قال بعض أهل العلم: نظرتُ في أصل كل إثم فلم أجدها إلا حب المال؛ فمن ألقي عنه حب المال فقد استراح"، وأعتقد أنه ما ملئت السجون وانشغلت المحاكم وكثرت الجلسات إلا بقضايا الأموال والتبديد والنهب؛ لأن حب المال يستولي على قلب وعقل الإنسان، ولو لازمته السلطة فلن يستريح صاحبها أبدًا؛ فحب المال سيزداد؛ فقد قال الله تعالى: (وتأكلون التراث أكلاً لمًّا* وتحبون المال حبًّا جمًّا) (الفجر: 19، 20).
وقال تعالى: (ويل لكل همزة لمزة* الذي جمع مالاً وعدده* يحسب أن ماله أخلده ... ) (الهمزة)، فنحمد الله أن رئيسنا الجديد الدكتور محمد مرسي ألقي عنه حب المال وحب السلطة والسلطان، ومواقفه وتاريخه قبل الترشح تدلل على عدم لهثه وراء الثروات والأموال والمناصب، فهاتان الصفتان بل الآفتان عانى الشعب منهما الكثير؛ فهما كفيلتان بأن تدمر مبادئ وقيمًا في طريق الوصول لهما ويكون الشعب هو قربان هذا الوصول.
لذلك منازعة الرئيس لبوابتي الظلم: حب المال المذموم وحب السلطة المشئوم غلق لأبواب كرهها الشعب على مدار سنوات ليفتح أبواب العدل والرحمة والكرامة والعزة، وألا يستعبدك شيء سوى حبك لطاعة ما أمرك الله به وكرهك لما نهى عنه، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حب الجاه والمال ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل"، ومقت هذا ظهر في تصرفات الدكتور محمد مرسي منذ اللقاءات الأولى له بالشعب في الميدان وغيره وأكد عدم حرصه على الحياة الدنيا؛ فما بالك بما هي دونها؛ فأدامهما الله عليه صفتين دائبتين: عدم حب المال والسلطان؛ لأن حب المال سيرهق صاحبه في الدنيا بجمعه ويشغله عما هو دونه، وحب السلطة سيجعلها هدفًا لا وسيلة لتحقيق العدل والحرية، ولن تجعل له مهابة في قلوب الآخرين فهو يخشى دائمًا أن تنتزع منه؛ فحب الدكتور مرسي الحقيقي في قلبه وغنائمه الحقيقية في سلوكه ورصيده الحقيقي في قلوب الناس مهما ضلل الإعلام والمضللون واجتمع عليه الفاسدون والأفَّاكون فلن يجدوا شيئًا يسلبونه منه أو يهددونه به أو يساومونه عليه؛ فمعركتهم خاسرة، فكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله "ما يصنع أعدائي بي؟ أنا جنتي وبستاني في صدري أينما رحت لا تفارقني ..... ".
فجنة الدكتور مرسي ليست في صوره المعلقة أو التشريفات المزيفة.. جنته في قلبه.. في ابتسامة حزين وشفاء مريض وإدارة شئون العباد والبلاد،وليعلم هؤلاء أنه سيدير البلاد بنجاح إن شاء الله؛ بحقيقة أفعاله ونواياه وتصرفاته التي وجَّهها إلى ما يُرضي الله، ثم ضميره، ثم خبرته وحنكته السياسية، طالما أنه لا يطلب مالاً ولا يتباهى بسلطة؛ فهو سيريح غيره ويريح نفسه من عبء حمل الأموال، ولكن يتعبها في حمل هموم وطنه ويؤدي ما استؤمن عليه مهما كانت الظروف قال تعالى: (يوم لا ينفع مال ولا بنون* إلا من أتى الله بقلب سليم) (الشعراء: 89).
فيا رئيسنا الجديد.. ها نحن ندعو لك بعد أن كنا لسنوات عديدة ندعو على الظالمين والمتجبرين في الأرض والمتكبرين على عباده؛ فنحن ندعو لك من كل قلوبنا وفي كل أوقاتنا بالقلب السليم.. والنفس الراضية.. والجوارح القانعة.. وتكون ممن ألقي عنه حب المال فاستراح وألقي عنه حب السلطة والسلطان فأراح، وتحمل المسئولية فأشرق له النور ولاح، وفقك الله وثبتك.