- د. حسن أبو طالب: يجب الجمع بين البعد التكنوقراطي والسياسي

- د. أحمد مطر: أكبر تحدٍّ أمام الحكومة القادمة هو أنها "ائتلافية"

- د: محمد المحمدي: إعداد دراسة لبحث إلغاء أو استحداث وزارات جديدة

- د. محمود عبد الحي: الجانب الاقتصادي ضروري لتحقيق مطالب الشعب

 

تحقيق: مي جابر

الحديث عن تشكيل الحكومة الجديدة واختصاصاتها سيطر على الشارع المصري؛ حيث يتطلع الشعب لحكومةٍ تُلبي احتياجاته الأساسية وتضع مطالب المواطن البسيط على رأس أولوياتها، بعد أن أهدرت حكومات "المخلوع" المتعاقبة حقوق وكرامة المصري.

 

وبات رجل الشارع يتمنَّى حكومةً تُعبِّر عن همومه وتطلعاته في تحقيق المطالب التي قامت من أجلها ثورة يناير، وهي "عيش، حرية، كرامة إنسانية".

 

المواطن المصري لا يهتم بتشكيل الحكومة أو التوافق السياسي أو أن تكون حكومةً ائتلافية أو غيرها، ولكنه يرغب في حكومةٍ مستقرةٍ تستطيع أن تُحقق له الأمن والاستقرار، وإنجاز الملفات الاقتصادية المهمة التي تُحقق الحياةَ الكريمةَ لشعبٍ عانى عقودًا في الذل والجوع والفقر.

 

(إخوان أون لاين) التقى عددًا من الخبراء للوقوف على إجابات هذه التساؤلات من خلال سطور التحقيق التالي:

 

 د. حسن أبو طالب

بدايةً.. يرى الدكتور حسن أبو طالب مستشار مركز (الأهرام) للدراسات السياسية والإستراتيجية أن الأفضل أن تجمع الحكومة الجديدة بين البعدين التكنوقراطي والسياسي؛ وذلك بهدف طمأنة كل الأطياف السياسية المصرية، مشددًا على ضرورة التوازن بين البعدين حتى لا يتوغل البعد السياسي على حساب الكفاءات فتصبح النتيجة في النهاية وقوع الحكومة في العديد من المشاكل وتكون غير مرضية للشعب المصري.

 

ويقترح د. أبو طالب إضافة حقيبة جديدة للحكومة تختص بالعمالة المصرية بالخارج؛ وذلك للعمل على الحفاظ على حقوقهم والدفاع عنهم، هذا إلى جانب تشكيل وزارة مستقلة للبيئة يتدخل وزيرها في كل كبيرةٍ وصغيرةٍ تختص بالبيئة، مبينًا أن إعادة هيكلة الحقائب الوزارية يتعلق بفلسفة مَن يُشكِّل الوزارة، وما أولوياته وكيف يسعى لتنفيذها.

 

ويضيف أن هناك العديد من الملفات المهمة التي تنتظر الحكومة الجديدة أهمها استعادة شعور المواطنين بالأمن والأمان، والعمل على عودة الثقة بين الشارع المصري ورجال الشرطة؛ حيث إن هذا الملف هو الأجدر أن تضعه الحكومة على رأس أولوياتها، والذي يجب أن يعالج بحكمةٍ شديدة.

 

ويوضح أن ذلك لا يكون من خلال الحملات الدعائية المكثفة، وإنما من خلال إقرار تشريعات جديدة تصيغ العلاقة بين الشرطة والشعب المصري، إلى جانب تكثيف عمل الشرطة في القبض على الهاربين من السجون وإعادة الأمن للشارع المصري، مشيرًا إلى أن الاهتمام بهذا الملف سيعمل على زيادة نسبة الاستثمارات الأجنبية وارتفاع أعداد السائحين؛ ما يعود على البلاد بمردودٍ إيجابي من خلال توفير فرص عمل جديدة للشباب، ورسم صورة جديدة لمصر أنها تسير على الطريق الصحيح نحو الديمقراطية.

 

أما الملف الثاني الذي ينتظر الحكومة حسب رؤية د. أبو طالب هو كيفية تحقيق العدالة الاجتماعية من خلال العمل على رفع الحد الأدنى للأجور وخفض نسبة التضخم، مضيفًا أنه يجب أن يكون هناك توافق وطني حقيقي حتى تصبح الحكومة الجديدة لكل المصريين بصدق وتعمل لمصالح الجميع وليس لصالح فئة بعينها.

 

ويتابع قائلاً: "أما الملف الثالث الذي يجب أن تعمل الحكومة الجديدة على تحقيقه هو الأمن القومي؛ حيث يجب أن تعمل الحكومة على وضع رؤيةٍ جديدةٍ لدور مصر الإقليمي وعلاقتها مع دول الجوار، وهو ما يتطلب التعامل بنديةٍ مع الولايات المتحدة وغيرها، وأن نتخلى عن المعونة التي تأخذها مصر نظير التخلي عن بعض من أدوارها الحقيقية في المنطقة".

 

تحديات ومزايا

 

د. أحمد مطر

ويؤكد الدكتور أحمد مطر رئيس المركز العربي للبحوث السياسية والاقتصادية أن هناك العديدَ من التحديات التي تنتظر الحكومة القادمة، وعلى رأسها تنفيذ خطة الـ100 يوم الأولى من برنامج الرئيس، بالإضافة إلى قدرة الوزراء ذوي الانتماءات السياسية المختلفة على التواءم مع مشروع النهضة الذي يحمله الرئيس محمد مرسي كبرنامج رئاسي.

 

ويضيف أن قبول الشارع ورضا الشعب عن هذه الحكومة من أبرز التحديات التي تواجهها، مبينًا أن هذا التحدي من السهل التغلب عليه من خلال تنفيذ مطالب الشعب المصري عن طريق رفع الحد الأدنى للأجور، وتعميم العلاج المجاني، وتحسين مستوى الخدمة الصحية، وتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب المصري.

 

ويرى د. مطر أن الحكومة القادمة ستواجه أكبر تحدٍّ، وهو أنها حكومة ائتلافية، معتبرًا أن أسوأ الحكومات هي الائتلافية، وأفضلها المتجانسة من حزبٍ واحد؛ حيث تستطيع أن تتوافق على أهداف الحزب المُشكَّلة منه.

 

ويؤكد أن هذا التحدي يمكن التغلب عليه من خلال زيادة مساحة التنسيق والتعاون والتكامل بين الوزراء المختلفين سياسيًّا، هذا إلى جانب الدور المهم الذي سيقوم به رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ذو الشخصية الوطنية المستقلة لإشاعة روح التوافق والتكامل بين الوزراء المختلفين سياسيًّا، معربًا عن تفاؤله بنجاح الحكومة في تحقيق أهداف الرئيس لتلبي مطالب المواطنين البسيطة.

 

ويشدد د. مطر على ضرورة اختيار حاملي الحقائب الوزارية على أساس الكفاءة والخبرات، حتى تقل نسبة التنافس السياسي بين الوزراء، مبينًا أن مشاكل مصر ليست مستعصية ولكنها تحتاج فقط إلى فهمٍ جيدٍ للأمور وعزيمة قوية، بالإضافة إلى تماشي توجهات الحكومة مع تطلعات الشعب؛ حيث إن الحكومات السابقة كانت تأتي بتوجهات مخالفة لما يريده الشارع المصري.

 

تكية "المخلوع"

ومن جانبه، يرى الدكتور محمد المحمدي أستاذ الإدارة الإستراتيجية بجامعة القاهرة أنه يجب دراسة اعادة تشكيل الوزارات المختلفة؛ حيث إن الرئيس المخلوع كان يتعامل مع الوزارات بسياسة التكية؛ حيث كان يستحدث وزارات ويُفصِّلها من أجل شخصياتٍ بعينها، موضحًا أنه لم تكن هناك معايير علمية محددة لإنشاء أو إلغاء أو دمج الوزارات المختلفة.

 

ويشير إلى ضرورة إعداد دراسة علمية لبحث إيجابيات وسلبيات إنشاء الوزارات المختلف حولها سواء الملغاة أو الزائدة، ومنها على سبيل المثال إعادة وزارة مستقلة للشباب والرياضة، والنظر في إمكانية استحداث وزارة جديدة مؤقتة لشهداء ومصابي الثورة أو الاكتفاء بمجلس أعلى يدير شئونهم.

 

ويضيف د. المحمدي أن هذه الدراسة ستُوفر ملايين الجنيهات على الخزانة العامة من خلال تشكيل وزارات تتوافق مع احتياجات الشعب المصري، مبينًا أنه يجب إنهاء سياسة المخلوع في تشكيل الوزارات، والتي أفسدت الوطن لما يقرب من 3 عقود.

 

أولويات اقتصادية

ومن الناحية الاقتصادية، يشير الدكتور محمود عبد الحي أستاذ الاقتصاد بمعهد التخطيط إلى عدة قضايا اقتصادية يجب أن تضعها الحكومة القادمة على قائمة أولوياتها وأهمها الاهتمام بقطاع الإنتاج السلعي في مجالي الصناعة والزراعة، موضحًا أن نظام المخلوع أهمل هذا القطاع لصالح الاهتمام بالقطاعات الخدمية مثل الاتصالات والسياحة وغيرها، وهو ما أدَّى إلى زيادة التضخم وتأخير عملية التنمية والنمو.

 

ويتابع قائلاً: "لا يمكن أن ننكر أهمية القطاع الخدمي، ولكن الاهتمام بالقطاع السلعي يعني زيادة الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الإستراتيجية مثل القمح والحبوب الزيتية، هذا إلى جانب الاكتفاء الذاتي من اللحوم والتي نستوردها من إثيوبيا والسودان والبرازيل، أما على الجانب الصناعي فيجب أن تهتم الحكومة القادمة بتعميق الصناعة المصرية لنصنع بأيدينا الأدوات الكهربية ومستلزماتها بدلاً من استيرادها".

 

ويوضح د. عبد الحي أن الاهتمام بهذه القطاعات سيُسهم في زيادة المعروض من السلع الغذائية؛ ما يؤدي إلى انخفاض الأسعار ورفع مستوى المعيشة، مشددًا على ضرورة إعداد دراسة علمية جادة تُقدِّر التكلفة الحقيقية لمستوى المعيشة المتوسط، ليتم في ضوء هذه الدراسة تحديد الحد الأدنى للأجور، على أن تتحدث هذه الدراسة كل عامين.

 

ويضيف أنه يجب مناقشة هذه الدراسة مع الجماهير، وأن تخلق الحكومة الجديدة جسرًا للتواصل بينها وبين مختلف قطاعات الشعب؛ وذلك لتبني الشارع المصري توجهات ومشاريع وسياسات الحكومة وعدم مقاومته، حتى تضمن الحكومة النجاح في تنفيذ خطة الرئيس.