بعد طول انتظار، وصبر فاق المطلوب والمتوقع، صبر زاد العبء عبئًا لكن المصريين كعادتهم جبال فوق الجبال، جاءت القرارات الرئاسية بعزل حزمةٍ من كبار النافذين في المخابرات والأمن "إقالة مدير المخابرات ورئيس الحرس الجمهوري وقائد الشرطة العسكرية ومحافظ شمال سيناء ومدير أمن القاهرة" بمثابة قبلة الحياة للثورة والثوار، وكأنه كُتب علينا وعلى ثورتنا المباركة أن ينتابها حالات إغماء متتالية ثم تأتيها النفحة أو النفخة لتعيد لنا ولها الحياة.

 

القرارات الرئاسية جاءت على خلفية خلل أمني غير مسبوق لا يليق بمكان ومكانة مصر الكبيرة القديرة، خلل أمني ومخابراتي أدَّى إلى كوارث مادية وبشرية ومعنوية وأدبية، استشهاد 16 جنديًّا مصريًّا في رفح، وفي اليوم التالي اعتداء على بعض نقاط الشرطة والتفتيش وكأنه لم تعد هناك دولة ولا هيبة، ثم الاعتداء على رئيس الوزراء وكبار المسئولين والسياسيين في الدولة خلال الجنازة العسكرية في الوقت الذي جاء فيه معتوه الفراعين بحماية عسكرية غير مفهومة ولا مبررة.

 

أحداث رفح تؤشر لإهمال معلوماتي وتنفيذي جسيم يستدعي المحاكمة لا العزل، وفوضى الجنازة العسكرية تؤشر أن بعض جنرالات العسكر والشرطة ما زال ولاءهم لدولة مبارك وليس لدولة الثورة ورئيسها محمد مرسي لصفته لا لشخصه، جاءت القرارات الرئاسية لتبعث عدة رسائل في اتجاهات عدة منها:

 

** أن أمن مصر وشعبها وأرواح أبناءها أيًّا كان موقعهم غاية يبذل في سبيلها الغالي والرخيص.

 

** أنه لا أحد فوق الحساب والمساءلة، مدنيًّا أو عسكريًّا، جنديًّا أو قائدًا عامًا، فالكفاءة والإخلاص في العمل والإنتاج المثمر هو معيار الكفاءة والبقاء، وغير ذلك ليس له إلا الحذف والإعفاء.

 

** أن مؤسسات الدولة كل الدولة يحكمها رئيس واحد، هو الرئيس المنتخب ولا صحة للأقوال والأوهام أن عندنا دولتين بشعب واحد، دولة الثورة ورئيسها مرسي ودولة العسكر ورئيسها المشير.

 

** أن الرئيس المنتخب يستمد شرعيته من شعبه؛ لذا فهو يتخذ القرارات المناسبة والحاسمة دون قلق أو توتر لأنه يملك ظهيرًا شعبيًّا ووضعًا شرعيًّا وسندًا قانونيًّا ودستوريًّا لا يملكه غيره.

 

** أننا بصدد جولة قادمة من الرقابة والمحاسبة والتطهير في كل مؤسسات الدولة، خاصةً الخدمية، والتي يتعمد كبار النافذين فيها تصدير الأزمات عقابًا للشعب على ثورته وعلى خياره الديمقراطي في انتخاب الرئيس مرسي.

 

** أن الشعب لم يُخطئ حين اختار مرسي، فهو متسامح وخلوق وصبور، لكن الصبرَ له حدود، خاصةً حين تُنتهك الأرواح والحرمات والذمم.

 

خلاصة الطرح.. القرارات الرئاسية أكدت أن غضب الرئيس قد جاء ليس انتصارًا لنفسه ضد إعلام فاسد وكاذب لا يرعى في مصري إلا ولا ذمة، إعلام يكذب ويتحرى الكذب حتى كُتب عند الشعب كذابًا، إنما جاء غضب الرئيس لمكان ومكانة وكرامة مصر وأرواح جنودها البواسل وأبناءها الأبرار.

 

القرارات لها صدى شعبي كبير يستعيد هيبة مؤسسة الرئاسة على شعبها وهيبة مصر الدولة على أرضها، وأخيرًا شعبية الرئيس مرسي التي كانت على المحك.

 

----------------

* كاتب مصري