مواقف غير محسوبة وتصريحات غير مقبولة أطلقها النظام السوري في مواجهة الدور المصري، ومبادرة الرئيس المصري للشأن السوري.

 

وبدأت هذه المواقف بعد الكلمة التي ألقاها الرئيس محمد مرسي بقمة طهران لدول عدم الانحياز، والتي أكد فيها ضرورة رحيل نظام بشار الأسد القمعي والظالم بحق شعبه.

 

حيث كان الرد الأولي بترك الوفد السوري لمقاعده في القمة التي تقام على أرض أكثر الدول دعمًا لنظام بشار، واتهمت دمشق الرئيس المصري بالتحريض على سفك الدم السوري؛ لمطالبته بدعم صمود الشعب السوري وحقوقه بتحقيق انتقال سلمي حقيقي لسلطة ديمقراطية.

 

ونقل التلفزيون السوري الرسمي عن وزير الخارجية وليد المعلم قوله إن الوفد السوري انسحب من القاعة احتجاجًا على مضمون كلمة مرسي الذي يمثل خروجًا عن تقاليد رئاسة القمة، ويعتبر تدخلاً بشئون سوريا الداخلية، ورفضًا لما تضمنته الكلمة من تحريض على استمرار سفك الدم السوري.

 

وقال المعلم للصحفيين بعد الجلسة إن الرئيس مرسي خرج عن تقاليد حركة عدم الانحياز بالتدخل بشئون دولة عضو في هذه الحركة وهي سوريا، عندما تطرق إلى الأزمة السورية بشكل سافر يعبر ليس عن رئيس حركة عدم الانحياز، بل رئيس لجماعة (الإخوان المسلمون) تسيطر على أمور مصر في هذه الأيام".

 

وتعدى ذلك في الهجوم على مصر وثورتها حيث قال: "مصر ليست نموذجًا للديمقراطية في العالم العربي".

 

ولم يكتفِ النظام بهذه الردود التي خرجت على الدبلوماسية، بل تبعه وصلة هجوم من التلفزيون الرسمي توضح حجم ما أصاب هذا النظام من خطاب الرئيس مرسي.

 

حيث استعان التلفزيون الرسمي ببعض خطابات الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الناقدة لجماعة الإخوان المسلمين؛ للتعقيب على خطاب الرئيس، وتنتهي هذه الفقرة بالاستعانة بمقطع من الفيلم الكارتوني "توم وجيري" يظهر فيه القط "توم" يضحك بهستيريا بالغة.

 

ثم بدأ المذيع بالتلفزيون السوري في تقمص شخصية "توفيق عكاشة" بلهجة سورية قائلاً: "لقد صمت دهرًا ونطقت كفرًا"، وأخذ يتهم الرئيس مرسي بأنه أجرى صفقات مع الولايات المتحدة الأمريكية وقطر لإرسال جيش مصر للأردن بأوامر وتوجيهات من الأمير القطري.

 

وفي مشهد يبدو أنه سيتكرر كثيرًا أصبح من المعتاد غياب أي تمثيل لنظام بشار بأي مؤتمر يشارك به الرئيس المصري، وهو ما تكرر مرة اخرى أثناء كلمة د. مرسي باجتماع وزراء الخارجية العرب بجامعة الدول العربية.

 

وخرج التعقيب سريعًا من وزارة خارجيته ببيان اتهمت فيه الرئيس مرسي بالتدخل في الشئون السورية، والتحريض الإعلامي على سفك الدماء، والاعتداء على حق الشعب السوري في اختيار مستقبله بنفسه من دون أي تدخل خارجي.

 

واستمر البيان في الهجوم بالادعاء أن موقف مرسي لا يعكس رأي الشعب المصري، وأنه يعكس آراء ما أسماه البيان "جماعة لا تمت بصلة إلى حقائق التاريخ المشترك للشعبين السوري والمصري".