أنتجت "هوليوود" عدة أفلام خيالية تدور حول اختراع الإنسان لآلة تكنولوجية ذكية الهدف منها أن تعمل من أجل راحته وأمنه، لكن نتيجة خطأ ما تنقلب هذه الآلة إلى عدو للبشر، وتتحكم في تصرفاتهم حتى تحول حياتهم إلى جحيم.
ومن أشهر أفلام هذه النوعية فيلم الإثارة الغامض "eagle eye أو عين الصقر" الذي احتل قمة إيرادات السينما الأمريكية في أول أيام عرضه بمبيعات تذاكر 29.150 مليون دولار.
ولأن السينما المصرية ابتليت بطائفة من التجار الذين انشغلوا بتصوير واقع الكباريهات والمراحيض، ولم يرتقوا إلى عشر معشار الخيال الهوليوودي أو حتى البوليودي، فقد تكفل الواقع المصري بما عجز عنه الخيال.
في الواقع المصري نرى بعض مؤسسات الدولة المصرية التي أُوجدت بهدف خدمة المواطن المصري وحماية أمنه، وقد تغوَّلت فلم تكتفِ بأن تكون مستقلة، بل تعدَّت ذلك إلى تنصيب نفسها وصيّا حاكما متحكما في المواطنين بدعوى أنهم مازالوا قاصرين لا يعرفون مصلحتهم التي تعرفها هذه المؤسسات.
ومن المؤكد أنه نظرًا لاختلاف الظروف التاريخية والجغرافية بين الخيال الهوليوودي والواقع المصري، فإن هناك أوجه اختلاف بين الاثنين نحاول رصدها فيما يأتي:
الاختلاف الأول: شخصيات وقصة أفلام الخيال الهوليوودي يعكف على كتابتها أذكياء وعباقرة في فن التأليف، وفيلم "عين الصقر" لم يكتبه واحد أو اثنان أو ثلاثة بل أربعة من الكُتَّاب الكبار، أما شخصيات قيادات مؤسسات الدولة العميقة كلها فمن اختيار الديكتاتور الغبي مبارك المعروف بسوء تصرفه.
أما الاختلاف الثاني فهو ناتج عن الأول، فحبكة الأفلام الهوليوودية تجعل المشاهدين في قمة المتعة لأنهم لا يكتشفون المؤامرة إلا مع قرب نهاية الفيلم، أما مؤامرات مؤسسات الدولة العميقة فإن المصريين الأذكياء يكتشفونها حتى قبل تحدث ولا يضحكون عليها إنما يضحكون على صانعيها، ومنها قرارات الضبطية القضائية وعزل الفلول وحل مجلس الشعب والإعلان المكمل التي صدرت جميعها في خمسة أيام فقط، وكذلك حرب الإعلاميين الموتورين على شاكلة نبيل زكي "صاحب البُقِّين"، وشائعات سائقي التاكسي وراكبي المترو ومُهدِّدي السافرات.
وإذا نظرنا إلى أوجه الاتفاق بين خيالهم وواقعنا فيتمثل في أن كلاًّ من آلتهم ومؤسساتنا ذات قلب حديدي صلب مجرد من المشاعر الإنسانية النبيلة والقيم الأخلاقية الفاضلة؛ ولذلك فإنه دائمًا تأتي النهاية السعيدة؛ حيث ينتصر الإنسان الطيب محب الخير على الآلة الشريرة التي تخطت حدود دورها.
في خيالهم يعرف المؤلفون كيف يصلون إلى النهاية السعيدة، أما في واقعنا فلا نهاية سعيدة إلا بتوحد وثبات جميع الوطنيين الحقيقيين (لا معارضة مبارك الصورية المستأنسة) حتى انتزاع صلاحيات الرئيس كاملة، وإلغاء الإعلان الغير دستوري المكبل، وعودة الجيش إلى ثكانته فورا، والتذلل إلى الله تعالى كي يقي مصر كيد المجرمين والدعاء له، (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) (الأنفال: من الآية 30).