جاءت قرارات سيادة الرئيس صدامية ثورية غير متوقعة؛ وذلك بعد حادث رفح الأليم لتؤكد لنا أنه لا مجال للاسترخاء والتهاون فيما يتعلق بالأمن المصري ورجل الشارع؛ حيث جعل من تلك القرارات رسالة لكل من يتراخى في عمله، احذر فإن النظام الثوري الجديد يُبنى على قواعد العدل، أي إنَّ كل كراسي المواقع الحيوية مهددة بالزوال حينما لا يتقن فن إدارتها.
لا بد أنَّ يشعر المسئولون بخطورة الموقف فأمن مصر مستهدف من الخارج والداخل، فمن الخارج تسلُل الجماعات المتطرفة عبر الصحراء التي استطاعت من خلالها تكديس السلاح المهرب، وأما من الداخل فلا يفتأ أبناء الحزب الوطني ومستفيديهم من محاولات وجهد وسعي لإفشال خطة الرئيس؛ حيث انتشرت في الفترة الأخيرة محاولات لإقناع الشارع أن نظام المخلوع كان أفضل على الأقل من جهة الأمن، ولا يوجد لدي رد على تلك الإشاعة الباطلة هي وقائلها سوى أنَّ الشعب كيِّس فطن، وأننا ما زلنا حديثي عهد بثورة، وما زال في أذهاننا ما كنا نشاهده من أكذوبة الأمن، حقًّا إنَّ من علامات باطل القول أن يقول الإنسان قولاً ليس فيه إمام فيصير حديثه خلطًا بين حق وباطل.
على المسئولين الآن.. أن يتخذوا كل ما لديهم من إجراءات وخطط لحماية "مصر" مما يحيكه لها الأعداء، فليس هناك مجال أيها السادة لكي نسمح لكم بتعليق أخطائكم على شماعات جاهزة كما كان العهد السابق، بل ونريد منكم تفسيرًا واضحًا لتلك الحادثة والمؤامرة المدبرة، بالإضافة إلى الاعتذار للشعب عما قصرتم به، وللأسف ما زال هناك من الوجوه والكراسي ما تتعالى وتترفع عن الاعتذار بعد قيام الثورة، أتذكر النكبة والنكسة وأعوام أخرى و"يغيب الجاني" وعلى الشعب أن يتحمل الأخطاء دون سواه.
الأمن المجال الوحيد بصفة خاصة الذي لا يحتمل التراخي بل ويستوجب الاستعداد الكامل لكل الاحتمالات، كما يرجى عدم الاستهانة بتلك المجموعات المخربة التي تسعى لزعزة الاستقرار سواءً من الخارج والداخل، وعلى كل منا نحن أفراد الشعب أن نساعد قوات الأمن في أداء عملها لحماية بلدنا، وأن نقف جميعًا ندًّا أمام محترفي الإجرام ومنتفعي العهد البائد، لنريهم كيف سننهض بمصر، حتى نأخذ بأيديها إلى ما هي أهله من الريادة والتقدم، فلن يتم ذلك إلا بإسراع الخطى نحو مبادرة صرح الحضارة العلمية التطبيقية التي تصل بنا إلى الإبداع والتألق.
--------------------