يعتقد البعض أن فوز الدكتو مرسي برئاسة الجمهورية نهاية المطاف للتحول الديمقراطي في مصر, وأن مَن لا يرضى بهذا التحول سيترك له المجال لينهض بمصر وحده دون مساندةٍ شعبيةٍ وطنية متوحدة هدفها لم الشمل.

 

بيد أن اختيار رئيسٍ مدني فقط غير كافٍ طالما لا يملك صلاحيات منصبه في تعسف العسكري وخطواته الانقلابية على الثورة التي بدأت بحلِّ مجلس الشعب وقانون الضبطية الفضائية، وانتهت بالإعلان الدستوري الجائر, وبهذا كان لا بد من الاستمرار في ميدان الكرامة وعلامة النصر والعزة والوحدة والقوة (ميدان التحرير).

 

المعركة بدا لنا فيها انتصارًا في أولها, لكن الحقيقة أنها ما زالت قائمة, وكلا الفريقين سواء الثوار والعسكري يرمي بأوراقه ويستخدم تكيتيكاته بين كرٍّ وفرٍّ للوصول لنهاية تلك المنافسة الشرسة, وهؤلاء المرابطون بالميادين هم الذين يحمون الشرعية ويقتنصون الحرية والكرامة للشعب من قبضة حاكمٍ يحلم بأن يستمر في استبداده بعد تلك العقود المهينة في حياتنا, فإن هم تركوا الجبل ونزلوا بحثًا عن الغنائم؛ فوقتها يمكن أن يخسروا كل شيء, تضيع الثورة برمتها، وخصوصًا أننا ننتظر في كل لحظةٍ من الطرف الآخر توجيه ضرباتٍ للثوار من خلال الأجهزة الضخمة التي يستخدمها وما زالت بيده أكثر من السلطات التنفيذية حتى الآن سواء الإعلام أو الأجهزة الضخمة التي يستخدمها الإعلام أو الأجهزة المخابراتية أو بقايا النظام المخلوع.

 

ثباتكم في ثغركم حصنٌ للأمة وحماية لها من الانقضاض على الشرعية طالما فعلتم ذلك بطريقةٍ سلمية, أهدافكم واحدة, يدكم واحدة, وقد ثبت للعيان أنه على مدار الأيام الماضية لم تستجب السلطة لأي مطلبٍ إلا من خلال الضغط الشعبي قبل الدبلوماسي.

 

أيها الرماة.. مصير أمتكم متوقفٌ على ثباتكم في أحرجِ مراحل حياةِ أمتكم التي بدأ التغيير والتحول التاريخي يضيء نوره فيها, وأنتم تمثلون الجانب الأكبر في هذا الوجه المشرق في تاريخ مصرنا الحبيبة.

 

جددوا نياتكم.. (وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ) (محمد: من الآية 35).