تُرى لمن كان يوجه الرئيس محمد مرسي إنذاره في حفل تخريج دفعة جديدة من الكلية الحربية الذي حضره وزير الدفاع ورئيس الأركان وعدد من قيادات المجلس الأعلى للقوات المسلحة وكبار رجال الدولة، حين قال: أقول للمتطاولين وهم عدد قليل جدًّا: لا يغرنكم حلم الحليم، يمكن بالقانون أن نردعكم، ولكني أفضل الحب والألفة والعود الكريم إلى الحق.
هل كان الإنذار- كما ظن الكثيرون متجاهلين ميقاته المكاني والزماني- موجهًا فقط للرويبضة الذين يظهرون في الفضائيات، ويسوّدون صفحات الجرائد الصفراء، ويسبُّون الشرفاء، وينشرون الأكاذيب والشائعات؟!
هل كان موجهًا لعصابات التهليب- ولا أقول رجال الأعمال حتى لا نقرنهم بالشرفاء- الذين نهبوا خيرات مصر في صفقات المحمول والمناجم وتصقيع أراضي الدولة التي خصصت لهم بأبخس الأثمان، فأنفقوا المليارات على شراء ذمم مريضة وفضائيات وصحف ومواقع مشبوهة، وأعلن كبيرهم أنه سيتحمل 3 مليارات جنيه للوقوف ضد التيار الإسلامي؟!
هل كان موجهًا لبعض القضاة الفاسدين الذين طالما سبحوا بحمد الديكتاتور المخلوع فأغدق عليهم من عطاياه ليحاربوا تيار الاستقلال، أو خادمات للهانم عينتهن في أعلى المناصب القضائية، فإذا بهؤلاء يردون الجميل للنظام البائد بشبه أحكام يعلم القاصي والداني أنها سياسية، الغرض منها وأد ثورة الشعب المصري العظيم ومؤسساته المنتخبة؟!
هل كان الإنذار موجهًا لقيادات الداخلية المتقاعسين عمدًا عن أداء واجب وظيفتهم وحفظ أمن المواطنين، أو لأكابر مجرميهم الذين يدفعون البلطجية لارتكاب جرائم مروعة بحق الأبرياء لإثارة الفزع في نفوس الناس ليترحموا على أيام المخلوع؟!
هل كان الإنذار موجهًا لبعض أعضاء المجلس العسكري الذين يحاولون العودة للعب دور في الحياة السياسية، وتقديم الدعم لفصيل سياسي فاشل شعبيًّا ويمكن أن يفعل أي شيء بما فيه التحالف مع رجال مبارك في مقابل تيار سياسي له شعبية متجذرة؟!
ولكن ألا يوجد احتمال أن هذا الإنذار كان موجهًا لهؤلاء جميعًا؟! وإذا كان كذلك فما هي عناصر القوة التي يستند إليها الرئيس محمد مرسي حتى يقوم بمثل هذا العمل؟!من المعلوم في تاريخ الشعب المصري وجيشه وشرطته أنهم ينحازون دائمًا للشرعية والتي يمثلها الآن الدكتور محمد مرسي، فإذا ما فرضت على الرئيس الحليم معركة فاصلة فمن المؤكد أن نهايتها ستسعد المصريين إذ ستكون قريبة من نهاية ثورة التصحيح عام 1971م.
إنني أنصح كل من يظن- وليس يعتقد- أن الإنذار كان موجهًا له أن يعلن انحيازه التام لثورة 25 يناير وما أسفرت عنه من شرعية ممثلة في رئيس الجمهورية المنتخب من شعب مصر العظيم.
من الأمثلة الشهيرة: "السعيد من اتعظ بغيره"، و"انج سعد فقد هلك سعيد" انج كما نجا بن علي، ولا تكابر كمبارك السجين، والقذافي الهالك، والمسخ علي صالح، والمذبوحين في أمن قومي دمشق.