستقرار والأمن والرفاهية، وأريدهم بوعي كامل أن نصبر بعض الشيء في هذه المرحلة؛ حتى نكون قادرين على أن نمتلك إرادتنا وننتج غذاءنا ودواءنا وسلاحنا.. سلاحنا لا نعتدي به على أحد، ولكن يجب أن نمتلك هذه الأربع "الإرادة- والغذاء- والدواء- والسلاح"، حينئذ تكون مصر الدولة والشعب، الحكومة والمجتمع، في مصاف الدول الكبرى العظيمة، وهي عظيمة بتاريخها وأبنائها وما نتمناه لأنفسنا سيتحقق إن شاء الله.