بعد قرارات رئيس الجمهورية الأخيرة بتفكيك المجلس الأعلى العسكري دون عراك بل بشكل هادئ!! لم أنشغل بآراء المؤيدين بقدر متابعتي لآراء المعارضين الدائمين والذين لن يرضيهم شيء يفعله الرئيس أو الإخوان أو حزب الحرية والعدالة فقد انتدبوا أنفسهم لمعركة طويلة مع كل هؤلاء! وأعتقد أنه لا مانع من اتخاذ موقف مبدئي لكن الذي يؤلم كل منصف أن أي حركة في اتجاه ما طالبوا به سابقًا لا يجعلهم ينطقون بالحق بل يتسم خطابهم دائمًا بالكذب أو بسوء الأدب!! على العموم أنا أحترم من عارض فربما كشف لنا ما لم نلحظه في غمرة الفرح إذا كان حديثه موضوعيًّا لكن معظم الغاضبين (هم هم ما زادوش واحد) يتحسرون على حكم الجنرلات الذي نال منهم الإهانة تلو الأخرى عندما اعتقدوا أنه في صفقة مع الإخوان!! ويستعجبون كيف لرئيس واحد أن يحوز السلطة التنفيذية والتشريعية بينما لم يتكلم أحدهم على المجلس العسكرى عندما حازهما وعليهما السلطة التأسيسية التي منحته صلاحية وضع مواد دستورية أرهقتنا وأفسدت حياتنا السياسية بعد الإعلان الدستورى المكمل، رغم أنه مجلس عينه رئيس قامت ثورة ضده إلا إن أحدًا لم يعترض من هؤلاء بل ظهر خبير دستوري يقول إنه ليس من حق الرئيس الشرعي المنتخب الوحيد منذ آلاف السنين أن يلغي إعلان دستوري أو تعديله، واصفًا إياه بأنه أخطر رئيس لمصر!!! بينما إعلامية فقدت ما تبقى من وقارها غضبًا وانفعالاً ولم تحترم المهنية عندما انحازت لضيف دائم عندها وأعطت لمرافقه ظهرها طوال الحلقة لأنه مخالف لهما في الرأي!! وعندما استسلمت للواقع قالت: "طب أهو خد كل حاجة نشوف حا يعمل إيه في مشاكل البلد وللناس!".
وآخر فقد سنده الذي كان يكلفه بالمهام وغاب مشيره ولم يجد قدرة على التفكير ليعيد حساباته لكنه صرح بأن قرارات الرئيس مرسي خاطئة وهي محاولة فاشلة لامتصاص غضب الجماهير تجاه أحداث رفح!!! والأحمض منه ذاك الشاب الذي يجوب مصر منتدى منتدى وكنيسة كنيسة وتجمعًا تجمعًا ليدعو المصريين إلى الثورة ضد الإخوان يوم 24 أغسطس ليعلن أنه سيقف بقوة أمام ما أسماه بلطجة الإخوان ومرسي!!! والعاقل فيهم صرح بأن ذلك تم في إطار صفقة مع أمريكا!! وهكذا أشعر أن البعض تتكشف حقيقة مواقفه والتي حاول إخفاءها لفترات طويلة عندما أصروا على الظهور دائمًا بمظهر المعارض لحكم العسكر وباعتبارهم من رواد الحرية والليبرالية واليسارية والتقدمية! فلما اختار الشعب برلمانه ورئيسه على غير هوى هؤلاء طالبوا بضرورة انقلاب العسكر على الشرعية التي جاءت بالإسلاميين في سدة الحكم بمصر وفي هذا الإطار توقعت ردود الأفعال هذه!! وأعتقد أن هناك محاولة أخيرة ستتم لإثارة الفوضى في كل أنحاء البلاد لإفشال خطة السيطرة التي يروج لها كبارهم من النخب التي احترقت نتيجة انفعالها الزائد وغضبها الشديد لسير الأحداث على غير هواهم! وهذه الفوضى هي محاولة اليائس الذي فقد نصيرًا له يحمي فوضويته في الشارع وتطرفه في السلوك وإهانته للرموز المخالفين لهم!!
وهي فى إطار حلاوة ما تبقى من الروح؛ تعتبر المحاولة قبل الأخيرة لتثبيت مواقف ما تبقى من فلول أنظمة فاسدة أهانت مصر وأذلت المصريين وأضاعت حقوقهم وما زالوا يدركون أن نجاح الثورة سيفقدهم نفوذهم وسيمنع عنهم أرزاقهم الحرام التي استحلوها من دماء المصريين عشرات السنيين فماذا هم فاعلون؟ أيستسلمون؟ ليس ذلك أمرًا سهلاً فما زال دعم الخارج قائمًا!!
كل ما أرجوه أن يدرك هؤلاء يقينًا إن شاء الله أن الزمان لن يعود إلى الخلف وأن الشعب الذي استيقظ لن ينام مرة أخرى وأن عليهم إعادة صياغة أفكارهم أو أنفسهم بشكل جديد كي يشاركوا في بناء مصر مع كل المصريين وليتحرروا من حالات التفزيع التي ينشرها إعلام الفلول في كل مكان من التطرف تارة ومن التخلف تارة أخرى ومن الأخونة أحيانًا ومن سرقة مصر لحساب إسرائيل أو أمريكا أحيانًا أخرى، باعتبار أن نظام مبارك كان مجاهدًا لهما ولم يكن الكنز الإستراتيجي للكيان الصهيونى! يريد هؤلاء المتحولون أن يزايدوا بوطنية كاذبة لم تقدم خيرًا حتى الآن للوطن لا فكرة ولا عملاً ولا نصيحة مهذبة ولا نزولاً للشارع ولا بديلاً لما ينتقدونه ليل نهار!؛ بل تمترس كل هؤلاء خلف الكاميرات ينشرون الخوف من المستقبل ويفزعون المصريين بالكذب ويخونون الشرفاء ولن ينالوا من كل ذلك شيئًا إن شاء الله ولن يكسبوا احترامًا ولن ينالوا شرفًا بل هو سوء الخاتمة والله على ما أقول شهيد.