كدأب الصحافة المصرية في انتهاجها خطًا مغايرًا للمزاج الشعبي طالعتنا جريدة (الأخبار) في عددها الصادر الخميس 2/8/2012م بحوار مع د. رفعت السعيد كبير النخبة الماركسية قلب فيه الحقائق وروَّج توهمات، ويبدو أنه من هول صدمة نتيجة الانتخابات الرئاسية التي لم تكن على هواه أنه رأى كابوسًا تخيل فيه عفاريت زورت الانتخابات لصالح الدكتور مرسي مشككًا في نتيجة الانتخابات مخترعًا مصطلحًا جديدًا سماه (العفاريت).
وهو يعلم جيدًا أن الانتخابات كانت نزيهة، ويعلم أن شفيق كان مدعومًا من العسكري والشرطة وكل أجهزة الدولة كانت في خدمة شفيق.. فمن أين جاءت العفاريت التي يحلم بها السعيد؟
ثم يدَّعي ويروج لواقعة منع المسيحيين من التصويت رغم رد لجنة الانتخابات على ذلك، ولربما يعلم أن ما حدث هي افتعالات من فلول الحزب الوثني البائد ومرتزقة شفيق وهم كثر.
لم يرَ أو يسمع بالدعم المادي الذي قدمه أعداء الثورة وكم من فضائية وصحيفة كرست كلها للدعاية لشفيق والتشويه للسيد الرئيس دون رادع من ضمير.
لم يرَ أو يسمع حملات التشويه والبهتان التي شنها الإعلام الكاذب على الدكتور مرسي ولم يقرأ مانشيتات الصحف صبيحة الانتخابات رغم الصمت الانتخابي، وكلها هجوم وتفزيع وترويع للشعب وترويج للإشاعات.
لم يرَ الحشد الطائفي في كل أنحاء الجمهورية الدعم المادي المليوني الذي قدمه آل ستويرس لشفشق.
كل هذا لم يسمع به السعيد لأنه لا يرى ولا يسمع إلا ما يشوه الإسلاميين.
لم ير أو يقرأ كم مد الإسلاميون أيديهم لكل فئات المجتمع لكل الأحزاب بلا تعالٍ رغم حصولهم على الأغلبية، وساهموا في حل الكثير من المشكلات حتى تلك المشكلات المفتعلة التي حاول العلمانيون وأعداء الثورة جرهم إليها، ورحبوا بمشاركة الجميع، وسمعوا إلى الجميع بل حاولوا استرضاء كل التيارات العلمانية والحزبية على اختلاف توجهاتها رغم فشل هذه التيارات في الالتحام بالشارع وإقناعه ببرامجهم.
ورغم ما بين الأديان والعقائد على تعارضها من نقاط التقاء وتلاقٍ، إلا أن بين رفعت السعيد أو بالأحرى ماركسية رفعت السعيد وبين الإسلام، بل أي فكرة إسلامية عداءً دائمًا فهو ينكر أن يكون الإسلام هو الحل، وهو ينكر على أي اتجاه إسلامي أن يشارك في العملية السياسية فهو صاحب اختراع لفظة المتأسلمين هذا اللفظ الذي ينفي الإسلام عن هؤلاء.
مشكلة السعيد أنه حبيس إطار أيديولوجي عفا عليه الزمن فلم يعد له وجود، وهو الفكر الماركسي الكاره للأديان، والغرابة أن واقعه العملي يناقض هذا الفكر فرغم الكره للأديان إلا أنه يستغل المسيحيين، ويستثمر بعض التوهمات في تأجيج مشاعر الفرقة والتشرذم فيدعي في حواره أن الطبقة الوسطى من المسيحيين يستعدون للهجرة من مصر فيذكرنا بما قاله رفيق دربه في التجمع الماركسي ميلاد حنا عندما قال: "إذا حكم الإخوان فسيهاجر الأقباط".
والسبب بالطبع هو صعود التيار الإسلامي ومشاركته في حكم البلاد، وكأنَّ المفترض أن ننفي هؤلاء أو يتم ترحيلهم إلى كوكب آخر كي يعيش المسيحيون ورفعت السعيد فيتفضلوا على مصر وشعبها بعدم الهجرة منها رغم أنه يعلم أن الأغلبية لو أتيح لها الهجرة منذ زمنٍ لهاجرت بسبب القهر والذل والمهانة والسجن الكبير الذي عاشت فيه الأغلبية على مدى عقود.
وهو يعلم أن الكثير منهم هاجر واستوطن الغربة مفارقًا أهله ووطنه بسبب الأنظمة الفاسدة.
الأغلبية التي لم تستطع أن تقيم شعائر دينها وإذا سُمح فبإذنٍ من أمن الدولة.
الأغلبية التي كانت زبونًا دائمًا لدى فروع أمن الدولة في شتى مراكز ومحافظات الجمهورية.
الأغلبية التي حُرمت من دخول الجيش والشرطة والتعيين في الجامعة والقضاء، والتي لا يتم تعيينها إلا بعد موافقة أمن الدولة والتي يزورها زوار الفجر فلو سنحت الفرصة لهاجرت ولكن سُجنت في سجن كبير.
الأغلبية التي اكتظت بها سجون النظام بلا محاكمات.. فكم من شاب في العشرينيات كان سعيد الحظ فدخل السجن وخرج كهلاً بلا محاكمة، أما تعيس الحظ فقد تم تصفيته في معارك مفتعلة مختلقة في صعيد مصر لتخرج صحف الصباح بخبرٍ كاذبٍ عن اشتباك الشرطة مع مجموعةٍ إرهابيةٍ في زراعات القصب تحت شعار تجفيف المنابع لإنتاج صراع بين الشرطة والأهالي في انتقام متبادل لا مبرر له إلا إلهاء الشعب.
يا نصير المستضعفين في الأرض أين كنت وهذه السجون اكتظت بهؤلاء هل كتبت حرفًا واحدًا لنصرة هؤلاء؟
هل تحدثت عن الظلم أو عن الفقراء في برنامج (حالة حوار)؛ حيث كنت ذبونًا دائمًا على عمرو عبد السميع أم كانت كل حواراتكم هجومًا دائمًا على الإخوان لنيل رضا النظام وتلميعه ديمقراطيًّا؟!!
يا هادم حزب التجمع لقد أصبحت برجوازيًّا بعد أن كنت تحارب البرجوازية (الطبقة المسيطرة والحاكمة في المجتمع الرأسمالي، وهي طبقة غير منتجة لكن تعيش من فائض قيمة عمل العمال) فأين البلوريتاريا (العمال والفلاحين) منك الآن هل اختفت بانيهار السوفيت أم بانهيار ماركسية المستقبل التي بشرتنا بها فإذا هي وهم من أوهامك.
لقد ارتضيت أن ترتمي في حضن النظام لتصبح جزءًا منه فعينت في مجلس الشورى بمباركة التجمع وترشيحه رغم عزل الحزب لميلاد حنا عندما قبل الوزارة في العهد البائد، ومن هنا عملت معاول الهدم حتى أتيت على حزب التجمع ففقد شعبيته، ثم تشكو سقوط مؤسس الحزب الأستاذ خالد محيي الدين في الانتخابات في دائرته والبدري في بور سعيد والحريري في الإسكندرية فأنت العامل الرئيس في سقوط هؤلاء.
أين قيادات الحزب التاريخية (عبد الغفار شكر- الحريري) فلم يعد يبقى من الحزب إلا الجريدة وفي خضم انهيار الاتحاد السوفيتي "ببروستريكا" جورباتشوف خرجت علينا بكتابٍ جديدٍ تحت مسمى "ماركسية المستقبل" فأين ماركسية المستقبل الآن؟ وأين البلوريتاريا من ماركسية المستقبل أين هي من ارتمائك في حضن النظام الفاسد ترتزق من نفحاته وتنهل من عطاياه فأصبحت برجوازيًّا أكثر من البرجوازيين.
ثم الآن بين ليلةٍ وضحها أصبحت منظرًا لما تسميه الدولة المدنية ولم تقل لنا ما هي الدولة المدنية في ماركسية المستقبل لديكم؟ ونصيرًا ومقاتلاً ومجاهدًا في سبيل الليبرالية ولم تقل لنا ما هو مفهوم الليبرالية في ماركسيتكم؟
أم هي شعارات ذابت مع ذوبان السوفيت ولتذهب الشعارات التي قام عليها التجمع إلى الجحيم ولتحل بركات الزواج العرفي بين النظام البائد والتجمع فكان الانهيار الذي أودى بالحزب فأضحى لا يستطيع إنجاح مرشح في أي دائرة حتى ولو كان القيادة التاريخية للحزب.
تأخذ على الرئيس أنه لم يذكر عبد الناصر في خطاب ثورة يوليو، وكأنَّ ذكر عبد الناصر سوف يحل كل المشكلات لدى السعيد وتقول "كيف سيتعامل الرئيس مع 12 مليون مصري قالوا له لا؟ وأقول لك كما تعامل أوباما مع مَن قالوا له لا وكما تعامل أورلاند مع مَن قالوا له لا.
تدَّعي على التيار الإسلامي عدم قبول الآخر وأنت الذي ترفض الآخر، ولا ترى له حق حتى في الحياة وإلا فقد رأيت وسمعت بسجون النظام فكنت صامتًا راضيًا عن كل هذا الظلم مشاركًا في تلميع النظام منتشيًا لإبادة الشباب وزجه في السجون فأنت جزء من النظام الذي أضاع الدولة داخليًّا وخارجيًّا فأصبحت في ذل الدول.
وتتحدث عن أوهام وأكاذيب كراتين الزيت والسكر ولا تسأل نفسك هل تم شراء أصوات المصريين في الخارج التي انتخبت مرسي بأغلبية ساحقة بالزيت والسكر؟
ربما العفاريت أيضًا أخبرتك بإبحار سفينة ربما سفن محملة بالزيت والسكر للمصريين في الخارج لأجل انتخاب د. مرسي.
أيها الرفيق ماذا قدمتم للشعب أنتم وحزبكم وأنتم تشاركون منذ عقود في العملية السياسية سوى الصمت على الفساد وعلى إهانة الشعب بل والمشاركة في تأسيس وتقنين دولة الفساد العميقة.
أيها الرفيق رفقًا بمصر فقد ولَّى عهد الشعارات بلا رجعة، وقد انتهى عصر فرض الوصاية على الشعب فقد بلغ الحلم ولم يعد يجدي معه شعارات جوفاء من كتب صفراء انتهت صلاحيتها زمانًا ومكانًا.
-----------------