انتهت انتخابات الإعادة، ومع بدء فرز الأصوات وإعلان نتائج الدوائر في الفضائيات حَبَست مصر أنفاسها؛ فهناك من يرى في إعادة فرز النظام السابق بفساده وهيمنته الأمنية شبحًا مخيفًا، وهناك من يبغض رؤية الإسلاميين في الحكم وإن جرى الخير على أيديهم جريًا، وهناك من يخشى التغيير دون أن يتمعن عسى أن يكون في التغيير صالحه، وآخرون مذبذبين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.

 

ومع طلوع الفجر زَفَت إلينا حملة الدكتور محمد مرسي نبأ فوزه في هذه الانتخابات من واقع الإحصاءات المؤكدة التي بين يديها.
وعقب ذلك ألقى الدكتور محمد مرسي للشعب المصري كلمةً، والرجل كما عودنا صاحب حكمةٍ وفصاحةٍ ورؤيةٍ واضحة، وأن الكلام يخرج من قلبه ليجري على لسانه ليدخل القلوب عبر العقول.

 

وفي الحال طالعتنا الفضائيات فجرًا بخروجٍ تلقائي لجموعٍ للميادين معبرةً عن فرحتهم، لم يكن بينهم شبابٌ لهم وجوه نضرة يرتدون قمصانًا أنيقة فنقول هؤلاء إخوان، ولم يكن بينهم أصحاب لحى على وجوههم النور لنقول هؤلاء سلفيون، كذلك لم يُر الشباب المناضل الثوري بوجوههم المشرقة، بل كانت هذه الجموع من البسطاء والعامة؛ الصبر على وجوههم، واللهفة لغدٍ مشرق وللخلاص في عيونهم.

 

خرج هؤلاء البسطاء على سجيتهم للتعبير عن فرحتهم؛ فبين تصفيقٍ وهتافاتٍ ورقصٍ واعتلاءٍ للحافلات كان حَفْلهم.

 

بدى المشهد صادقًا، وإن لم يكن مُنَمْقًا. شعرت حينها أنني ولو لليسير من الوقت لا أريد قلمًا ولا قرطاسًا، لا أريد كلامًا مُرصعًا بالمراجع مؤيدًا ببراهين محكمًا في صنعته بليغًا في أسلوبه وإن حَمَل الصدق في طياته وغلفته الحكمة.

 

أريد فقط أن أستمع للقلوب وأن أستشعر نبضها، أريد أن تخالط أنفاسي أنفاس هؤلاء البسطاء وأن أكون بينهم في حفلهم.

 

وبعد أن تواترت أنباء فوز مرشح الثورة من جهاتٍ كثيرةٍ مرموقة وأصبح تنصيبه مرمى النظر.. أريد أن أقول لرئيس مصر المُرتقب:

 

سيادة الرئيس.. هؤلاء هم الناس، كُنْ لهم عاملاً يكونوا لك جندًا ورجالاً.

 

سيادة الرئيس.. إن في هذا الشعب الوديع الساكن على ضفاف النيل قوةً كامنةً لمن يُحْسن استغلالها، فكُنْ أنت صاحبها.

 

سيادة الرئيس.. إن هناك أطفالاً طعامهم من القمامة وشرابهم من المستنقعات، ليس لهم- بعد الله- إلا محمد مرسي، فكُنْ لهم نَجْدًا.

 

سيادة الرئيس.. الكثير من المصريين فقد الأمن والأمان ومقومات الحياة الكريمة، فكُنْ الفارس المُخَلِص.

 

سيادة الرئيس.. إن مصر في حاجة إليك، فتوكل على الله، وكُنْ لها أهلاً.

 

سيادة الرئيس.. قد رأيتك في أعين العامة والبسطاء، ورأيت صورك على صدورهم، فأحببتك أكثر، واستبشرت بك خيرًا.

 

-----------------------

* استشاري هندسة إنشاءات.