الحمد لله حمدًا كثيرًا مباركًا فيه أن منَّ علينا بإتمام الانتخابات الرئاسية المصرية على خير بانتخاب رئيس يتقي الله فينا، ويعبر عن الإرادة الشعبية الحقيقية بلا تزييف أو تزوير.
فالمعركة الحقيقية لم تكن بين مرشح وآخر أو حزب وحزب، ولكنها كانت بين مرشح ثورة وبقايا نظام فاسد تحارب معركتها الأخيرة من أجل وجودها ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من نفوذ طاغٍ ومكاسب محرمة اكتسبوها في ظل طغيان النظم السابقة.
إن هذا الحدث العظيم يمثل نقلةً نوعيةً في تاريخ مصر وشعبها؛ فلأول مرة يتم اختيار رئيس مصر بانتخابات حرة ونزيهة ومعبرة عن الإرادة الشعبية، ولأول مرة يكون رئيسنا منا ويشعر بآلامنا وطموحاتنا ويسعى لإرضاء شعبه، ويعلن أنه خادم لشعبه بعد أن كان الشعب هو خادم فخامة الرئيس، ولأول مرة نرى رئيسًا يعيدنا إلى تاريخنا الجميل؛ حين يقول: "أطيعوني ما أطعت الله فيكم، وليت عليكم ولست بخيركم، ليست لي حقوق.." رئيس يتخذ من القرآن مرجعًا ودستورًا وهاديًا له على طريق حكمه.
إن نتيجة الانتخابات الرئاسية ليست نهاية المطاف، ولكنها بداية مرحلة البناء الحقيقي لمصر الحديثة، فمصر تحيا الآن مرحلة جديدة من تاريخها تحتاج من جميع المخلصين من أبنائها بذل أقصى الجهد وإفراغ كل الوسع لإعادة بناء مصر ونهضتها؛ فلا بد من التوحد خلف رئيسنا ودعمه بكل ما نستطيع وتوحيد القوى والجهود لتحقيق أهداف ثورتنا ولبناء وطننا.
إن المرحلة الحالية هي مرحلة بناء لما أفسده النظام السابق ، فلا وقت للتشفي أو تصفية الحسابات أو التخوين، ولا بد من مواجهة التحديات الداخلية والخارجية التي تواجهنا والتي ستواجهنا في المستقبل، فالطريق ليست سهلة أو معبدة، فالمتربصون بمصر وبمستقبلها وبقيادتها الجديدة كُثر، ومواجهة تلك التحديات وهؤلاء المتربصين تحتاج منا جميعًا لإنكار الذات وتغليب الصالح العام على الخاص، وليكن شعارنا: "كثير من الواجبات قليل من الحقوق".
إننا على أعتاب بناء دولة المؤسسات وسيادة القانون، الدولة الديمقراطية الدستورية الحديثة، القائمة على إعلاء أسس المواطنة وتعظيم مبادئ الحرية والمساواة والتعددية, والتداول السلمي للسلطة واحترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، والتي تشيع قيم الحرية والعدالة والمساواة بين جميع أبنائها, بلا تمييز على أساس العرق أو اللون أو الدين.
وكل هذا لن يتحقق إلا بتوافر صدق النوايا وسلامة الصدور وإخلاص الجهود وتكاتفها لتحقيق ما نصبو إليه جميعًا، فهذا وقت التمايز وجلاء المواقف بين من يحب مصر حبًّا حقيقيًّا وبين من يدَّعي ذلك طلبًا في مكسب سريع أو سلطة زائلة أو وجاهة زائفة.
فمصر تريد منا بذل الجهود الحقيقية والصادقة لإعادة بناء نهضتها وإعادة أمجادها على جميع المستويات والأصعدة، فمن يحب مصر ويريد نهضتها وتقدمها وريادتها يبذل ويضحي ويبني ويعطي حقوق الجميع ولا يبحث عن واجبات شخصية.
إن في نهضة مصر نهضة للأمتين العربية والإسلامية؛ فهذه هي مكانة مصر، وهذا هو قدَرها وقدْرها وهكذا ينبغي أن نتعامل نستشعر وندرك حقيقة مصر ووضعها الذي أهدره الفاسدون عبر عشرات السنين؛ فمصر دولة عظيمة وكبيرة ومهما حاولت القوى المعادية لها، سواء كانت دولية أو أقليمية النيل منها، فإنها سرعان ما تستعيد عافيتها على يد المخلصين من أبنائها من كل التيارات والاتجاهات السياسية والعقائدية؛ فمصر لنا جميعًا مسلمين ومسيحيين، ليبراليين ويساريين، اشتراكيين وعلمانيين، مستقلين وحزبيين.
فلنتسابق في بذل الجهد لبناء مصر ومساعدة رئيسها المنتخب وإعلاء رأي الشعب وتغليب إرادته، فهذا وقت الجد والعطاء وليس وقت التنظير والتقريع والجدال، فلنرِ الله ثم شعبنا خيرًا في المنافسة على تقديم مصلحة مصر وشعبها على ما دونهما وفي التعاون والاتحاد من أجل إعادة بناء مصر والمساهمة الفعلية في نهضتها ورقيها.
وفي القريب العاجل بإذن الله ستسترد مصر عافيتها ومكانتها، وستكون في مصاف الدول الكبرى في المنطقة بجهد وعلم وعمل وإنتاج أبنائها، وبحسن إدارة مواردها ومقدراتها، وبدعم وتعاون كل المحبين لها في كل أرجاء المعمورة.