تحقيقات
أكاذيب الإعلام ضد الرئيس.. رسالة الدولار
الاثنين 23 يوليو 2012 05:03 ص
- ممدوح الولي: حملة هدفها إعادة حكم الوطني المنحل
- عبد الحليم قنديل: العسكر يحرك أرجوزاته ضد خصومه
- محسن راضي: واجب "الشورى" تطهير إعلامنا القومي
تحقيق: أحمد هزاع
ما أن أعلنت اللجنة العليا للانتخابات فوز الدكتور محمد مرسي بمنصب رئيس الجمهورية حتى أطلقت غالبية وسائل الإعلام حملة شرسة طالت كل دائرة الرئيس بما فيها أسرته، في سبيل وأد مشروعه وبرنامجه قبل بداية تنفيذه.
واختلقت صحيفة قصة مقابلة نجل الرئيس للشيخ راشد الغنوشي زعيم حزب النهضة التونسي بمطار القاهرة وإعطائه قلادة نيابة عن والده، وفبركت أخرى خبر تخصيص لجنة خاصة لنجل رئيس الجمهورية الأصغر لأداء امتحانات الثانوية العامة، وفتحت وسائل الإعلام مساحات واسعة للهجوم التابع للفبركة، في حين تغاضى الجميع عن تفنيد الخبر وتأكيد كذبه.
وتجاهل الإعلام زيارات الرئيس الخارجية للمملكة العربية السعودية وللقمة الأفريقية بأديس أبابا رغم إشادة الخبراء بها ونجاحها، في حين انشغل باتهام جماعة تدعي أنها للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقامت بقتل شاب بمدينة السويس وكان التغاضي هو السمت الدائم، حين أثبتت التحقيقات عدم وجود هيئة بهذا الاسم ومرتكبي الحادث لا ينتمون لأي من التيارات الإسلامية.
ورغم تعهد رئيس الجمهورية بعودة المؤسسات المنتخبة للقيام بمهام عملها التي أوكلها الشعب إياها في انتخابات حرة ونزيهة، نسبت وسائل الإعلام خبر عودة مجلس الشعب الذي انتخبه 30 مليون مصري في انتخابات شهد العالم كله بصحتها وسلامتها، بأنه ضغط أمريكي للرئيس المصري لإظهار الدكتور مرسي بأنه صاحب شخصية ضعيفة أمام الرأي العام.
(إخوان أون لاين) طرح الهجوم الإعلامي ضد الرئيس على الخبراء والإعلاميين وكانت رؤيتهم في التحقيق التالي..
بداية يشدد ممدوح الولي نقيب الصحفيين على أهمية أن يطول التغيير هياكل الإعلام الحالي والتي تم بناؤها خلال عهد المخلوع، على أن تكون البداية بالمؤسسات الصحفية القومية التي تساهم في هجمة شرسة غير مفهومة ضد رئيس الجمهورية الذي بات يمثل امتدادًا للثورة المصرية.
ويصف الهجمة الإعلامية الموجهة ضد الإسلاميين والرئيس بالمضللة والباطلة، مؤكدًا أن الهجوم ضد رئيس الجمهورية هدفه استعادة حكم الحزب الوطني من جديد وليس النقد البنّاء الذي يهدف لبناء الدولة وإظهار الفساد الذي يمثلونه هم.
ويدعو وسائل الإعلام إلى ممارسة دورها في توعية المجتمع المصري، واستخدام المهنة في مسارها الصحيح، متمنيًا أن يكون لوسائل الإعلام دور في نهضة مصر وتقدمها بدلاً من نشر الشائعات والأكاذيب كالتي حدثت إبان مقتل الشاب السويسي على يد أناس لا يريدون لمصر الخير ومثلوهم على أنهم إسلاميون يريدون تطبيق الشريعة!
ويطالب الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي بعدم التأثر بهذه الهجمة الشرسة ضده، وأن يعمل مع كل القوى السياسية الشرفاء من أجل نهضة مصر والقضاء على الفساد في كافة المؤسسات.
أرجوزات العسكري
ويؤكد الدكتور عبد الحليم قنديل رئيس تحرير (صوت الأمة) أن هناك حملة إعلامية شرسة هي الأقوى من نوعها ضد رئيس مصر، مبديًا دهشته من الهجوم الإعلامي غير المبرر على أول رئيس مدني منتخب أتى بطريقة شرعية.
ويرى أن الإعلام تجاوز كثيرًا في حق الدكتور محمد مرسي الذي خرج بصفته رئيس حزب الحرية والعدالة إلى رئيس جمهورية مصر، مطالبًا الرئيس بأخذ إجراءات حاسمة ضد وسائل الإعلام التي تهدف لإسقاط الدولة المصرية تحت غطاء التصدي لغطرسة الإخوان.
ويوضح أن هناك الكثير من الإعلاميين المنتفعين من حكم النظام السابق ويتقاضون رواتب خيالية لمهاجمة كل ما يهدف لإنجاح تحقيق أهداف الثورة وفي مقدمتها العدالة الاجتماعية، مخاطبًا الرئيس المصري بقوله "خذ قرارك ضد أرجوزات العسكر والفلول بصفتك رئيس مصر المنتخب".
ويشير إلى أن الدولة المدنية ذات الهوية الإسلامية ستقام على العدل والمساواة وهو ما لا يصب في صالح المنتفعين من الإعلاميين بالحكم العسكري والنظام البائد.
ويبدي دهشته من عدم مهاجمة الإعلاميين الرئيس المخلوع حتى في قمة ظلمه وطغيانه، ومهاجمة رئيس المنتخب قبل أن يتولي زمام الأمور لإظهاره أمام الرأي العام بأنه لا يصلح كرئيس، داعيًا إلى إعطاء الدكتور مرسي فرصة لتحقيق برنامجه وعندها يمكن محاسبته إذا قصر.
المنتفعون
ويرى الدكتور خالد ربيع عضو لجنة الإعلام والثقافة بمجلس الشورى أن هناك هجومًا غير مبرر على المؤسسات المنتخبة بعد ثورة يناير والتي أتت عن طريق الإرادة الشعبية، مضيفًا أن هناك حملة منظمة ضد كل من ينادي بالتغيير عن طريق من يريد استمراره في موقعه الذي وضعه فيه النظام البائد
ويضيف أن الإعلام الخاص مملوك لرجال أعمال تابعين للحزب الوطني المنحل وهدفهم إسقاط الثورة المصرية ومؤسساتها بداية من مجلس الشعب وإظهاره في صورة ضعيفة ثم رئيس الجمهورية المنتخب الأول في تاريخ مصر وكذلك مجلس الشورى.
ويوضح أن الإعلام المصري قام بهجمة شرسة ضد البرلمان وطمس إنجازاته وبث في نفوس الجماهير بأنه مجلس لا يصلح أن يمثل الثورة رغم كل الإنجازات التي حققها في وقت وجيز تمهيدًا لحله بقرار سياسي، مستطردًا أن وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية انتهجت نفس النهج ضد مرشح الثورة في الانتخابات الرئاسية الدكتور محمد مرسي لتشويه صورته ونشر الأكاذيب للحيلولة دون فوزه في الانتخابات الرئاسية.
ويبدي دهشته من استمرار النقض اللاذع وغير المبرر ضد رئيس لم يبدأ بعد، وأتى بطريقة شرعية وانتخابات لأول مرة في تاريخ مصر، مشددًا على أن هناك حملة منظمة كالتي حدثت مع البرلمان ضد رئيس الجمهورية قبل توليه السلطة وفور توليه المسئولية ليوهم المصريين أن رئيسهم لا يستطيع أن يحقق أهدافهم.
ويستطرد أنه حتي المؤسسات الصحفية القومية ملكا للدولة ويديرها مجلس الشوري المنتخب ورغم ذلك يخرج علينا بعض الصحفيين المنتمين للنظام السابق والمنتفعين من مناصبهم ويتقاضون أموالا طائلة اعتراضا علي التغيير وتطهير المؤسسات القومية.
ويتابع أن الإعلاميين والصحفيين المهاجمين للمؤسسات المنتخبة وأخرها مؤسسة الرئاسة قبل أن تأتي والرئيس المنتخ منتفعين من النظام السابق ولا يريدون التغيير ويسعون بقوة لإعادة إنتاج النظام البائد.
إعلام مواز
ويؤكد الكاتب الصحفي هاني صلاح الدين أن هناك حملة في كافة وسائل الإعلام خاصة الخاصة المملوكة لرجال النظام البائد ضد كل ما هو إسلامي، مضيفا أن رجال الإعلام فاجئهم وصول الإسلاميين للحكم بداية من حصولهم علي الأغلبية البرلمانية فقامت ثورة مضادة ضد اختيار الشعب لهم في المجالس التشريعية.
ويضيف أن القائمين علي الإعلام والمنتفعون من النظام السابق خططوا لحملة تشيوه لرئيس الجمهورية قبل أن يستلم مقاليد الأمور وقبل أن يبدأ خطته بعد ويظهرون علي أنهم معارضين للعهد البائد.
ويقترح إنشاء وسائل إعلام من قبل التيارات الإسلامية لمواجهة إعلام الفلول، لأنه إذا استمر الإعلام بحملته الشرسة علي الرئيس الذي مثل التيار الإسلامي سيهدد سير عملية التنمية كما حدث مع مجلس الشعب من قبل.
التطهير الفوري
وعن تناول الإعلام لنشاط رئيس الجمهورية يؤكد النائب محسن راضي وكيل لجنة الثقافة والإعلام بمجلس الشعب أن كافة وسائل الإعلام سواء المقروءة والمسموعة أو المرئية تهاجم بضراوي الرئيس قبل أن يتولي مهام الأمور وهو ما ينم عن سوء نية مبيتة لتقييد رئيس مصر وإظهاره بصورة سيئة أمام الرأي العام.
ويقسم الإعلام المصري إلى ثلاثة أقسام حيث يوجد قسم يملكه المال الفاسد ويريد أن يدمر الوطن ولا يعلم أحد مصر هذه الأموال، كما يوجد قسم يملكه فلول الحزب الوطني المنحل ويسعون بقوة إلى إفشال الثورة لحماية مصالحهم الخاصة، مستطردا أن هناك قسم خاص يحمل أيدولوجيا كارهة للصحوة الإسلامية وتجتمع جميعها الآن ضد كل ما هو إيجابي ليعطل مسيرة النهضة التي أتي بها الرئيس مرسي.
ويشدد علي أنه يوجد إعلام موضوعي ولكنه قليل يريد تقديم رؤية متزنة ويقاوم الفساد ولكن صداه بطئ لزيادة الهجمة الشرسة ضده، وسيطرة أصحاب المصالح علي الإعلام المضاد خاصة من مالكي رؤس الأموال.
ويطالب مجلس الشوري بإتخاذ إجراءات فورية وحاسمة لتطهير المؤسسات الصحفية لتكون ناطقة باسم الشعب المصري وتحمل سياسة موجهة لنهضة مصرنا الغالية وتقف بقوة أمام أي فاسد مهما كان.
ويوضح أنه ليس من السهل تطهير الإعلام بين يوما وليلية ولكنه يحتاج لجهد مضاعف من شيوخ المهنة ومن أساتذة الصحافة الشرفاء لتفعيل ميثاق الشرف الصحفي وتطبيقه بحزم ضد أي إعلامي يخترقه ويريد العبث بسلامة البلاد ويريد نشر الإشاعات.
ويشير إلى أن الإعلام المصري بما فيه التليفزيون الرسمي والمؤسسات الصحفية القومية ينشر الأكاذيب ويفتعل أحداث لا وجود لها معتمدا علي نظرية " السم في العسل "، مشددا علي أن هؤلاء يريدون العبث بمقدرات الوطن ويهاجمون كل ما هو في صالح مصر والمصريين.
ويضيف أن لجنة الثقافة والإعلام بمجلس الشعب كانت بصدد إصدار قانون لإنشاء " المجلس الوطني للإعلام " ليشرف ويراقب علي وسائل الإعلام بمختلف نوعها ليفقف بالمرصاد ضد أي تجاوز من أحد ولا يفرق بين إعلامي وآخر، ويحدد الواجبات والحقوق للقائمين علي الإعلام، موضحا أن الهدف الرئيس من إنشاء المجلس هو إعادة توجيه وسائل الإعلام لتقوم بواجبها لبناء ونهضة الوطن ويكون إعلاما محايدا لا يفرق بين شخص وآخر.