حتى إمام الحرم المكي لم يرفق بالرئيس محمد مرسي أثناء عمرته، وإنما زلزله بتلاوة أواخر سورة إبراهيم حتى إذا وصل إلى قول الله تعالى: (وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ) عندها لم يقوَ الرئيس على التحمُّل فرأيناه يجهش بالبكاء.

 

ومن قبل فعلها خطيب الأزهر في أول جمعةٍ للدكتور محمد مرسي بعد توليه منصب الرئاسة فكانت الخطبة عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعدله وسهره على مصالح الأمة، وحفظه لحقوق الأقباط، ورعايته لليتامى والأرامل، فبكى الرئيس.

 

وما بين خطبة الأزهر وتلاوة الحرم انهالت رسائل الصالحين عبر وسائل الإعلام تحمل للرئيس سيلاً من النصائح القيمة والتوجيهات النبيلة السامية، وجلها تدعوه لتقوى الله تعالى في رعيته.

 

وكل هذه أمور محمودة أدعو إلى الإكثار منها كي يظل الرئيس مراقبًا الله تعالى فلا يُفرِّط ولا يبدل ولا يُقصِّر.. إلخ، ولكنَّ هناك واجبًا مُلحًّا لا يحتمل التأجيل بأي وجهٍ من الوجوه.

 

لقد حُمِّل الدكتور محمد مرسي أمانة تنوء بحملها الجبال، وهو لا يسير بها في طريقٍ مليئةٍ بالأشواك فحسب، وإنما مليئة بالألغام الفتَّاكة، وعلى جانبيها يقف اللئام أعداء الحرية والكرامة الذين يتربصون بالرئيس ومشروعه يجلدونه ليل نهار.

 

وهؤلاء اللئام قد خلعوا برقع الحياء وأسفروا عن وجوهٍ كالحةٍ لا تستحي من المجاهرة بالرذيلة، ولم يعودوا يكترثون بمواثيق شرف أو احترام شرعية أو أعراف إنسانية، فجعلوا همَّهم الكيد للرئيس وتفجير الألغام في طريقه.

 

وهناك كسالى قعدوا عن العمل وجعلوا غايتهم أن يحسبوا الساعات والأيام التي مرَّت على مشروع الرئيس للمائة يوم الأولى، والتي وعد فيها بحلِّ مشاكل الأمن والمرور والوقود والنظافة والخبز.

 

وهناك مساكين أثقلتهم أزمات وأعباء ومشاكل تراكمت منذ أكثر من 30 سنة، فلما ضاقت بهم السبل؛ أضاءت لهم كلمة الرئيس "بابي مفتوح" بارقة أمل؛ ففزعوا إلى قصر الرئاسة مستنجدين بالرئيس.

 

كل هذه الصعاب والتحديات التي يواجهها الرئيس تفرض على المخلصين أن يمدوا إليه يد العون على وجه السرعة حتى لا يفشل المشروع الذي نحلم نحن المصريين جميعًا بتطبيقه.

 

الرئيس بحاجةٍ إلى رجال مخلصين يجالدون معه في معركته الفاصلة ضد المفسدين وأعوانهم، ويعملون لإنجاح مشروع المائة يوم بكل ما أوتوا من قوة.

 

فإذا لم تستطع أن تجاهد مع الرئيس ضد عبيد النظام البائد فلا أقل من أن تُخذِّل عنه بلسانك، فتوضح لكل من تستطيع التواصل معهم الخطط الجهنمية للفلول وأتباعهم الكذابين الأفَّاقين.

 

وإذا عجزت عن استخدام لسانك أو قلمك فلا أقل من أن ترفع يديك إلى الله تعالى وتدعوه أن ينصر عباده المصلحين.