في حياة كل منا شخصيات لا يمكن تناسيها بمرور الأيام، فهم في العقل والقلب والوجدان، بما قدموه من إصلاح ورسّخوه من مبادئ، هكذا كان المهندس إبراهيم شكري مؤسس وزعيم حزب العمل، ومعه كتيبه من المناضلين، لقد كانوا رجالاً بحق، لم يثبت أن أحدًا منهم استأثر بشقه في المساكن الشعبية، أو حصل علي توكيل للأدوية المسرطنة أو المبيدات الفاسدة، لقد كانوا عند عهدهم ووعدهم،نذروا أنفسهم لخدمه الناس والإخلاص لمبادئهم التي آمنوا بها وترسخت في قلوبهم.

 

لم يعرف الرجل ولا حواريوه النضال من الغرف المغلقة ولكنه كان عاشقًا للزيارات الميدانية للقرى والنجوع والكفور، وحده  من أسقط كل المصطلحات العفنة، ولم يعرف لمواءمات، فضاق به النظام ذرعًا، فأصدر فرمانًا بحل الحزب وحجتهم الواهيه أنه أصبح إسلاميًا، وبالمرة إغلاق جريدة الشعب التي كانت منبرًا لكل الأحرار وإن اختلفت توجهاتهم ومدارسهم، لم يعرف محرروها وفي مقدمتهم الراحل/ عادل حسين المفكر والمبدع ما يسمى بالخطوط الحمراء أو الصفراء أو البنفسجية، كانوا يكتبون ما يؤمنون به ويطرحون ما يرونه صائبًا، طاردوهم في النيابات والمحاكم، دخل عادل حسين السجن لا لجرم ارتكبه ومعه صلاح بديوي ومجدي حسين وآخرون، وقد كان سلاحهم الأوحد هو القلم الذي كان زن أعظم الأسلحة المتطورة، ومازلت أتذكر مقاله المعنون ( أنزعوا السكين من يد هذا المجنون) وقد كشف فيه بالأدلة الثوابت تخرصات أحد وزراء الداخلية السابقين والذي ظن- وبعض الظن إثم- أنه باق حتى يرث الله الأرض ومن عليها، واستمرت جريدة الشعب في نضالها، فضيقوا عليها الخناق، فلا إعلانات ولا معلومات، إلا أنها كانت سلاحًا للضعفاء وسكينًا علي رقبة كل المفسدين، كنت أحد كتابها، وعلي صفحاتها أتيحت الفرصة لكل الأقلام الشريفة وإن اختلفت منطلقاتها.

 

 صحفيو الشعب نالهم جزاء سينمار المهندس الذي شيد قصرًا أنيقًا وبدلاً من تكريمه جوزي بالإعدام حتى لا يشيد قصرًا آخر، خذلهم النظام السابق، وتركهم ليلقوا حتفهم فرادى وجماعات، وآن الأوان أن يعودوا إلى دارهم مكرمين، وأن يحصلوا على حقوقهم المسلوبة، ويقيني أن الدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية وحده من يملك إنصافهم وعودة الحقوق إليهم، وإنَّا لمنتظرون.