حرب نفسية غير عادية شنتها جهات عدة خارج مصر وداخلها؛ سخرت من أجلها الكثير من وسائل الإعلام المنتفعة منها، كان هدفهم الأوحد خلال الأيام القليلة الماضية هو الدفع بالمواطن إلى حالة من اليأس والإحباط والتخبط حتى يعزف المواطن المصري عن المشاركة في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية، من خلال تشويه صورة المرشح الرئاسي الدكتور محمد مرسي لصالح نظيره المحسوب على الحزب الوطني المنحل!
نتائج جولة الإعادة في انتخابات الخارج خالفت توقعاتهم أو استطلاعاتهم الكاذبة، وأثبتت فشل تلك الحملة الموجهة للمواطنين؛ حيث قالت وزارة الخارجية إن إجمالي الذين أدلوا بأصواتهم في انتخابات جولة الإعادة بالخارج بلغ نحو 310 آلاف ناخب من إجمالي 586 ألف ناخب لهم حق التصويت بالخارج، وهي نسبة تقارب نسبة التصويت في الجولة الأولى والتي بلغت 311 ألفًا و900 ناخب.
وكانت النتيجة النهائية لتصويت المصريين بالخارج في الجولة الأولى من الانتخابات جاءت على النحو التالي الدكتور محمد مرسي في المقدمة حيث حصل على 107924، بينما حصل الفريق أحمد شفيق على 24542.
وتصدت صفوف الناخبين للمحاولات الفاشلة بغرض إحباطهم أو خلق حالة من اليأس لديهم، والتي تبنتها بعض وسائل الإعلام الشهيرة من خلال تلميع رموز الداعين لمقاطعة الانتخابات أو الداعين لإبطال أصواتهم.
خبراء علم النفس والإعلام قالوا إن تقارب تصويت المصريين بالخارج بين الجولتين الأولى والثانية يعد دلالة واضحة أن فكرة مقاطعة الانتخابات فشلت فشلاً ذريعًا لأن المتوقع هو انخفاض نسبة عدد المصوتين في جولة الإعادة؛ وهي العادة، فضلاً عن الحملة الممنهجة التي أقامتها وسائل الإعلام على المواطنين، بالإضافة إلى انحسار أعداد المرشحين في اثنين فقط.
وأشارت الإحصائيات إلى حصول المرشحين الإسلاميين الثلاثة (مرسي- أبو الفتوح- العوا) في الجولة الأولى على 64% من الأصوات في نسبة تصويت المصريين بالخارج؛ بينما حصل مرسي في الإعادة على 76%، مؤكدين أنه يعد مؤشرًا آخر لفشل حملة التشويه التي شنتها وسائل الإعلام ضده.
وقال الدكتور عماد مخيمر- رئيس قسم علم النفس بكلية الآداب جامعة الزقازيق- أن مؤشرات تصويت المصريين بالخارج إذا ما وضعت بجوار صفوف الناخبين المتواجده تبين بشكل قاطع أن تلك الحملة الممنهجة للإعلام فشلت بجدارة ولم تحقق أهدافها المنشودة من دفع المواطنين بالعزوف عن الإدلاء بأصواتهم.
وأوضح أن الحملات الإعلامية طالت البعض ولكنهم ليسوا كثيرين بدليل فشل فكرة المقاطعة التي روج لها الإعلام، والدليل الثاني نجاح مرسي رغم "حنفية" الشائعات المثارة ضده والتي اتضحت من خلال استطلاعات الرأي التي أقيمت حول الناخبين الذين اصطفوا في طوابير الانتخابات اليوم، أو من خلال إصرارهم على المشاركة ومن قبل المصريين المقيمين بالخارج.
وقال إن زيادة عدد الناخبين في هذه الجولة يرجع إلى أن المواطن المصري شعر بأن صوته له قيمة وسيؤثر وسيكون حاسمًا في مصير البلد بأكملها، أما في الجولة الأولى فكان صوته مؤثرًا وليس حاسمًا.
وأكد أن الحملة الإعلامية كانت ممنهجة ومنظمة وموزعة الأدوار بشكل حرفي وبتوقيتات محددة للتأثير في نفسية المواطن، خاصة المواطن الذي يعيش في المجتمعات الهشة التي تتأثر والتي ليس لديها انفعالات ولا رؤية مستقرة، ومن الممكن أن تكون أثرت بشكل ما في تلك المجتمعات ولكنها بالتأكيد لم تلق التأثير المستهدف من قبلهم.
وأوضح أن المواطن رأى أن ما ينادي به الإعلام هو سلوك سلبي لا يتماشى مع ما يرغب فيه المواطن بعد الثورة وشعوره أن صوته له قيمة حقيقةً، مما جعل فجوة الثقة بين المواطن والإعلام تتسع أكثر بعد اكتشافه للأخبار الكاذبة التي يتشرها وتلميعه لمرشح على حساب آخر، لأنها لا تلبي رغباته بل وأصبحت تثير قلقه بأخبار يكتشف فيما بعد أنها كاذبة.
ورأى أن النسبة داخل مصر من قبل الناخبين المقبلين على الانتخابات ستكون مبهرة في اليوم الثاني من الانتخابات أكثر سواء في اتجاهات التصويت أو في أعداد الناخبين المشاركين؛ ولن تطول الحملة الإعلامية إلا من هو مذبذب وليس لديه ثوابت أو في المجتمعات الهشة سهلة التأثر وغير المثقفة.
وأرجع كل ذلك إلى أن المواطن المصري أصبح يتحلى بروح التحدي والإرادة والعزيمة والإصرار على التغيير الحقيقي، مشيرًا إلى أن المواطن تشبع من أكاذيب الإعلام حتى أنه يرى ماذا يقوله الإعلام ليفعل عكسه لأنه فقد الثقة بالكلية واتخذه عدوًا له.