- الصهاينة يؤيدون بقاء بشار

- نحتاج مليونيات لدعم الجيش الحر

- الدراسة في سوريا أصبحت كالحج لمن استطاع إليها سبيلاً

- ادعو كل امرأة سورية تحمل السلاح للدفاع عن نفسها وأولادها

- زيارة الإبراهيمي لصالح بشار وليس الشعب السوري

- دور الجامعة العربية مشين تجاه جرائم بشار

- نحتاج إلى جيش عربي لمساعدة الجيش الحر

 

حوار: فدوى العجوز

طفلة سورية تستعجل معلمتها لتساعدها في حفظ ما تبقَّى لها من جزء "عم"، وعندما سألتها معلمتها عن سبب استعجالها في حفظ الجزء قالت الطفلة للمعلمة: "يا آنسة لازم أخلص الجزء بسرعة.. الواحد مابيعرف إمتى بيستشهد"!!!

 

هكذا يُفكِّر أطفال سوريا.. ينتظرون الموت في كل لحظة.. وتحيا الأمهات تعتصر قلوبهن خوفًا وفزعًا على أعراضهن وأطفالهن، فلا تأمن المراة السورية على أطفالها الذبح ولا على نفسها الاغتصاب أو القتل لا لشيء إلا لأنها مسلمة سنية وتريد العيش بحرية.

 

في مصر الآن سمية محمد عناية أمينة تنسيقية المرأة السورية حضرت "ملتقى المرأة العربية الأول" لحزب الحرية والعدالة، وهي أستاذ مساعد اللغة العربية بالجامعة العربية سابقًا زوجة الدكتور محمد سعيد الملوحي رئيس هيئة الإنقاذ السورية.

 

تقول في حديثها لـ"إخوان أون لاين": هربنا من سوريا منذ أكثر 33 عامًا لأن زوجي منتمٍ لجماعة الإخوان المسلمين، وكذلك والدي وكل مَن هو منتمٍ للإخوان في سوريا محكوم عليه بالإعدام، فمنذ أن دكَّ حافظ الأسد حماة وقتل فيها أكثر من 40 ألف شخص وأعدم الإخوان بحاكم عسكرية وكل من عُرِفَ عنه أنه من إخوان أو قريب منهم يُحكم عليه بالإعدام.

 

كان لنا معها هذا الحديث:

* نحن الآن في بداية عامٍ دراسي جديد.. كيف استعدَّ أطفال سوريا للعام الجديد؟

** للأسف تحوَّلت كثيرٌ من المدارس السورية إما إلى معتقلاتٍ يُعذب فيها الثوار والأطفال على المقاعد المدرسية أو تحوَّلت المدارس إلى ركامٍ وحطام لا تصلح للتعليم أو تحوَّلت إلى ملاجئ لمن هُدمت بيوتهم وفي المناطق الساخنة لا تأمن الأمهات خروج أبنائهن إلى المدرسة، فالتعليم الآن في سوريا أصبح كالحج لمَن استطاع إليه سبيلاً، فالقليل من المدارس هي التي فتحت أبوابها، وهي غالبًا في أحياء العلويين.

 

وحتى اللاجئين على الحدود توفير التعليم لهم عملية صعبة جدًّا تتطلب الكثير من الأموال الطائلة التي لا تستطيع الدول لتوفيرها للاجئين على الحدود؛ ما يجعله حلمًا صعبًا على أطفال سوريا، كما يقول صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسيف) التعليم للسوريين الآن هو "تحدٍّ هائل".

 

* أيهما تفضل الأسرة السورية.. أن تظل في سوريا تحت القصف والحصار أم تتحمل خطورة الهروب منها والعيش في خيام اللاجئين؟

** هما خياران كلاهما مر، فبعض الأسر السورية ترفض ترك وطنها رغم انقطاع الكهرباء وتوقف حركة البيع والشراء وشلل تام في حركة الحياة السورية، وتخشى من رحلة الهروب لمعسكرات اللاجئين، وبعضها يُفضِّل العيش في ظروفٍ صعبةٍ أفضل من انتظار الموت كل لحظة.

 

وأحب أن أُذكِّر أن بعض اللاجئين السوريين على الحدود الأردنية واللبنانية يتمنون لو يعودون إلى سوريا من شدةِ ما يلاقونه من قسوةِ الصحراء والرمال الناعمة؛ ما أدَّى لإصابة العديد من الأطفال بمرض السل المعدي وظهور حالات اختناق مع صعوبة العيش في المخيمات وتدهور الأوضاع الصحية والمعيشية.

 

والوضع في مخيم "الزعتري" على الحدود الأردنية أسوأ حالاً بسبب العواصف الترابية في الصحراء والحر الشديد والبرد القارص، وبالإضافة إلى أن بعض اللبنانيين الموالين لبشار يستبيحون حرمات اللاجئين ويضيقون عليهم في المخيمات على الحدود البنانية.

 

وقدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان عدد النازحين في سوريا بمليون ونصف المليون، في وقت يستمر فيه تدفق اللاجئين على دول الجوار بسبب القصف الذي لا يهدأ.

 

* رأينا في بعض الصور على شبكات التواصل الاجتماعي بعض النساء السوريات يحملن السلاح.. فهل هناك تنظيم نسائي مسلح في الجيش الحر؟

** في الحقيقة هذه الصور لبعض المجموعات النسائية الصغيرة التي لم تنتشر بعد، ولكنها مبادرات شخصية، ولكني أدعو كل النساء في سوريا إلى تعلُّم استخدام السلاح إن أمكنها ذلك للدفاع عن نفسها وأولادها.

 

* ما دور المرأة في الثورة؟

** أنا أعتبر المرأة السورية أو أي امرأة عربية شاركت في الثورة كانت بمثابة الفتيل الذي يشعل الثورات والأوكسجين الذي يزيد توهج الثوار، فهي التي تُحمِّس زوجها وتدفع بابنها للجيش الحر وتحثه على النصر أو الشهادة حتى وإن اعتصر قلبها على أعز أحبابها فإن ضعفت وبخلت بأحبابها لن يكون هناك نصر.

 

المرأة في الحروب والثورات تتحمل جزءًا كبيرًا من ضريبة الحرية، فعدد النساء المغتصبات في سوريا للأسف رغم أنه ليس قليلاً إلا أنه لا يوجد إحصائية به لأن المرأة الشرقية لا تستطيع أن تنطق بهذا الأمر فهو الشرف الذي هو أغلى من الحياة.

 

وفي العديد من المرات كانت النساء السوريات يجمعن الطعام من البيوت ليقدموه للجيش الحر في أوقات عصيبة التي لا يوجد فيها ما يسد رمق المجاهدين.

 

* ما دور اللجان التنسيقية للثورة السورية في مصر؟ وما أهم ما تهدف إليه؟

** اللجان التنسيقية بدأت في سوريا أولاً بعد أن أصبح الاتصال صعبًا بين الثوار في المدن والقرى المختلفة في سوريا، فأصبح لكل مدينةٍ لجنة تنسيقية لتنسيق الجهود وتوحيد الأهداف.

 

ومن هنا جاءت اللجان التنسيقية للثورة السورية خارج سوريا أيضًا، وهي منتشرة في عدة دول عربية والهدف منها هو اكتساب تأييدٍ عربي للجيش الحر ونصرته ومساعدته ونقل الصورة الصحيحة للأوضاع في سوريا من خلال المؤتمرات والمظاهرات السلمية والتنسيق مع الحركات والجمعيات والمنظمات المتعاطفة مع الثورة السورية.

 

* في رأيك.. هل تحوَّلت الثورة السورية إلى حرب أهلية كما يقولون أم حرب طائفية؟

** الحرب في سوريا الآن هى حرب طائفية عقائدية بين الشعب المسلم والمناصرين لبشار وعصابته من العلويين، وعلى الرغم أنهم يمثلون 10% فقط من الشعب السوري إلا أن بشار جعلهم يملكون كل مفاصل الدولة والمال والاقتصاد والأمن والمخابرات.

 

بل إنه زرع أحياءً للعلويين في المدن والقرى السنية، وجعل لهم اليد الطولى في كل شيء، وجعل أهل السنة هم مواطنون من الدرجة الثانية.

 

والأصعب من ذلك أنه بعد اندلاع الثورة سلحوا الأحياء العلوية كلها، وأطلقوهم على بيوت السنة لذبح الأطفال واغتصاب النساء وفعل الفظائع التي لا يمكن أن يتخيلها بشر.

 

والأغرب من ذلك أن المدن والقرى والأحياء العلوية تجدها سليمةً تعيش حياتها الطبيعية وكأنه لم تقم في سوريا ثورة وكل ما حولها من المدن والأحياء السنية دمار شامل.

 

* ما توقعك لنتيجة زيارة الأخضر الإبراهيمي مبعوث الأمم المتحدة لسوريا؟

** الإبراهيمى هو مبعوث للأمم المتحدة، والتي تراعي مصالح إسرائيل في المنطقة قبل كل شيء، ومن مصلحة إسرائيل أن يظل بشار حليفًا للكيان الصهيوني هو ووالده الخائن، فهذه الزيارة هي فرصة جديدة للنظام.

 

وحتى تتخيلوا مدى التأييد الصهيوني لبشار.. في إحدى الإحصائيات لجريدة صهيونية حصل بشار على 80% من تأييد الصهاينة في حين أن أعلى نسبة حصل عليها رئيس صهيوني في الانتخابات كانت 55% تقريبًا.

 

وهذا التأييد لم يأتِ من فراغ فمنذ 40 سنةً تقريبًا لم تطلق رصاصة واحدة على الحدود بين سوريا إسرائيل لأنه حليف لها خائن لوطنه وبلده.

 

وللأسف كل تصريحات الدول الغربية أصبحت على المكشوف ليست مغطاةً، كما كان في السابق كأن تقول أمريكا لبشار "السلاح الكيماوي خط أحمر"، ويُفهم من ذلك أن كل ما دون ذلك مسموح من أجل عيون المصالح الصهيونية وتضرب باستغاثات الشعب السوري عرض الحائط.

 

* ما رأيك في القمة الرباعية التي دعا لها الرئيس محمد مرسي؟

** في الحقيقة تفاعل واهتمام الرئيس محمد مرسي بالقضية السورية من أفضل قيادات الدول العربية التي لا يتعدى اهتمامها بالدم السوري أكثر من تصريح ضعيف لا قيمة له.

 

وكثيرًا من تصريحات الدكتور مرسي فرَّحت الشعب السوري في الداخل والخارج، ومعاملة المصريين لنا بعد أن قال سيادة الرئيس محمد مرسي "إن معاملة الشعب السوري في مصر كمعاملة الشعب المصري" أعطانا كثيرًا من الحرية والفرحة.

 

ولكن بالنسبة للقمة الرباعية فإن وجود إيران فيها شيء يدعو لعدم التفاؤل إلا إذا استطاعت باقي الدول في القمة التأثير عليها، ولعل وجود وزير الخارجية الإيراني في مصر الآن يحمل لنا بعض الفرج.

 

* وفي النهاية إذا نحينا دور الرؤساء والحكومات ماذا تحتاجون من الشعوب العربية؟

** كل ما نحتاجه هو دعم الجيش الحر الذي يقف أمام جبابرة العالم في إيران وإسرائيل، أتمنى أن يشعر كل مسلم بدوره تجاه إخوانه في سوريا ويكون متأكدًا أنه مسؤلٌ أمام الله سبحانه وتعالى عن هذا الدم المسلم، وكما قال الله تعالى: (وإِن استنصُروكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُم النَّصْرُ)، فهي حرب عقيدة ودين.

 

نحن نتمنى في البلاد العربية مليونيات لنصرة الشعب السوري للضغط على الحكومات التي لا تبالي إلا بمصالحها.

 

نحن ننتظر حملات تبرع للشعب السوري وقوافل طبية وغذاء لأطفال سوريا اللاجئين أو داخل سوريا من خلال لجان الإغاثة بنقابة الأطباء في مصر أو الهلال الأحمر أو اللجان الدولية.

 

ننتظر من الجامعة العربية أن تكفَّ عن التصريحات التي لا تُقدِّم ولا تُؤخِّر حتى أصبح دورها لا يتعدى الكلام، فعليها أن تستحي من الشعوب العربية الثائرة التي تحتاج منها أكثر من الكلام، ونحن كشعبٍ سوري نحتاج إلى تكوين جيش عربي للدفاع عن الأطفال والنساء.

 

وقبل كل هذا الدعاء ثم الدعاء بعد بذل كل الجهد لنصرة المستضعفين في كل مكان، والله حسبنا ونعم الوكيل.