الذين لفظهم الشعب وفشلوا في الوصول إلى السلطة، لم يجدوا ما ينتقدون به الإخوان، فصاروا يطلقون الأراجيف ويبثون الشائعات هنا وهناك، ولم يستحيوا أن تلصق بهم تهم الكذب والبهتان؛ ذلك أنهم يرون أن تشويه الإخوان غاية تُبَرر من أجلها الوسائل.
ومن بين ما قالوه إن مرشد الجماعة هو الذي يحكم مصر، وليس الرئيس محمد مرسي الذي كان عضوًا بالإخوان، فإذا قيل لهم إن هذا كلام غير منطقي إذ كيف يحكم وهناك رئيس يملأ مكانه ويحظى باحترام الجميع، وله شخصيته المستقلة التي ظهرت واضحة في عدة قرارات تاريخية مهمة- قالوا: هذا ما يبدو في الصورة، أما الحقيقة فهي غير ذلك تمامًا، فإن الذي اتخذ هذه القرارات هو المرشد، أما مرسي فكان منفذًا لها وإن بدا أنه هو صاحب القرارات!
وهؤلاء الكذبة يريدون أن يشتتوا جهدنا ويستهلكوا وقتنا ويصرفونا عن أعمالنا، ومن المستحب عدم مجاراتهم والرد عليهم؛ لأنه لو يعلم الله في قلوبهم خيرًا لأنطقهم بالحق ولوهبهم الرشد، لكنهم سوف يظلون هكذا يراوحون بين الكذب والبهتان حتى يأتي الله بأمره وهم كذلك.
إن من يعرف الإخوان، يدرك أن المرشد لا يحكم الجماعة وحده، ولا يستطيع أن ينفرد بقرار، أو يفرض رأيًّا على الإخوان؛ لأن هناك هيئات ومؤسسات شورية هي التي تصنع القرارات، فكيف- والحال هكذا على مستوى الجماعة- يملي المرشد قراراته على الرئيس؟!، وهل يقبل الرئيس بذلك؟! لا أتصور- بحكم معايشتي للإخوان منذ ثلاثين عامًا- أنه يقبل ذلك.
منذ ما يقرب من ربع قرن وللجماعة أعمال عامة نقابية، وكان لها بالتالي مسئولون كبار عن هذه الأعمال، فما سمعنا أن أحدهم قد تلقى أمرًا من المرشد أو من غير المرشد- من قادة الجماعة- متدخلاً في عمله أو في مهنته، بل ربما لم يقابل أحدهم المرشد طوال حياته.. وأشهد الله أن أحد الأساتذة الكبار- من غير الإخوان- أراد أن يرشح نفسه على قائمة الجماعة في نقابة من النقابات- وكان زميلاً وصديقًا لقيادة إخوانية من أكبر القيادات- فهاتفه لهذا الأمر فرفضت تلك القيادة مجرد التدخل في شئون الإخوة في تلك النقابة- وغيرها بالطبع- معللة ذلك بأن (أهل مكة أدرى بشعابها).
ثم، إذا كانت أفكار الإخوان هي التي تحكم مصر فما العيب في ذلك؟!، أليسوا هم اختيار الشعب؟!، أليست قائمتهم تتصدر باقي القوائم؟!.. إن أكثر من 50% من الشعب قالوا لهم نعم في الانتخابات البرلمانية، وقد كانت هناك عشرات الأحزاب والتيارات الأخرى المنافسة، والنسبة نفسها صوتت للدكتور مرسي في انتخابات الرئاسة، رغم الحملة الإعلامية القذرة ضدهم، ورغم الحشد المحلي والعالمي للمرشح الآخر.
إن الإخوان، أيها المخادعون، هم نبض الشعب، وهم أصحاب الفكر الوسطى الذي تجتمع عليه أغلبية هذا الشعب الكريم، ولو حكمت أفكار المرشد هذا الشعب ما ضرته في شيء، بل العكس هو الصحيح، فإنه سيكون سعيدًا غاية السعادة؛ لأنه سيودع الفقر والبلطجة، والجهل والخنوع، وسوف يكون لمصر شأن كبير على الأصعدة كافة؛ لأن فكر الإخوان المسلمين هو نفسه الفكر الإسلامي الرشيد الذي ورثته الأمة عن نبيها محمد صلى الله عليه وسلم، والذي أسس حضارات وأنشأ أممًا عظيمةً دامت نهضتها مئات السنين.
لا زالت طائفة خارجة عن النص، تنضح في كير العداوة والحقد؛ لتأليب الشعب ضد نفسه، ولإقناعه بفكرها البلى العفن، وهذه الطائفة لا تستطيع الصمود وحدها في الساحة السياسية يومًا واحدًا، وإنما تستمد صوتها العالي من (المدد) العالمي الذي يأتيها من الخارج ويصل إلى وسائل الإعلام المشبوهة.
وأرجو من أنصار تلك الطائفة أن يدلوني على قرار واحد اتخذه الدكتور مرسي وللمرشد دخل فيه، ومن لم يأت ببينة من هؤلاء فعليه أن يلجم نفسه لجام الصمت، ويريح ويستريح، أما مضع الكذب واستمراؤه فهو مما يحرق هؤلاء ويجعلهم صغارًا، أصفارًا على يسار الأرقام.. ولن يضير ذلك الإخوان في شيء، إن لم يكن مكسبًا عظيمًا للجماعة.