رحَّب خبراء في شئون السياسة الخارجية وأكاديميون بزيارة الرئيس الدكتور محمد مرسي المرتقبة للرياض يوم الأربعاء المقبل، واعتبروا هذه الزيارة تأكيدًا وحرصًا من مصر على خصوصية العلاقات بين مصر ودول الخليج، وفي القلب منها المملكة العربية السعودية.

 

واعتبر السفير عبد الرءوف الريدي سفير مصر الأسبق في واشنطن ورئيس شرف المجلس المصري للشئون الخارجية زيارة الرئيس مرسي للسعودية زيارة طبيعية في ضوء ما تشهده مصر والمنطقة من تطورات وتغييرات، منوهًا بأنها أول زيارة خارجية لرئيس مصر المنتخب حديثًا في أول انتخابات رئاسية بعد ثورة 25 يناير.

 

وقال الدكتور أحمد كمال أبو المجد الفقيه الدستوري وعضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية إن الزيارة مبادرة طيبة للرئيس مرسي بالنظر إلى حجم السعودية ومكانتها، مشيرًا إلى أن العلاقات المصرية السعودية ممتدة وراسخة تاريخيًّا وروحيًّا، وأضاف أنه يرى أن المواقف الأخيرة للرئيس مرسي تعكس المعقولية وإدراكه لثقل المهمة التي يقوم بها في هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها الأمة المصرية.

 

من جانبه وصف الدكتور عادل سليمان المدير التنفيذي للمركز الدولي للدراسات المستقبلية والإستراتيجية زيارة الرئيس مرسي للرياض والتي أعلن عنها أمس بالقاهرة بأنها زيارة طبيعية بالنظر إلى العلاقات الوثيقة والإستراتيجية المهمة بين القاهرة والرياض، وأشار إلى أن هذه العلاقات لها عمق كبير وليست مرتبطة بالنظم حتى من قبل عام 1952، ومنذ أيام عاهل المملكة العربية السعودية الملك عبد العزيز المؤسس للملكة العربية الحديثة، وأنه دائمًا ما تتسم العلاقات بالخصوصية.

 

وأوضح أن ما يعتري هذه العلاقات بين الحين والآخر مجرد هزَّات، ولكن دائمًا يتم تجاوزها واستيعابها، حتى في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر حدثت مشكلات، وتم تجاوزها وحلها، وعادت العلاقات أقوى مما كانت عليه، مشيرًا إلى أن مصر والسعودية هما الركيزة الأساسية في العالم العربي، وأن أي شيء في العلاقات يؤثر في الوضع العربي كله.

 

وأكد أهمية هذه الزيارة بلا أية مزايدات؛ فهي أول زيارة للرئيس المصري بعد توليه المهمة، ومن الطبيعي أن يقوم بزيارة الرياض، وهي زيارة تبعث برسالة مهمة تؤكد عمق العلاقات التي لا ترتبط بالأشخاص ولا بالنظم، خاصةً في ظل ما تردد في السابق وبعد اندلاع ثورة يناير من موقف دول الخليج من الثورة المصرية وعلاقاتها بالنظام السابق.

 

وقال سليمان إنه يعتقد أن السعودية أرادت أن تبعث برسالة إلى الشعب والرئيس المصري أن العلاقات قوية وراسخة وأكبر مما ترتبط بأشخاص.

 

من ناحيته يرى الدكتور محمد مجاهد نائب رئيس المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط أن زيارة الرئيس مرسي للسعودية تعكس العديد من الدلالات المهمة خاصةً في ظل الظروف الحساسة التي تعيشها مصر والمنطقة في الوقت الراهن، فمن ناحية هي أول زيارة خارجية لرئيس مصر بعد انتخابه وتأكيده لثوابت وتوجهات السياسة الخارجية المصرية وعلى قمة أولوياتها الدائرة العربية والمحيط العربي لمصر.

 

وأشار إلى أن هذه الزيارة الأولى للسعودية للرئيس مرسي والتي تأتي قبيل زيارة مرجحةً لطهران؛ لتسليم رئاسة حركة عدم الانحياز إلى إيران بحسب البروتوكول الخاص بالحركة ترد على المخاوف التي انتشرت بقوة في الأيام الماضية؛ حول ما أُثير عن العلاقات بين مصر وإيران بعد ثورة 25 يناير.