هل التاريخ يعيد نفسه أم يكرر بعض أحداثه؟ ففي ماضي مصر القريب تروي كتب التاريخ والمؤرخون قصة مثيرة عن شخص يدعى المعلم يعقوب، ذلك الشخص الذي ولد في مدينة ملوي بمحافظة المنيا- بوابة الصعيد التي صدت الاحتلال الإنجليزي عنا- وخدم لدى المماليك جابيًا للضرائب فكان سيفًا مسلطًا على رقاب المصريين مسلميه ومسيحييه، ثم تطورت الأحداث مع دخول الحملة الفرنسية إلى مصر؛ حيث انقلب على المماليك- أولياء نعمته والذين أثرى واغتنى من ورائهم- فعمل في خدمة الحملة الفرنسية فكون فيلقًا أغلبه من النصارى ليقاتل في صفوف الجيش الفرنسي وكان من أبرز أنشطته سوى جباية الضرائب أنه أنشأ هذا الفيلق من شباب الأقباط من الصعيد وسلحه من ماله الخاص ليشارك في حملة الجنرال الفرنسي ديزيه الذي كلفه نابليون بالهجوم على الصعيد، فكان الناس يطلقون عليها حملة يعقوب والتي توجهت لمهاجمة المماليك انتصارًا ودعمًا للحملة الفرنسية فخاض بهذا الفيلق معركة تسمى معركة عين القوصية (24 ديسمبر 1798م)- مركز من مراكز محافظة أسيوط- هزم فيها المماليك فكرمه الفرنسيون بمنحه رتبة جنرال.
يذكر الجبرتي- شيخ المؤرخين- في تاريخه في أحداث سنة 1800-1801 م "أن يعقوب القبطي لما تظاهر مع الفرنسيين, وجعلوه ساري عسكر القبط جمع شبان القبط وحلق لحاهم وزياهم بزي يشبه زي العسكر الفرنسيين مميزين عنهم بقبع يلبسونه على رؤوسهم مشابه لشكل البرنيطة وعليها قطعة فرو سوداء من جلد الغنم وصيرهم عسكره وعزوته وجمعهم من أقصى الصعيد وهدم الأماكن المجاورة لحارة النصارى- التي يسكن بها هو- خلف الجامع الأحمر وبنى له قلعة وسورها بسور عظيم وأبراج وباب كبير يحيط به بدنات عظام وكذلك بنى أبراجًا في ظاهر الحارة جهة بركة الأزبكية وفي جميع السور المحيط والأبراج طيقانًا للمدافع والبنادق، ورتب على باب القلعة عدة من العسكر الملازمين للوقوف ليلاً ونهارًا, وبأيديهم البنادق على طريقة الفرنسيين".
ويذكر في حوادث سنة 1216 هـ 20 من محرم: " توكل رجل قبطي يقال له عبد الله- من طرف يعقوب- بجمع طائفة من الناس لعمل المتاريس فتعدى على بعض الأعيان وأنزلهم من على دوابهم وعسف وضرب بعض الناس على وجهه حتى أسال دمه فتشكى الناس من ذلك القبطي إلى "بليار" قائمقام فأمر بالقبض عليه وحبسه بالقلعة, ثم فرضوا على كل حارة رجلين يأتي بهما شيخ الحارة وتدفع لهما أجرة من شيخ الحارة".
ويشير الجبرتي في حوادث سنة 1214 هـ 20 من ذي الحجة: "وانضم إليهم الأسافل من القبط والأرازل من المنافقين".
ويضيف واصفًا يعقوب وفيلقه "ولم يبقوا للصلح مكانًا وصرحوا بانقضاء ملة المسلمين وأيام الموحدين".
ويقول عبد الرحمن الرافعي في كتاب " تاريخ الحركة القومية وتطور نظام الحكم في مصر": (كان المعلم يعقوب رجلاً نصرانيًّا يعمل في مجال الصرافة (جمع الضرائب) وعندما جاءت الحملة الفرنسية استغلت نفرًا من طائفة النصارى المصريين والشوام واستمالتهم إلى جانبها والقتال معها......).
هذا الرجل لم يسلم من بطشه وخيانته المسلمون والمسيحيون على حد سواء فقد دخل الكنيسة وهو ممتطٍ جواده.
لكن شاء الله أن تندحر الحملة الفرنسية وتخرج من مصر فما كان له أن يبقى في مصر بعد تلوث يديه بدماء المصريين، فخرج مع الفرنسيين هو وأسرته وإخوته وبعض أنصاره وركب الباخرة، وفي عرض البحر وبعد أيام تعرض لنوبة حمى مات على إثرها وغمر جسده في الخمر حتى وصل إلى فرنسا ليدفن هناك في احتفال مهيب يليق بخيانته لوطنه وولائه للفرنسيين.
فما أشبه الليلة بالبارحة؛ حيث يذكرنا هذا اليعقوب بما يجري من بعض الشخصيات التي تبذل الغالي والنفيس من أجل زعزعة استقرار هذا الوطن بنشر النزعة الطائفية والتمرد على خيارات الشعب واستعداء الغرب.
نجيب ساوبرس يستعدي الغرب على مصر بل ويطلب منهم التدخل لحماية ما يسميه الدولة المدنية، ويسعى بكل ما أوتي من مال في سبيل تكوين جبهات كارهة للإسلام والمسلمين، فهل يريد ساويرس أن يكرر نفس التجربة فيحارب الوطن الذي نشأ وترعرع فيه ويتنكر لهذا الشعب الذي تكسب منه المليارات؟ فلولا هذا الشعب ما أصبح ساويرس من أغنى أغنياء العالم.
ماذا قدم ساويرس لهذا الشعب الذي اغتنى حتى فحش غناه من وراء هذا الشعب الكادح؟ لقد قدم مشاريع اغتنى من ورائها ومشاريع جل هدفها نشر الفجور وإذكاء الطائفية في هذا البلد، فهو يكره الحجاب لذا أنشأ شاطئ العراة في الجونة وقناة تبث أفلاما بلا رقيب، مصرحًا أنه أنشأها لمقاومة المد الإسلامي في المجتمع، يقول السيد ساويرس "إنه يشعر بالغربة عندما يسير في الشارع المصري بعد أن أصبح مثل الشارع الإيراني، وأنه لم يعد يسلم على المحجبات إلا عبر الطريقة اليابانية من بعيد لبعيد"
يا له من شعور! يشعر بالغربة كلما رأى النساء يرتدين إسدال الفضيلة ولم يسأل نفسه أليست الليبرالية التي يزعمها تسمح لهؤلاء أن يرتدين الإسدال .
وهو يكره اللحية- لحية المصريين المسلمين فقط- ويسخر منها ويدعي أن تلك السخرية على سبيل الدعابة؛ حيث نشر رسمًا كاريكاتوريًّا يسخر من النقاب واللحية على موقع التواصل الاجتماعي تويتر في (25 يونيو 2011).
وقد استغلت شركته في التجسس على مصر فيما يعرف بقضية الجاسوس الأردني ثم يصرح بأنه رصد 3 مليارات جنيه لمقاومة التيار الإسلامي.
ويسعى لزرع الفتنة بين المسلمين فيستقطب بعض الطرق الصوفية بهدف دعمهم نكاية في التيار الإسلامي ثم أنشا وينشئ أحزابًا كرتونية هدفها تفتيت شمل الأمة ونشر ثقافة الطائفية المتأصلة في دمه.
ويلقي التهم جزافًا دون دليل متهمًا التيار الإسلامي بتلقي الدعم من السعودية وقطر ولا يجرؤ أن يقدم دليلاً واحدًا.
ثم يخرج علينا بما يسمى التيار الثالث ليتحالف مع بعض حفريات العهد الناصري وبعضًا من فلول التجمع الشيوعي الماركسي لأجل تكوين جبهة لمقاومة ما سموه الدولة الدينية وهو حق أريد به باطل فهو يعلم جيدًا- وإن جهل فرفقاؤه من الناصريين والتجمعيين يعلمون جيدًا- أنه ليس في الإسلام دولة دينية ولا يعرف الإسلام لا في ماضيه أو حاضره مفهوم الدولة الدينية فالدولة الدينية في الإسلام محض خيال من حيث الواقع والتطبيق ومن حيث التنظير الفكري فليس في الإسلام كهنوت وليس في الإسلام صكوك غفران وليس في الإسلام طاعة عمياء إنما الطاعة في المعروف وليس في الإسلام رجال كهنوت ولا اعتراف.
ناهيك عن مواقفه أثناء الثورة ودعمه للنظام و ووقوفه في المنطقة الرمادية أثناء الثورة ينتظر أين ترسوا سفينة الأحداث.
فهو أحد قادة الثورة المضادة بامتياز والداعم المادي والمعنوي والإعلامي للثورة المضادة التي لا تزال تعبث بهذا البلد وقد سخر فضائيات ودشن صحفًا وأجّر مرتزقة وصنع غلمانًا بل أصنامًا صحفية كهبل واللات والعزى تولول بأهدافه وتسوق مكائده..
كم من صحفي مغمور لم يكن يسمع به أحد أصبح الآن مقدمًا لبرامج البهتان الصحفي التي تمارس الكذب الحصري علنًا بلا خجل وتروج أكاذيب لأجل إسقاط الدولة وإفشال الرئيس امتلاك القنوات والصحف بغلمان الصحفيين يتبادلون الأدوار ويتقاسمون توزيع الغنائم من أجل تفتيت هذا الوطن لكن هيهات وهيهات أن يبلغوا مرادهم.
وكما أن المعلم يعقوب قد كون فيلقًًا جلهم من النصارى وسلحه لمحاربة الشعب المصري دعمًا للفرنسيين فإن ساويرس أنشأ فيالق إعلامية من صحف وأحزاب وأقلام وأبواق مرتزقة جلها من المسلمين الذين باعوا آخرتهم بدنياهم كفيلق الغلام "أبو خرطوشة" وفيلق الدجال وفيلق الثعبان الأقرع ورفيقه الكومبارس كل هؤلاء الندابة لاطمي الخدود لن يفلح مكرهم.
فاللهم رد كيدهم في نحورهم واجعل تدبيرهم تدميرًا لهم.
------------