جاءت القرارات الرئاسية الأخيرة بإحالة المشير ورئيس الأركان للتقاعد وإلغاء الإعلان المكمل كالزلزال المدمر لعقول ونفوس بقايا نظام مبارك ومن يحوم حولهم من بقايا الأفكار المندثرة والكيانات المتآكلة والتنظيمات الهشة التي ظلت تحمل المباخر ككهنة المعبد لنظام المخلوع ورجال ماله الفاسد والحرام، انتهت القرارات الرئاسية بسلام ووئام على مصر لكن لم تنته توابعها بعد على خصوم أنفسهم وخصوم الثورة الذين لم ينضجوا بعد واختلط عليهم الأمر في عداوتهم السياسية للأشخاص والأحزاب وعداوتهم العامة لمصر الثورة فكان شعارهم تزول مصر طالما يحكمها الإخوان، شواهد ودلالات، تصريحات وممارسات تؤشر أن غالبية النخبة المصرية في مربع بقايا النظام وبعض مربع الثورة يعانون حالة نفسية سيئة ومرضية باتت تحتاج لتأهيل وعلاج فوري، ففي الوقت الذي يتحدث فيه العالم كله عن القرارات الثورية وغير المسبوقة في تاريخ مصر بإحالة المشير ورئيس الأركان للتقاعد وإلغاء الإعلان المكمل والمكبل، في الوقت الذي تحولت فيه مصر لأول مرة في تاريخها الحديث لدولة مدنية خالصة، في الوقت الذي عكفت فيه مراكز الأبحاث والدراسات الإقليمية والدولية تفكر في تداعيات هذه القرارات الرئاسية الثورية على الأوضاع المحلية والإقليمية والدولية، في الوقت الذي نزل فيه الثوار للميادين ابتهاجًا بهذا الحدث غير المسبوق ودعمًا للرئيس مرسي في خطوته الجريئة، كالعادة خرج علينا إعلام الفلول الممول من رجال المال الفاسد بقايا النظام البائد مع بعض المحسوبين على الثورة لتكون لغة غير اللغة وتصريحات خارج السياق بهدف شغل الرأي العام عن القرارات غير المسبوقة، ونشر الغبار الكثيف حتى يتم حجب الرؤية وتعتيم المشهد، خرج من يتحدث عن أخونة الدولة وهيمنة الإخوان وحرية الإعلام وتكميم الأفواه وحكم الفرد بل تقدم بعضه في الاتجاه المعاكس ويستدعي حديث الإفك عن الصفقة بين الإخوان والعسكر وأن المشير ورئيس الأركان قد باعوا مصر والثورة للإخوان، بل ما هو أشد عجبًا بحديث حزب التجمع أن القرارات الرئاسية انقلابًا على الشرعية! ولا ندري من أي منطلق كان للعسكر شرعية في الحكم أو التشريع؟ نعم إن من دعاة الديمقراطية مستبدون حتى النخاع! كنا نأمل في هذا الظرف التاريخي الإيجابي أن يجتمع الأخوة الفرقاء ولو لمرة واحدة يد بيد وكتف بكتف لاستكمال مشوار الثورة بعيدًا عن ثقافة الاشتباك وتمزيق الملابس والمعارضة لمجرد المعارضة، كنا نأمل أن نطوي صفحات الماضي البعيد والقريب لننتقل لمرحلة العمل المشترك دون تشهير أو تجريح أو إساءة، كنا نأمل أن نرى على أرض الواقع منظومة القيم الديمقراطية التي طالما تحدثوا عنها دعاة الليبرالية والحداثة والتنوير ثم ها هم يسقطون في الاختبار بعد الاختبار.
عمومًا.. ما زالت الفرص متاحة للشراكة في إنجاح الثورة ونهضة الوطن، ولكن الفرص لا تنتظر الكسالى الجالسون دومًا على مقاعد المشاهدة لا المشاركة والهدم لا البناء! ... حفظك الله يا مصر الثورة والأمل....
----------------------
كاتب مصري