لفت نظري منذ أيام قيام (الثورجي الاشتراكي الكبير) بعقد مؤتمر في محافظة الدقهلية لمهاجمة الإخوان، شارك فيه قادة ورموز الحزب الوطني المنحل، ومن بينهم نجم رياضي ذائع الصيت عُرف بانتمائه للنظام المخلوع، وسألت نفسي: أين المبادئ إذًا؟ بل أين الضمير؟ وما الذي يجعل هذا المرشح السابق وغيره من السياسيين لا همّ لهم هذه الأيام سوى السير في الطرقات لتشويه جماعة الإخوان وتجريح قادتها؟!.

 

ولقد هاتفني من أثق به- منذ فترة- أنه دخل مكتب (المهندس الاستشاري الكبير) فوجد فيه أطيافًا متناقضة من السياسيين، وقد اتفقوا في اجتماعهم الذي حضره هذا الصديق على (تفويت الفرصة على الإخوان وتبويظ كل عمل يعملوه) وقد خرجوا يومها على الفور متجهين إلى قصر الاتحادية بعدما أجرى بعضهم اتصالات بشباب مأجورين من أجل التظاهر أمام القصر.

 

والحقيقة أن الذي يجمع (الشامي على المغربي) والشرقي على الغربي، واليميني على اليساري الآن، هو محاولة إفشال الرئيس محمد مرسي وإفشال حكومته، وإفشال الجمعية التأسيسية، وإجمالاً: إفشال الفكرة الإسلامية كي لا تحكم أو تسود في السابق كان يتم هذا المخطط سرًا، أما الآن فلم يعد كذلك، ولم يعد عيبًا في واقع السياسة المصرية، بل تتم اجتماعات فرقاء الأمس في العلن، وتنشر تفاصيلها في وسائل الإعلام، ولم يعد (أصحاب المبادئ!!) يخجلون من عمليات (التحول) الرهيبة، ولا يستحيون من مواقفهم الغريبة المتناقضة، مادام الأمر متعلقًا بجهادهم الأكبر، وهو جهاد الفكرة الإسلامية، ومنع تطبيقها وظهورها إلى الوجود.

 

 فمثلاً: هناك المرشح المغرور الذي شارك وحملته في دعم شفيق، في الجولة الثانية، ودعا له بكل عزم وقوة، متناسيًا شيئًا اسمه الثورة، رغم لسانه الذي لا يفتر عن ذكر فضائل تلك الثورة وعن حرمة شهدائها، وهناك الليبرالي الأكاديمي المتجنس بالأمريكاني، المؤمن-تمامًا- بالأخلاق (الديمقراطية) وبقدسية (تداول السلطة) يتناسى كل هذا، ويضع يده في يد الإعلامي الرويبضة المعتوه؛ لينظما معًا ندوات ومؤتمرات في مركز الأول، ومظاهرات ومسيرات إلى المنصة وقصر الاتحادية؛ لسب المرشد، وشتم الإخوان ولعن الدين الذي سوف يغزو السياسة، وهناك الشيوعي النطاسي الشهير، الذي أقسم لسوف يتحالف مع الشيطان من أجل إسقاط الإخوان، رغم أن كل كتاباته وأحاديثه لا تخرج عن سياق (الحق السياسي) والخضوع (لاختيارات الجماهير)، وهناك الرأسمالي الحزبي المعروف الذي لم يطق قيام رؤساء تحرير صحفه بممارسة حرياتهم في الفكر والرأي، حتى فصلهم جميعًا، جملة واحدة، وكانت حيثياته: إنهم يؤيدون مرسي- ضمنًا- في صحف وموقع الحزب.. إلخ هذه النماذج الصارخة.

 

وهؤلاء وأولئك أكل الحقد قلوبهم وثارت ثائرتهم على الإخوان، بعدما حرموا ما كانوا يتعاطونه من حرام في عهد المخلوع ومن سبقه، ولخوفهم من أن يكون الإخوان- فيما بعد- قيدًا على جرائمهم وانفلاتهم، ومنهم- بالطبع- من هو معادٍ للفكرة الإسلامية، رغم الاسم الإسلامي الذي يحمله، فهو لا يتردد في مجابهة من ينادون بنشر الدعوة وتحكيم الشرع، واعتبار السياسة جزءًا أصيلاً من أجزاء الدين.

 

 وهذه الحرب في الحقيقة ليست حربًا على الإخوان، إنما هي حرب على الفكرة الإسلامية، ومحاولة إفشالها، والتشكيك في قدرتها على الخروج من مأزقنا السياسي الراهن، وهذه الحقيقة لا تحتاج إلى إعمال عقل، بعدما صرح خصوم تلك الفكرة بذلك، في أكثر من مناسبة، فالمستهدف هو الإسلام الحضاري، وبما أن الإخوان هم الذين يتقدمون المشهد، وهم أكثر الإسلاميين خبرة وفهمًا للواقع السياسي، فهم- بالتالي- أكثر الناس عُرضة للنقد والتشنيع، بل للعن والتجريح.

 

 لقد كثر التحريض على الجماعة (في الرايحة والجاية)، بسبب وبدون سبب، بل تطور التحريض اللفظي إلى تحريض على استخدام العنف ضد الحزب والجماعة ومقراتهما، قام به تحديدًا ثلاثة أشخاص معتوهين أطلقهم المجلس العسكري لنهش لحم الإخوان، والنيل منهم، وقد تأكدوا أن ليس هناك دولة وقانون فراحوا يطالبون أتباعهم بإشعال الحرائق في مقار الحزب، وقد كان؛ إذ لم يكن بين تحريض هؤلاء واشتعال الحرائق بالفعل في عدد من المقار-وفي توقيت واحد- سوى ساعات معدودة، وأخيرًا سمعنا هذيان وتهديدات ضد رئيس الجمهورية من أحد أذناب الحزب البائد، في سابقة هي الأولى من نوعها، لمجرد أنه ينتمي إلى الإخوان.

 

وإن المظاهرات العديدة التي تخرج لقطع الطرق وتعطيل القطارات، وبث الرعب في نفوس المارة، ليست كلها عفوية وحقيقية، وإنما كثير منها أخرج لنشر الفوضى، وهدم البلد، وتفويت الفرصة على رئيس الجمهورية لأن يستعيد هيبة الدولة، ومن ثم تأتي لهؤلاء المجرمين فرصة القفز على الحكم مرة أخرى وتثبيت مصالحهم واستعادة مخصصاتهم التي امتصوها من دماء الشعب.

 

 ونحن واثقون أن الحق هو الذي يدوم. وأن محاولات الباطل للفساد والإفساد لا شك مردودة إلى نحور أصحابها، فإن للحق ركنًا وسندًا هو الله، أما الباطل وأهله فلا سند لهم ولا معين.