"وزارة التربية والتعليم هي المؤسسة المسئولة عن خط الإنتاج البشري للمجتمع المصري" عبارة قليلة الكلمات هائلة المعاني والدلالات صدر بها الدكتور غنيم وزير التربية والتعليم مؤتمره الصحفي المنعقد صباح الخميس 5/9 بديوان عام الوزارة، لخص الوزير مشروعه التعليمي والتربوي في هذه العبارة الموجزة والمعبرة عن آمال وطموحات المصريين للعودة بالمدرسة إلى الزمن الجميل، زمن كان فيه المعلم نعم الوالد بالرابطة القلبية والأستاذ بالإفادة العلمية والشيخ بالتربية الروحية والقائد بحكم موقعه الرسالي والمهني كمربٍ وقدوة، حين كان المعلم "صانع الحضارة" كما وصفه القدير طه حسين رحمه الله، أحلام الوزير مشروعة وممكنة وطموحات المصريين مطلوبة وعادلة والفرص كثيرة، منها:
* التاريخ والرصيد العريق وسابقة الأعمال المشرقة والمشرفة التي أنتجت العمالقة الكبار في العلم والعمل والفن والرياضة والعلوم والثقافة والتاريخ والسياسة "علي مبارك وطه حسين والعقاد ومحفوظ ويعقوب وزويل وغيرهم كثير".
* وفرة الموارد المتاحة "البشرية- المادية- المكانية- المعلوماتية- الفكرية- مراكز البحوث والدراسات والتدريب والتقويم" لكنها بحاجة لنمط إدارة محتلف يعتبر طبيعة المرحلة ومطالب الشعب.
* طبيعة المرحلة الثورية التي نحياها ومنظومة القيم المصرية الحضارية في التعايش والقبول والشراكة والإرادة حين أصبح "الشعب يريد" منهجًا عمليًّا لا شعارًا سياسيًّا.
* سهولة التكامل البناء بين مؤسسات الدولة المدرسية واللامدرسية "البيت- المدرسة- المسجد- الكنيسة- الإعلام- الرفاق والأصدقاء" لنكون جميعًا على خط إنتاج بشري واحد بمنظومة قيم متسقة ومتكاملة.
* شخص وزير التعليم ابن المؤسسة الكبيرة الذي يمتلك إرادة صادقة للإصلاح والنهوض ورؤية واضحة يعرف أين هو وماذا يريد؟ واقعي وممكن يعتمد الإتاحة قبل الجودة والتوظيف للموجود قبل طلب الإضافة، شعاره الميدان أولاً وكرامة ومكانة المعلم وعودة الطالب إلى المدرسة التي هجرها التلميذ وخاصمتها الأسرة.
* الشراكة العملية للعديد من مؤسسات المجتمع الأهلي لتبني إصلاح التعليم "مؤسسة مصر الخير- صناع الحياة".. فضلاً عن عدد غير قليل من الشخصيات الوطنية التي طرحت الدعم المالي والفني للوزارة ومؤسساتها.
* إعادة النظر في الملفات النوعية للتعليم "المدارس الخاصة- التجريبيات- المعاهد القومية" لتكون قيمة تربوية وتعليمية مضافة دون أعباء جديدة على الأسرة المصرية.
* إعادة هيكلة الوزارة على المستوى التنظيمي والإداري والفني واستحداث نمط إداري جديد يحقق السيولة والمرونة والتبسيط بعيدًا عن النمط البيروقراطي الذي ورثناه بل واستسلمنا له.
* إعادة النظر في التعاطي مع الكتاب المدرسي كأولوية قبل الحديث عن تطوير المحتوى الدراسي، من حيث الشكل والمضمون والطباعة، ومدى إمكانية ترشيد شلالات الهدر المالي، بتحويل نسبة منه- تجربة تدرس- إلى كتاب إلكتروني حيث يوفر الوقت والجهد والمال بل والصحة "الحقيبة المدرسية أصبحت عبئًا وعقابًا للتلاميذ".
* إعادة النظر في نظام التقويم والانتقال به لمستوى مبسط وعملي يقيس وبدقة مستويات المعرفة المختلفة لننتقل من مربعات الحفظ والتذكر لمربعات أكثر تقدمًا وقيمة في التفكير والابتكار.
* وضع خارطة طريق بجدول زمني معلن ومحدد لتحسين الوضع المادي للمعلم كخظوة أولى في محاصرة ظاهرة الدروس الخصوصية التي خربت المدارس وأهدرت ميزانيات الأسرة والوزارة وأحدثت شرخًا واضحًا بين جناحي الرسالة الوطنية والشرعية "التربية والتعليم".
خلاصة الطرح:
نعم التحديات كثيرة لكن الفرص كبيرة شرط توفر النية الصادقة والإرادة الفاعلة والشراكة المثمرة والعمل المتواصل والمتابعة الدائمة بعيدًا عن الرؤى الفردية والسياسات الارتجالية.
حفظك الله يا مصر.