استبشارًا بفتح صفحة جديدة في تاريخ مصر الحديث، واحتفالاً بانتخاب الدكتور محمد مرسي رئيسًا لجمهورية مصر العربية نظَّمت الجالية المصرية في قطر مساء الخميس 28/6 مهرجان "واختار الشعب" بالنادي العربي، حضرته جماهير غفيرة من المصريين المقيمين في قطر وأعضاء السلك الدبلوماسي العاملين في السفارة ومجلس إدارة الجالية والعديد من الضيوف.
بدأ الحفل بتلاوة آيات عطرة لآيات من القرآن الكريم، من قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58)) (يونس).
وعقب السلام الوطني المصري ألقى الدكتور محمد النجار كلمةً رحَّب فيها بالحضور، ووجَّه رسالة شكر وعرفان لحضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وسمو ولي عهده الأمين ولشعب قطر الشقيق الحبيب، على وقوفهم بجانب شعب مصر في ثورته العظيمة التي أعادت لشعبها حريته وكرامته وقراره، وطوت صفحةً مظلمةً وأزالت عرش الطغاة المستبدين، كما وجَّه الشكرَ والتحيةَ لرجال الأمن القطريين الذين أسهموا في تنظيم هذا الحفل.
ونوّه بأن المصريين المقيمين في قطر يشاركون أهلهم في مصر فرحتهم بانتخاب الرئيس، كما شاركوهم في ثورتهم المجيدة لأن مصر تعيش في عروقهم وأرواحهم.
ووجَّه تحيةَ إجلال وتقدير وإعزاز لكل شهيدٍ ضحَّى بروحه وكل مصابٍ ضحَّى بدمه لتحيا مصر عزيزة أبية، كما وجَّه التحية كذلك لأسر الشهداء والمصابين وكل الساعين لبناء ونهضة مصر الغالية، وشدَّد على أهمية تحقيق بقية مطالب الثورة ومنها القصاص العادل من كل الذين أفسدوا في الأرض وقتلوا الشباب الطاهر وخربوا مصر ونهبوا خيراتها.
وأكد أن أبناء مصر المغتربين وفيهم العديد من العلماء النابهين في جميع التخصصات سيعملون جاهدين على دعم نهضة وطنهم بكل ما يستطيعون، ولن يبخلوا عليه بالفكر والوقت والمال والخبرات.
ثم جرى تعريف الحضور بشخصية رئيس مصر المنتخب من خلال تقديم سيرة ذاتية للدكتور محمد مرسي شملت مسيرة حياته العلمية والمهنية والسياسية.
ونيابةً عن الدبلوماسيين العاملين بالسفارة المصرية في قطر، ألقى المستشار وليد حجاج القائم بأعمال البعثة المصرية كلمة قال فيها: أود أن أعرب عن خالص تقديري وامتناني للحضور الكرام، وأشكر النادي العربي على استضافته لنا، في هذه المناسبة الجميلة في تاريخ مصر العظيم وأبناء مصر الشرفاء؛ حيث نظر العالم بكثير من الاحترام لمسيرة الديمقراطية في مصر التي تكللت بانتخاب الدكتور محمد مرسي رئيسًا للجمهورية.
وبصفته رئيس للجنة المشرفة على الانتخابات الرئاسية في قطر فقد وجَّه المستشار وليد حجاج الشكر لجميع المصريين الذين أدوا واجبهم الانتخابي بصورةٍ حضاريةٍ تليق بمصر وشعبها في الجولة الأولى وبلغ عددهم أكثر من عشرين ألفا وفي الجولة الثانية وبلغ عددهم أكثر من ثمانية عشر ألفًا، كما حيا مندوبي المرشحين الذين أسهموا في نجاح إجراءات الانتخابات في الجولتين.
أما ضيف شرف المهرجان القادم من ميدان التحرير فكان الدكتور صلاح سلطان الذي ألقى كلمةً حماسيةً ألهبت مشاعر الجماهير بدأها بحمد الله والثناء عليه، والصلاة والسلام على رسول الله، ووجَّه التحيةَ إلى الجمع الكرام، والشكر على هذا الاحتفال، والشكر لله تعالى على عزته ورحمته.
![]() |
وقال: إن تولية الرئيس الدكتور محمد مرسي فرحة لكل المصريين، وأنه قدَّم من ميدان التحرير مباشرةً ليتحدث عن الجنود الذين في الميدان الذين يرفعون شعارات: يسقط يسقط حكم العسكر وإيقاف الإعلان الدستوري ولا بد من عودة البرلمان المنتخب بإرادة الشعب الحرة.
وكرر بانفعال: لا بد أن يسقط حكم العسكر، لا بد أن يسقط حكم العسكر، وهتف مع الحضور: ثوار أحرار هنكمل المشوار، إيد واحدة.
وأشار الدكتور صلاح سلطان إلى قيمة الصوت الإيجابي وفوائده في مشروع النهضة، كما استشهد بمقولة الشيخ الشعراوي: الثائر الحق يثور ليهدم الفساد ثم يهدأ ليصنع الأمجاد.
وذكَّر الحضور بأن أمامنا مشوار من الجهاد الطويل يبدأ من النفس ثم يمتد إلى جميع المجالات العلمية والثقافية والأدبية والاجتماعية، لكنه اختتم حديثه ببث الأمل مذكرًا بقول الله تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55)) (النور).
وفي لفتةٍ جميلة تُعبِّر عن روح التعاون والتآلف بين جميع المصريين في قطر ألقى عدد من ممثلي الحملات الانتخابية المختلفة كلمات في المهرجان، فقد ألقى الشيخ محمد القصاص، ممثلاً عن حزب النور كلمةً ذكَّر فيها أن المصريين قد حبسوا أنفاسهم يوم إعلان النتيجة في انتظار إعلانها، وشكر جميع مَن ساهموا في صنع هذا الإنجاز، وطالب الجميع بالقيام بواجبهم تجاه وطنهم.
وقدَّم هشام المرسي مسئول حملة الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح في قطر الشكر للجميع، مطالبًا بتضافر الجهود لتحقيق أحلام الأطفال الذين يحلمون بأن تتحول بلادنا إلى جنة بأعمالنا.
أما أبو العزايم عبد الحميد ممثل حملة الدكتور محمد مرسي فقد قدَّم التحيةَ لجميع المصريين المقيمين في قطر الذين قاموا بأداء واجبهم الانتخابي سواء الذين انتخبوا الدكتور مرسي أو غيره من المرشحين، وشكر أعضاء السفارة المصرية الذين تحملوا الكثير من أجل إنجاح العرس الانتخابي؛ حيث ذكر أن الرئيس مرسي ليس هو الرئيس الرابع لمصر إنما هو أول رئيس لجمهورية مصر العربية بعد الاستبداد والظلم.
وبذلت اللجنة المنظمة للمهرجان، ومن أعضائها محمد طه ولؤي عياد ومحمود جلال ووليد النشار وثروت عمار ومحمد شلبي وأحمد حسن وجمال الجوهري وخالد الحوت جهودًا مشكورةً لإخراجه بصورة تليق بالجالية المصرية في قطر، بينما قدَّم رئيسها م. عادل أبو خليل الشكر للأمن والمرور القطريين وكذلك النادي العربي.
وقدَّمت الزهرات الجميلات منة الله وفاطمة وسارة أنشودة جميلة نالت إعجاب الحضور وكانت بعنوان النهضة إرادة شعب.
وألقى الشاعر علي حسن كيلاني قصيدة بعنوان "سأكسر قيدي" من أبياتها:
سأكسر كل قيود الجباه.. ويرسم نصري جبين الحياه
فذا الفجر خلف الظلام الكئيب .. أيا مصر نفديك إنا ندِاه
فلا صوت ظلم سيمحو حقوقًا .. إذا ما رعاها رجال حُماه
إذا اللحن يومًا أراد النشيد .. فلا صوت بومٍ سيعلو غناه
إذا الشعب يومًا أراد الحياة .. فلا بد أن تستجيب الحياه
كما ألقى قصيدة بعنوان "مصر تهنئ" من أبياتها:
أمصر تئن وتلهو بها .. وتقتات شعبًا به تسخرُ
ألا احذر رعودًا بروقًا تضج.. بقلب الشعوب دماً تزخرُ
فدستر كما شئت يا عسكر.. فلن تستجيب لك الأسطرُ
فإنا رجال، وكنا رجالاً.. نموت نموت ولا نقهرُ
وتجاوب الجمهور مع الفنان مدحت طارق الذي غنى عدة أغاني وطنية منها: اللي يرفع اسمها، يبقى أغلى عندنا، من حياتنا نفسها، يبقى واحد مننا.
وألقى الشعراء أحمد المحمدي وأحمد البربري عدة قصائد جميلة قصيدة، بينما عرض الشاعر أشرف النجار "ما يطلبه المصريون في الرئيس المنتخب"، فالمرأة المصرية: عايزة رئيس يحفظْ كرامتها.. ويصون حُرمتها وأَحوالها، والمثقفين: عايزين ريس مخه نضيف.. يفهم كل مطالب الناس، والعلماء: عايزين ريس يخشى الله.. ويحافظ على خلق الله، والأقباط: عايزين ريس يرضي الرب.. ويشيل كل هموم الشعب، وأبناء البلد: عايزين واحد قلبه علينا.. ومشاعره تكون حلوة ودافية، والشباب: عايزين ريس له مشروع.. يقضي عالفقر وعالجوع.
وتخلل الفقرات هتافات الحضور خلف صوت محمود حجازي ومنها: ثوار أحرار هنكمل المشوار، أهم أهم أهم المصريين أهم، ارفع راسك فوق ويا مرسي، حرية وعدالة المرسي وراه رجالة، المصريين أهمه.. حيوية وعزم وهمة، قلنا النهضة إرادة شعب ويا المرسي نخطي الصعب.
