الإيمان يزيد أو ينقص لا احتمال ثالث، وكذلك في علم الإستراتيجيات هناك هجوم أو دفاع لا احتمال ثالث لأنك إذا لم تهاجم ستتعرض للهجوم الكاسح, وهو موقف الثورة الآن في مقابل دوله عميقه ونخبة عقيمة وإعلام فاجر وتمويل فاسد في إطار الثورة المضادة, فليس الصراع بين العسكر والإخوان كما يصوره الإعلام ولا بين الديني والمدني، كما أراده العسكر لتفتيت المجتمع بل هو بين "العسكر والشعب" إلى أن تنتقل السلطة من العسكر غير المنتخبين إلى المدنيين المنتخبين بالإرادة الشعبية الحرة؛ لذلك لا ينبغي لأي مصري شريف أن يتحالف مع العسكر أو ينتصر بهم على أي فصيل آخر.

 

فإصدار العسكر لإعلان دستوري مكمل بدون رأى الشعب وحل البرلمان وتدخل المحكمة الدستورية بإلغاء قرار الرئيس بعودة البرلمان فضلاً عن التخطيط لحل الجمعيه التأسيسييه بالرغم من تحصين الرئيس لها أمام المحكمه الإدارية, فسيحاولون حلها بالمحكمة الدستورية, لا يمثل كل ذلك خلافًا قانونيًّا دستوريًّا بل صراعًا سياسيًّا على السلطة, بين المنتخبين وغير المنتخبين؛لأن كل القضاة المعنيين تم تنصيبهم عن طريق المخلوع أو العسكر لدعم استمرار النظام البائد فضلاً عن الإعلام الفاجر الذي يحاول اغتيال الرئيس حاليًا بعد فشلهم في إسقاطه بالانتخابات الرئاسية.

 

ويتم الآن إعاقة الرئيس للحيلولة دون نجاحه في أي مجال أو التزامه بخطة المائة يوم, هناك تصريحات رسمية من شخصيات معتبرة مثل شيخ الأزهر والمفتي والنائب العام وجنرالات العسكر والنخب السياسية والمالية والإعلامية الموالية للنظام البائد, تصريحات  لإضعاف مؤسسة الرئاسة تتواكب مع ترتيب أزمات فئوية لإضعاف شعبية الرئيس مما يمكنهم من إسقاطه بالأدوات المسماة دستوريه, بالضبط مثل ما حدث مع البرلمان, وبالتالي يقوم العسكر فورًا بمليء الفراغ الدستوري للحفاظ على أمن وسلامة البلاد كما يسوقون.

 

ولذلك إذا لم تنتقل الإستراتيجية (متمثلة في الرئيس) من الدفاع إلى الهجوم فسيتم حل الجمعيه التأسيسييه بأي وسيلة، ويقوم العسكر بتعيين الجمعية البديلة لصياغة دستور يضع العسكر فوق الدوله ويتم إنتاج حاكمًا جديدًا على شاكلة مبارك؛ ليستمر التلازم الوثيق بين الاستبداد والفساد (الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ 11 فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ 12) (الفجر)، وتكون الثورة ودماء الشهداء مثل "خناقه وانفضت" ولس أمامنا إلا رفض ذلك في الاستفتاء الشعبي الذي سيتم على الدستور(كوحدة واحدة) مما يؤدي إلى البداية من جديد من الصفر "موت ياحمار" بامتداد المرحلة الانتقالية وهي "كلبشة الدولة أمنيا واقتصاديا" إلى 2013 كما أراد العسكر أصلاً ليتم تكفير الشعب بالثورة؛ لتسهيل مهمتهم في الاحتفاظ بالسلطة, لاحظ أن العسكر لم يضطروا للالتزام بموعد 30 يونيو 2012 إلا بسبب مظاهرات وشهداء أحداث محمد محمود في نوفمبر2011, ويستحيل أن يلتزموا بتسليم السلطة إلا تحت ضغط مكثف من الميدان لدعم سلطة مدنيه منتخبه في عملية انتزاع السلطة من العسكر.

 

إن الرئيس مرسي الآن هو الوحيد الذي يمتلك الشرعية وهو أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر ويمتلك بعض الصلاحيات التي تمكنه من حسم الصراع وذلك عن طريق التفاف الشعب حوله وباشراك المجتمع في عملية الصراع السياسي, لابد من توجيه الميدان لدعم قضايا سياسية محددة حتى يتكامل الجهاد السياسي لمؤسسة الرئاسة مع الدعم الشعبي, فالرئيس يستطيع مباشرة صلاحياته فورًا بإلغاء الإعلان الدستوري المكمل مع احتفاظه  بالسلطة التشريعيه بدلاً من العسكر(فلا مثيل عالمي لاحتفاظ العسكر بسلطة التشريع في وجود رئيس منتخب) مع الضروره القصوى لحل المحكمة الدستورية وإعادة تشكيلها بالانتخاب الأمر الذي سيقره الشعب وكل العالم, فضلاً عن صلاحية وإمكانية قيام الرئيس بطرح استفتاء شعبي عاجل وحاسم لدعم قرارات الرئاسة لتأكيد الإرادة الشعبية  ضد الثورة المضادة التي فاقت كل الحدود ووصلنا إلى مرحلة"حياه أو موت"  ويكفي أن محاكمة رموز النظام البائد عن الجرائم السياسية(فضلاً عن قتل الثوار) لم تبدأ بعد, ماتم هو فقط جزء من المخالفات المالية أكثر من 1500 شهيد أمام أعين العالم وحتى الآن كم حاله نجدها من معاقبة المجرمين بالإعدام أو السجن المؤبد, هناك قضايا حاسمة لمستقبل هذا الوطن– الحكومة  الدستور  حقوق الشهداء  الاقتصاد كل ذلك على التوازي مع ضرورة تطهير المحليات والأمن والإعلام والقضاء- فلماذا التردد والتأخير؟! نحن على يقين أن معظم الشعب سيدعم الرئيس بقوة ضد العسكر.
السبيل الوحيد هو سرعة الهجوم مع مشاركة الشعب والميدان.

----------------

* رئيس جمعية المقطم للثقافه والحوار

hassanelhaiwan@hotmail.com