سارعت وسائل الإعلام المصري باتهام حماس بجريمة رفح، ثم وصلت لتحليلات إلى اتهام الصهاينة بضرب العلاقات المصرية الفلسطينية بعد تحسّنها مؤخرًا.

 

 مؤكد أن الصهاينة لهم دورٌ جوهريّ في الجريمة، لكن الهدف لم يكن أبدًا ضرب العلاقات المصرية الفلسطينية، لأن الكيان الصهيوني أول من يدرك أن مثل هذه الجريمة لن تحقّق لها هذا الهدف، فالعلاقة المصرية الفلسطينية تغيّرت تمامًا فسابقًا كانت قائمة على توافق بين مبارك والسلطة الفلسطينية على مشروع إقليمي وبرنامج سياسي لا يعادي إسرائيل أما اليوم فالعلاقة تمثل توافقًا بين تيارين سياسييّن منتخبين ومدعومين شعبيًّا، وهذا ما ظهر في انتخابات فلسطين الأخيرة التي نجحت فيها حماس وكذلك الانتخابات المصرية الأخيرة التي نجح فيها الإخوان, أي أن تقويض مرسي والقضاء على الثورة كان الهدف من الجريمه خصوصًا بعد مساندة الإعلام المصري للصهاينة بتصويره للجريمة على أنها الخطر القادم من غزة، لاستهداف الآتي:

 

أولاً: ضرب شعبية مرسي والإخوان ليس فقط لصالح الثورة المضادة (قضية الحرية) بل أيضًا لصالح الرؤية العلمانية على حساب الإسلامية التي تستدعي التقارب بين نظام الحكم في مصر وحماس التي يدعون أنها إرهابية (قضية الهوية).

 

ثانيًا: توجيه المصريين لأن العدو الإستراتيجي هو حماس والإرهاب الإسلامي وليس الكيان الغاصب الذي يمكن التعامل معه سلميًّا, وهي خطة صهيونية ينفذها أعداء الشعب عندنا منذ عقود وبالفعل هناك كثير من المثقفين المخلصين عندنا بلعوا هذا الطعم على مدى العهد البائد.

 

ثالثًا: تركيز اهتمام الشعب على التهديد الخارجي فقط وليس الثورة المضادة والفساد الداخلي، أيضًا وهي مؤامرة شيطانية بجميع المقاييس لأنه تضليل عام لصالح العدو الإستراتيجي.

 

- لكن سرعان ما ظهر القائد الحقيقي الذي حسم الصراع السياسي على السلطة في عدة أيام, كل ذلك تم التفكير فيه والتخطيط والترتيب والتنفيذ في ثلاثة أيام على الأكثر وهي معجزة "إستراتيجية" بكل المقاييس وهو أمر مطمئن على مستقبل الثورة بين أيدي هذا الرئيس وأرجو من الله أن أكون محقًّا في ذلك, فكيف كانت قدرات الرئيس في حسم القرارات السابقة؟ وبالتالي ما هي القرارات المستقبلية؟ لقد تم تدارك كل الاحتمالات لدرجة أن طنطاوي وعنان لم يعرفا أي شيء إلا في مكتب الرئيس عند إفادته لهما بالقرارات ولقد عادا للمنازل دون التجرؤ على العودة لمقر القوات المسلحة (لاتخاذ إجراءات مضادة) لأنهما لا يمتلكان الشرعية في زمن يقوم فيه الشعب بحسم أي صراع على السلطة, ولقد أكدت ذلك قبل أحداث رفح بأسبوعين في مقالي للرئيس بعنوان "الرئيس يستطيع إسقاط النظام"؛ حيث أكدتُ أن الثورة المضادة تعتمد فقط على عدم قدرة الرئيس على الحسم (كما كان يبدو لهم) في حين أنه إذا تحرك الرئيس فلن يستطيع أحد مواجهته مطلقًا إلا "الشعب" ولكن... ولكن....!!.

 

هل كان من الممكن إنجاز هذه النقلة الثورية بدون ظروف استثنائية دافعة لتغيير جذري مثل أحداث رفح ومؤامرة جنازة الشهداء؟ هل يا ترى يا سيادة الرئيس لو لم تحدث هذه الجريمة هل كنت ستحسم الصراع كذلك؟ هذه هي القضية الحقيقية؟ والتي ستظهر معالمها في القرارات الرئاسية القادمة لأن العالم لن يترك مصر بسهولة حتى تنهض وبالتالي ستتغير المنطقة 180 درجة وسيتأثر العالم تباعًا, فليست المشكلة الآن من الداخل فلقد حسمها الشعب خصوصًا بعد فشل مسرحية 24 أغسطس, الخطورة من إسرائيل التي يستحيل أن تستسلم لنجاح الثورة وتخطط الآن لتهديد سيناء لإحداث فوضى في مصر لإسقاط نظام الحكم الجديد, لاحظنا منذ عدة أيام استهداف طائرة إسرائيلية لقائد دراجة نارية داخل الحدود المصرية "جر شكل" يمثل تطورًا خطيرًا لاختبار رد الفعل المصري كشعب ودولة بعد الثورة ومتوقع تكرار ذلك... وبشكل عام يستحيل مواجهة ذلك إلا بتأسيس الأمن القومي المصري بالتوازن الإستراتيجي مع إسرائيل ولا يمكن ذلك إلا من خلال أولاً: بناء المفاعل النووي، وثانيًا: التنمية الشاملة لسيناء وليكن بتأسيس وزاره خاصة لذلك... وهي القرارات الرئاسية التي تمثل الثمرة الفعلية للقرارات السابقة بحسم الصراع على السلطة كما تمثل المدخل الحتمي الوحيد لتحقيق الاستقلال الوطني ومواجهة الهيمنة الخارجية وكذلك الحصول على الطاقة اللازمة لتحقيق النهضة الداخلية.

----------------
* رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار.