-  طارق البشري: إعادة المجلس احترام الرئيس للإرادة الشعبية

-  فؤاد جاد الله: عودة البرلمان أولوية لمصلحة الوطن العليا

- عاطف البنا: القرار سليم ومن اختصاصات الرئيس

- حسين إبراهيم: عودة البرلمان إعلاء لمصلحة البلاد

- ممدوح إسماعيل: البرلمان شرعي وحله كان خاطئا

 

تحقيق: أحمد هزاع

بعد حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية الثلث الفردي من قانون الانتخابات التشريعية بسبب ترشيح الحزبيين علي المقاعد الفردية، إصدار المجلس العسكري قرار بحل مجلس الشعب كاملاً، وهو ما يعد مخالفة واضحة للقانون وانتهاكًا للإرادة الشعبية وتسييس لأحكام القضاء.

 

تعالت أصوات المصريين مطالبة بعودة مجلس الشعب المنتخب لمهام عمله التشريعي والرقابي، وهو ما دفع رئيس مصر المنتخب إلي إصدار قرار جمهوري بعودة مجلس الشعب لحين إجراء انتخابات بعد وضع الدستور الجديد بـ60 يوما باعتباره أحد المؤسسات المنتخبة اعتمادًا علي الشرعية القانونية ومن قبلها الشرعية الشعبية التي عبر عنها المصريون للمرة الأولي في تاريخهم.

 

المستشار طارق البشري

 

خبراء القانون ونواب الشعب يعرضون وجهة نظرهم في قرار الرئيس عودة البرلمان كأول مؤسسة منتخبة، عبر السطور التالية: 

يؤكد المستشار طارق البشري الفقيه الدستوري أن عودة مجلس الشعب بقرار من رئيس الجمهورية جاء دون أن يخترق الرئيس القانون أو يضرب بقرار المحكمة عرض الحائط مشددًا على ضرورة احترام الإرادة الشعبية التي اختارت نوابها في أول انتخابات نزيهة.

 

ويوضح أن المحكمة الدستورية العليا قضت بعدم دستورية قانون الثلث الفردي لمجلس الشعب وهو ما يعني إبطال الثلث فقط وليس المجلس كله، مشددًا على أن حل البرلمان هو أمر لا ينطبق القانون ولا يمتُّ إلى الإعلان الدستوري بصلة.

 

ويستطرد أن عودة البرلمان جاء بناءً علي استعادة الشرعية الشعبية في المقام الأول، ثم لإعادة السلطة التشريعية المعطلة لممارسة عملها لتكتمل مؤسسات الدولة المنتخبة ولتكون بداية حقيقة للعمل المؤسسي.

 

ويضيف أن إبطال ثلث مجلس الشعب لا يعني انتقال السلطة التشريعية للمجلس العسكري، مضيفًا أن قرار رئيس الجمهورية أنهى حالة الجدل في كيفية وشرعية القوات المسلحة في ممارسة السلطة التشريعية في حال وجود رئيس منتخب للبلاد.

 

المصلحة العليا

 

المستشار محمد فؤاد جاد الله

ويؤكد المستشار محمد فؤاد جاد الله مستشار الرئيس نائب رئيس مجلس الدولة أن عودة البرلمان المنتخب ليس تطاولا على أحكام القضاء، مشددًا علي أن القانون أتى للمصلحة العامة والمصلحة العامة هنا هي عودة البرلمان المنتخب لمهام عمله خاصة في هذه الفترة الحرجة في تاريخ مصر .

 

ويضيف أنه من الممكن أن يخالف الناخبون القانون إذا أرادوا ذلك، بمعني أنه في حالة اجتماع الجماهير علي شيء غير وارد بالقانون فإنه لا بأس من تطبيقه، مؤكدًا أن المواطنين هم من يضعون القانون وهم من يلغونه وعليهم أن يفعلوا ما يريدون طالما أنه يحقق مصلحتهم.

 

ويرى أنه كان هناك عدة طرق لعودة المجلس التشريعي لمهام عمله أولها إبطال الثلث الفردي وإجراء الانتخابات عليه في أقرب وقت، أو عودته بالكامل لمدة معينة ثم إجراء انتخابات كلية جديدة وهو ما فعله رئيس الجمهورية، مستطردًا أن الإبقاء علي مجلس الشعب بالكامل تحقيقًا للمصلحة العامة ومن الممكن تنفيذ قانون الانتخابات الجديدة وتغيير قانون الثلث الفردي من الدورة القادمة أو كما ينص الدستور.

 

ويشدد علي أن المحكمة الدستورية العليا ليس من اختصاصاتها حل البرلمان من عدمه، مؤكدًا في الوقت نفسه احترام القانون وأحكام الدستورية العليا التي قضت بعدم دستورية الثلث الفردي من مجلس الشعب وهو ما لا يعني إطلاقًا إبطال المجلس أو حله ككل.

 

قوة القانون

 

د. عاطف البنا

ويؤكد الدكتور عاطف البنا أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة وعضو الجمعية التأسيسية للدستور أن مجلس الشعب قائم بالفعل بقوة القانون؛ حيث لم يصدر حكمًا من القضاء بحل البرلمان، مشددًا علي أن قرار الرئيس بعودة مجلس الشعب المنتخب سليم وضمن اختصاصاته القانونية.

 

ويشير إلي أن قرار حل مجلس الشعب الذي أصدره المجلس العسكري بصفته القائم بأعمال رئيس الجمهورية في تلك الفترة، وبالتالي فإن من حق رئيس الجمهورية المنتخب إلغاء أو إقرار أي قرار.

 

ويوضح أن قرار رئيس الجمهورية بعودة مجلس الشعب وتنفيذ القانون لا يعيب المؤسسة القضائية ولا ينتقص من أحكام الدستورية العليا التي لم تتطرق إلى القوائم الحزبية ولم تقض بعدم دستوريتها.

 

أمر قانوني

ويرى النائب حسين إبراهيم زعيم الأغلبية بمجلس الشعب أن حل البرلمان المنتخب لأول مرة يعد تطاولا علي الإرادة الشعبية التي تعد أقوى من أي قانون، مشددًا على أن الشعب صاحب الكلمة العليا وأنه لا أحد مهما كان يستطيع أن يسلب من الشعب حقه في تحديد إرادته.

 

 

حسين إبراهيم

ويؤكد أن عودة البرلمان أمر قانوني ومتوقع من أي رئيس يحترم الإرادة الشعبية التي جاءت به كما جاءت بمجلس الشعب، مشددًا على أنه حتى لو أصاب القانون بعض العوار لا يعني ذلك إبطال المؤسسة المنتخبة الأولى بعد ثورة يناير.

 

ويوضح أن المحكمة الدستورية العليا لم تقض بحل البرلمان كما أصدر المجلس العسكري القائم بأعمال السلطة التنفيذية وقتذاك، ولكنها قضت بعدم دستورية الثلث الفردي فقط وهو ما اختلف عليه فقهاء القانون واختلفوا حول تفسيره ولم يجزم أحد بعواقب الحكم.

 

ويضيف أن قرار الرئيس محمد مرسي بعودة المجلس التشريعي المنتخب يعني استشعاره بالمصلحة الوطنية، مؤكدًا أن الانتخابات البرلمانية تكلفت مليارَي جنيه من خزينة الدولة فضلاً عن 16 مليارًا آخرين من الأحزاب والقوى السياسية التي شاركت في الانتخابات وحل البرلمان يعني تحمل الدولة لهذه الأموال التي لا تسطيع أن تتحملها خاصة في ظل الظروف الحالية.

 

ويوضح أن رئيس الجمهورية لم يخالف القانون ولكنه حلٌّ للأزمة، واضعًا نصب عينيه المصلحة العليا للبلاد، وحرصه على عدم تكليف الدولة أموالاً طائلة يتحملها الشعب في المستقبل.

 

عودة الحق

وعن عودة مجلس الشعب مرة أخرى لمهام عمله في الرقابة والتشريع وإلغاء قرار المجلس العسكري بحل البرلمان المنتخب، يؤكد النائب ممدوح إسماعيل أن من مهام رئيس الجمهورية إلغاء واتخاذ أي قرار إداري لأنه المسئول الأول عن إدارة شئون البلاد، مشددًا علي أن الدستورية العليا أصلاً لم تصدر حكمًا بحل البرلمان كما زعم المجلس العسكري.

 

ويضيف أن المجلس العسكري أظهر مجلس الشعب المنتخب من قبل المصريين بطريقة حرة لأول مرة في صورة ضعيفة، وأنه لا يستطيع القيام بمهامه ومهد مسبقًا لحله، مؤكدًا أن قرار حله من البداية هو سياسي وليس قانوني وبالتالي فإن عودته مرة أخرى هي عودة للحق وليس انتقاصًا من أحكام القضاء.

 

ويرى أن المحكمة الدستورية العليا تجاوزت اختصاصاتها الإدارية حيث ليس من حقها النطق بما يترتب عليه دستورية أو عدم دستورية القانون الذي تنظر فيه.