اعتبرت صحيفة (لوس أنجلوس تايمز) الأمريكية أن عودة البرلمان للانعقاد أمس في استجابة لقرار الرئيس الدكتور محمد مرسي على الرغم من رفض المجلس العسكري والمحكمة الدستورية العليا يعد نصرًا رمزيًّا للرئيس في نضاله وإستراتيجيته التي يسعى من خلالها لاستعادة السلطات التي جردها المجلس العسكري من الرئاسة الشهر الماضي.
وتوقعت الصحيفة أن تستمر المناورات السياسية التي يقوم بها المجلس العسكري الذي يضم جنرالات الجيش المعينين من قبل الرئيس المخلوع حسني مبارك، في محاولة منهم لوقف الطموحات السياسية للإخوان المسلمين، وهي المناورات التي توقعت الصحيفة استمرارها لسنوات.
وأشارت صحيفة (الواشنطن بوست) الأمريكية إلى أن الأجواء السياسية الحالية في مصر تهدد بتعقيد الزيارة التي من المقرر أن تقوم بها وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون إلى مصر السبت القادم وأضافت أن كلينتون طالبت الرئيس مرسي والمجلس العسكري بتكثيف الحوار بينهما لتجنب عرقلة التقدم المحرز في تحول البلاد نحو الديمقراطية.
واعتبرت الصحيفة أن دعوة الرئيس مرسي مجلس الشعب للانعقاد كانت مغامرة جريئة منه، مضيفة أن التطورات التي حدثت أمس تشير إلى حجم المخاطر التي يواجهها الرئيس الذي يسعى لتأكيد سلطته كرجل دولة يمتلك صلاحيات محدودة في ظل توتر العلاقة بينه وبين جنرالات المجلس العسكري العلمانيين الذي عينهم الرئيس المخلوع حسني مبارك.
أما صحيفة (الكريستيان ساينس مونيتور) الأمريكية فأشارت إلى أنه وفي حين يسعى الرئيس مرسي للتأكيد على أن قراره بعودة البرلمان يعد تحديًا لسلطة المجلس العسكري وليس هجومًا على السلطة القضائية فإن العديد يعتبرونه إهانة لسيادة القانون والبعض يعتبرون القرار خطوة لها ما يبررها من قبل رئيس منتخب شعبيًّا في مواجهة محكمة مسيسة.
وقالت صحيفة (الوول ستريت جورنال) الأمريكية إن السرعة غير العادية التي جعلت المحكمة الدستورية تصدر حكمًا ببطلان قرار الرئيس بعودة مجلس الشعب للانعقاد كشفت واقعًا جديدًا في الساحة السياسية المصرية، مشيرةً إلى أن النظام القضائي الذي من المفترض أنه يضع قواعد اللعب تم استدراجه في الصراع السياسي، وهو ما قد يضر بقدرة القضاء على التحكيم النزاع بين السياسيين الإسلاميين والعسكر.
وأبرزت الصحيفة التصريحات التي نشرت على الموقع الرسمي للإخوان المسلمين على لسان المستشار محمد فؤاد جاد الله- المستشار القانوني لرئيس الجمهورية- والتي أشار فيها إلى أن المحكمة الدستورية تجاوزت اختصاصاتها باعتبار أن محكمة النقض هي المخولة فقط للنظر في شرعية أعضاء البرلمان.
ونشرت صحيفة (الإندبندنت) البريطانية مقالاً للكاتب البريطاني الشهير روبرت فيسك عبر فيه عن حزنه لعدم حضور بعض العلمانيين والمستقلين جلسة البرلمان التي عقدت أمس وكأنه ليست لديهم الرغبة في عودة البرلمان المنحل.
وتساءل: إذا خسر الثوار الحقيقيين الانتخابات البرلمانية لماذا يعارضون إذا الديمقراطية التي ناضلوا من أجلها، وأضاف هل فعلوا ذلك لمجرد أن المصريين فضلوا الإسلاميين في البرلمان عن غير الإسلاميين؟.
وأشارت صحيفة (التليجراف) البريطانية إلى أن انعقاد البرلمان أمس وقرار الدستورية العليا بحل البرلمان ورفض عودته دليل على أن الصراع بين الإسلاميين والمجلس العسكري ستطول خاصة أن كل قوة منهما لا تمتلك القدرة لحل محل الأخرى.
ونقلت الصحيفة عن محللين أن المجلس العسكري لن يستخدم القوة ضد الرئيس أو القيام بانقلاب عسكري كما أن الرئيس لن يستخدم نفوذه ضد المجلس العسكري.
وأبرزت صحيفة (الفاينانشال تايمز) البريطانية تصريحات المحلل السياسي المتخصص في شئون الحركات الإسلامية بجامعة دورهام الدكتور خليل العناني والتي أشار فيها إلى أن الجدل القانوني الحالي في مصر هو في الحقيقة صراع على السلطة، مضيفًا أن الرئيس مرسي تحرك من أجل توطيد رئاسته بشعور من الثقة وتأكيد الذات، وأكد أن ما حدث يعتبر أول اختبار للعلاقة بين الرئيس والمجلس العسكري.
وقال إن مرسي ليس أمامه خيار سوى التعايش مع المجلس العسكري، مشيرًا إلى أنه لن يدخل في مواجهة كاملة مع الجيش، فضلاً عن أنه لن يهدد المصالح الحقيقية للجيش ووضعه، وأضاف أن الرئيس يحاول تغيير قواعد اللعبة وتمكين نفسه كرئيس مستقل.