لم يكن مستغربًا أن يتابع المصريون على اتساع رقعة وجودهم في أنحاء العالم أخبار مصر  وهم يلهجون بالدعاء أن يهيئ الله لمصر ما يصلح أحوالها؛ لينعم المصريون بعد ثورتهم بالخير الذي حجبه عنهم المخلوع سنوات طويلة.

 

كنت قبل قرارات الرئيس بليلة واحدة أتحدث مع صديقي عضو مجلس الشورى عن تلك الحالة التي وصل إليها المصريون في ظل إعلام افترقت كلمته إلا على الرئيس، وبات بكل صوره وأشكاله يهاجم الرئيس في كل ما يقوم بها.. صدمتني الإسكندرية بعد قدومي إليها زائرًا بحجم ما رأيته من تلال القمامة، ومن التكدس المروري غير المسبوقين، فأدركت أن هناك من يعطِّل مسيرة هذا الوطن، كلما حاول الرئيس بناء بيت هدموه على من فيه، وتابعت ما حدث من اعتداء على رئيس الوزراء وبعض الثوريين، فخرجت مهمومًا حزينًا!!.

 

قلت لصديقي: إلى متى سيظل هذا الوضع؟ لقد شاركت في تلك الليلة صورة على مواقع التواصل الاجتماعي "الفيس بوك" قائلاً: "سيدي الرئيس.. أما آن للحليم أن يغضب"، ودار بيننا نقاش استمر قرابة الساعة، فقال لي صديقي: إن هذا الرجل لا ينام الليل، وهو بكل تأكيد يفكر في الأمر جيدًا، كانت أحداث رفح الدامية قد أطلَّت بوجهها القبيح لتلطِّخ الثوب المصري الأبيض بدماء أبنائها المرابطين على الحدود، سيطر الحزن على كل بيت، غلت رءوسنا كالمرجل، وفار الدم في العروق.. ليلتها وقفت أحدث الناس عن ضرورة عودة قواتنا المسلحة إلى مكانها الطبيعي، ولُمت من حوَّلوا العسكرية من مصنع للرجال إلى مصنع للمكرونة والإسمنت.

 

قلت: من لا يريد أن يعمل لصالح هذا البلد فليترك الساحة لغيره، فقام أحد الضباط معترضًا على ما قلت، وووقعت مشادات كادت أن تحدث فتنة؛ لولا أن الله سلم.. قلت لصديقي: آن الوقت الذي ينبغي أن يصدر الرئيس قرارات ثورية تهدئ الشارع، وليكن ما يكون.

 

وفي عصر اليوم التالي هاتفني أحد الأصدقاء خارج مصر ليخبرني بما حدث، انتفض الشارع المصري من جديد، تحركت المياه الراكدة، عمت الفرحة كل بيت وكل صاحب رأي حر، وكل محب لمصر.. إنها الخطوة التي طالما انتظرناها.. دماء جديدة تضخ في شرايين القوات المسلحة، وواكبها متابعة الرئيس لموقف الجيش على الحدود لتطهيرها من بؤر الإرهاب، قررت أن أعتكف تلك الليلة أمام التلفاز لأشاهد تعليقات إعلام الفلول وردود أفعالهم، كانت لديَّ قناعة أنهم سيبدءون مشوار التحول، لكن منعني التحرير، فقد أمضيت الليل هناك، ورأيت كيف وفق الله الرئيس ليُحيي الثورة في نفوس المصريين.

 

خرجوا من معتكفاتهم ليؤيدوه ويؤازروه، وليردوا على دعاة التخريب الذين بيتوا لدمار مصر والانقلاب على الشرعية، أدركت أن هذا الرجل موفق، وأن مصر لا تعدم المخلصين من أبنائها، وأن الخير قادم بمشيئة لله لمصر.

 

اختلفت ألوان الطيف في التحرير، واجتمعت على لون واحد.. تأييد الرئيس في كل ما اتخذه من قرارات.. كانت الفرحة عارمة، وكلٌّ احتفل على طريقته الخاصة، تغيرت واجهة مصر، أتى علينا يوم ندعو بكل قلوبنا للرئيس بالتوفيق والسداد.

 

إنني متفائل بمستقبل مشرق على يد رجل يتقي الله في شعبه.. جاءت كل أعماله مصدقة لما وعد به الشعب، وكان آخرها اختيار نائب له محسوب على التيار الثوري.

 

بقلوبنا الفرحة ننتظر تطهير القضاء والداخلية؛ لتنطلق المسيرة على بركة الله..

وفق الله الرئيس لما فيه خير البلاد والعباد.