في اليوم الأول من بدء العمل بديوان المظالم بالقصور الرئاسية بعابدين والقبة توافد الآلاف من أبناء الشعب المصري الذين عانوا لسنوات طويلة من الظلم والقهر في ظل حكم المخلوع، رافعين شكواهم ومظالمهم إلى رئيس الجمهورية د. محمد مرسي الذي أكد لهم أنه سيكون خادمًا لهم، حاملاً لهمومهم، ومحققًا لآمالهم وطموحاتهم، بالرغم من أن أغلب الشكاوى التي رفعها المواطنون إلى الرئيس كانت لا ترتقي إلى أن تكون شكاوى حقيقية توضع على مكتب الرئيس، ولكن الجانب النفسي الذي شكَّلته سنوات القهر والظلم والاستبداد جعل الجميع يتوجهون بشكاواهم إلى الرئيس حتى لو كانت شكاوى ليس للرئيس أو لغيره علاقة بها، مثل هذا الذي يشكو للرئيس جيرانه الذين "سحروه".

 

طوابير طويلة انتظمت أمام مقار ديوان المظالم بالقصور الرئاسية يقف بها آلاف المواطنين؛ ليقدموا شكاواهم ثم ينتظروا الحرس الجمهوري ليسلمهم إيصال استلام للشكوى مكتوبًا عليه رقم الشكوى واسم الشاكي ليستطيع متابعة مسار شكواه بعد ذلك.

 

(إخوان أون لاين) التقى عددًا من المتظلمين أمام قصري عابدين، والقبة في محاولة لمعرفة مطالبهم من رئيس الجمهورية الجديد.

 

في وسط طابور طويل أمام قصر عابدين يقف الشيخ عزوز أحمد عيسى الذي قطع رحلة طويلة من أسوان للقاهرة؛ ليرفع مظلمته لرئيس الجمهورية عبر ديوان المظالم، اقتربنا منه لنسأله عن شكواه فرد قائلا :" حرس الحدود منهم لله سرقوا قطيع الغنم بتاعي ومش راضيين يرجعوه ".

 

وأضاف :" 120 رأس غنم هي كل أملك في الدنيا، استولت عليهم قوات حرس الحدود، وهم يرعون في صحراء أسوان "، معربًا عن أمله في أن يعيد له رئيس الجمهورية أغنامه أو يعوضه عنهم.

 

أم فرج سيده مسنة أتت من منطقة إمبابة بالجيزة تحمل في يدها أوراق لا تكاد تستطيع قراءة ما هو مكتوب بها ولكنها تعرف فقط أنها أوراق ابنها الذي تخرج في كلية التجارة عام 2004 ولا يزال عاطلاً لا يجد فرصة عمل.

 

قالت بنرة حزن يخالطها أمل وليد: "جين عشان ربنا يكرم الرئيس الجديد يشوف وظيفة لابني، إحنا ملناش حد في الدنيا غير ربنا ومن بعده الرئيس مرسي".

 

مجدي الشريف حمل مشكلة مخالفة تمامًا قد لا يكون لرئيس الجمهورية علاقة بها ولكنه عندما ضاق صدره وأوصدت الأبواب في وجهه لم يجد إلا باب الرئيس؛ لبث حزنه وشكواه من إخوته الذي ظلموه في توزيع ميراث والدهم.

 

ومن أغرب الشكاوى التي لقيناها على أبواب قصر عابدين شكوى محمد رشاد الذي جاء من منيا القمح بمحافظة الشرقية إلى الرئيس؛ ليشكو جيرانه الذين اتهمهم بأنهم "سحروه"، ويطلب من الرئيس التدخل لحل مشكلته!.

 

وأمام قصر القبة لم يختلف المشهد كثيرًا حيث أتى المواطنون من مختلف أنحاء القطر المصري، رافعين مظالمهم وشكاواهم إلى رئيسهم المنتخب، فتقول كريمة محمد من محافظة الإسماعيلية: إنها جاءت لتطلب من الرئيس التدخل للإفراج عن ابنها الذي حكم عليه بالسجن بسبب إنشائه "مقهى ياكل منه عيش" على حد قولها، مضيفةً أن الأجهزة الأمنية أغلقت المقهى واقتادت ابنها للسجن؛ لأنه أنشأ مشروعه على أرض زراعية.

 

أما أحمد عبد الحميد "عامل مؤقت" بمركز القاهرة الدولي للمؤتمرات منذ عام 92 جاء ليحمل مظلمته و273 من زملائه العاملين المؤقتين منذ أكثر من 20 عامًا، مطالبا رئيس الجمهورية بتثبيتهم في وظائفهم؛ لتحقيق الأمان الاجتماعي الذي غاب عنهم لعقود.سنية عبد اللطيف "مسنة" تعلقت بأبواب قصر القبة مطالبة الرئيس بتوفير "شقة سكنية" ولأفراد أسرتها الـ7، الذين يعيشون في غرفة.

 

المشاهد السابقة وقرارات الرئيس بإنشاء ديوان المظالم لم تنه اعتصام البعض أمام قصر الاتحادية بمصر الجديدة، الذي يوجد به الرئيس محمد مرسي لإدارة شئون البلاد ومقابلة الوفود، حيث أصر الكثيرون على مقابلة الرئيس والتحدث إليه وكأن هدفهم الوحيد ليس مظلمة أو شكوى ولكن الالتقاء بالرئيس.

 

سبب الإصرار على مقابلة الرئيس كما ساقوه إلينا هو أنهم فقدوا الثقة في كل شيء في الدولة، ولذلك هم يريدون التحدث إلى الرئيس شخصيًّا لحل مشكلاتهم.