دعا الرئيس محمد مرسي آلاف المصلين بمسجد المركز الإسلامي بروما إلى التمسك بقيم الحرية والعدالة والتعاون بين شعوب العالم.

 

وناشد مرسي في كلمة له عقب أدائه صلاة الجمعة بمسجد المركز الإسلامي بروما الذي يعد أكبر مركز إسلامي في أوروبا شعوب جميع دول العالم إلى إدانة الإساءة إلى الرسول الكريم.

 

وقال الرئيس- وسط هتاف وتصفيق حاد من الحاضرين-: أيها الإخوة الأحباب الكرام الحضور.. أحمد الله وأصلي وأسلم على رسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وأحييكم بتحية الإسلام الخالدة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تعلمون أن الإسلام دين شامل جامع ويُعنى بكل مظاهر الحياة ويُعنى بالعقائد وبحركة الإنسان في الحياة وبالأخلاق ويربي الناس على الخير.

 

وأضاف أن الإسلام دين شامل يعالج شئون الأسرة والمجتمع وهدف الله من الخلق العبادة بمفهومها الشامل الإسلام.. أيها الأحباب يعالج قضايا الاعتقاد، فيعطي الناس جميعًا حرية الاعتقاد ولا إكراه في الدين، والإسلام يعلي من قيمة الإنسان، ولقد كرمنا
بني آدم، وأعلى من قيمة المحبة بين الناس (إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا).

 

وقال إنني أخاطب كل الجاليات العربية والإسلامية في أوروبا وغيرها بل جاليات من غير المسلمين بل كل الشعوب، الإسلام مؤسس الاحترام والرحمة (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)، ويشمل الإنسان وكل خلق الله، ويُعنى بالسلوكيات، وهذا رسولنا يقول "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".. الإسلام يشمل العلاقات بين الأزواج والجيران وأهل البلد الواحد وبين شعوب العالم على أساس الاحترام والمصالح التي اتفق عليها عموم الناس أن الأرض التي خلقها الله هي للناس جميعًا وأن الأرزاق للناس جميعًا.

 

وتابع قائلاً: الإسلام أيها الأحباب الذي أنزله والذي طبقه ودلني على العمل به الرسول وأصحابه، وقاموا عليه خير قيام، وتعلمنا من الخطبة كيف كانت أخلاق الرسول.. الإسلام يدعونا إلى الانتشار في الأرض والاحترام والتقدير لكل من نتعامل معه..وصاحب الدعوة حريص على مد الجسور مع الناس لينقل للناس ما عنده من خير، وهذا مبدأ إسلامي، والإسلام ينظم شئون المجتمعات وعلاقات الحكام بالمحكومين والناس، والمعرفة بهذا المفهوم الواسع الشامل نابعة من القرآن.. (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا) هكذا الإسلام كما بلغنا إياه رسول الله، وهو خير بكثير من الدنيا بأسرها، وكل من يعلم حقيقة هذا المنهج يعتقد أن
الناس أحرار فيما يعتقدون، وعلينا أن نحترم معتقدات بعضنا.

 

أيها الأحباب.. يجب أن تكونوا سفراء بلادكم بأن تطرقوا أخلاق الرسول، وهذا ما نفهمه من إسلامنا، كم علمنا
الرسول، ويجب أن نحترم قوانين سائر المجتمعات التي نعيش فيها؛ حيث إن الإسلام دعانا إلى الأمن وأشار في الأرض طلبًا للرزق.

 

وقال الرئيس مرسي: جئنا برسالة سلام واضحة لكل العالم وندعو إلى تحقيق الأمن والاستقرار لكل شعوب العالم، ونحن ندرك ذلك.. نقول للقلة القليلة التي تحاول إفساد العلاقات بين الشعوب وتثير الفتن وتحاول الإساءة إلى رسولنا محمد.. نقول: هؤلاء يسيئون إلى أنفسهم وإلى الشعوب التي ينتمون إليها.

 

ونقول إن هؤلاء لن يفلحوا في الإساءة للعلاقات بين الشعوب، وإن غضب جماهير المسلمين وغيرهم في العالم غضب بنَّاء، هو الغضب الذي يمنع تكرار الفعل ويبني العلاقات بين الشعوب.. هذه المحاولات الإجرامية لن تنال من القرآن الكريم أو من رسولنا ويريدون أن يلفتوا الأنظار عن مشاكل كثيرة في العالم ولن يفلحوا، ولا سلام بدون احترام الشعوب وبحق الجميع في الحياة الكريمة والحرية والديمقراطية التي هي الشورى والعلاقات الطيبة بين الناس، لن يكون هناك سلام حقيقي في العالم بدون أن يكون هناك سلام بدون عودة الحقوق الكاملة للفلسطينيين وأن ينال الشعب السوري حريته وأن يحصل على حقوقه وأن يوقف نزيف الدم في سوريا ولن تقر لنا عين إلا إذا توقفت حمامات الدم وامتلك الشعب السوري حقه في حياة كريمة.

 

وتابع قائلاً: أبعث من خلالكم رسالة حب إلى كل الشعوب الأوروبية والعالم أشكر لكل من جاء من مسافات بعيدة ومن أوروبا وأشكر الحكومة الإيطالية على حسن استضافتها، وما دار بيننا من اتفاقيات كل الاحترام لكم والشعوب الأوروبية وإيطاليا.. لقد أبلغت بالنيابة عن شعب مصر من المسلمين والمسيحيين الرئيس أوباما أن يقبل عزاء مصر لمن قُتل في بنغازي، هذا الفعل ندينه ونعتبره جرمًا في حق الإنسان، وأكدت له ان الإسلام يعلي من قيمة الإنسان وأن من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فقد قتل الناس جميعًا ومن أحياها فقد أحيا الناس جميعًا.

 

 وطالبت بكل وضوح والآن أكرر: على الشعب الأمريكي أن يعلن بكل وضوح رفضه لهؤلاء وأن يكون من خلال القوانين والشعوب والحكومات هناك ردع لكل من يحاول ان يهز السلام في العالم أو أن يعبث به إننا نريد السلام القائم على العدل واحترام وتكافؤ الفرص وعدم عدوان أحد على أحد وندعو الله أن يحفظ هذا العالم وأن يبصر الناس جميعًا بالحق وينصرهم به، والسلام عليكم ورحمة الله.

 

وقد شق الرئيس مرسي طريقه بصعوبة بالغة وسط آلاف المصلين الذين جاءوا من جميع أنحاء إيطاليا عندما علموا باعتزامه أداء الصلاة في المسجد وتعالت هتافات المصلين ودعواتهم له بالتوفيق والنجاح في مسئوليته والوصول بمصر إلى بر الأمان، وصمم البعض منهم على مصافحته وومرافقته حتى ركوب السيارة، على الرغم من مسافة عشرات الأمتار التي تفصل بين المسجد وساحة انتظار السيارات.