- أسامة غيث: الرأسمالية المتوحشة تراهن على فوزه لتجديد مكاسبها

- جمال تاج الدين: شفيق تلميذ نجيب في مدرسة أستاذه المخلوع

- العميد محمود قطري: عودة الأمن في 24 ساعة حديث هزلي

- د. عزة كريم: نتائج وصوله كارثية على هيكل المجتمع وبنيته

 

تحقيق: مي جابر

لو صح للثورة المصرية أن تعبر عن حالها في كلمات لقالت: أكون أو لا أكون.. هذا هو السؤال يا أبنائي الثوار.. فقد تبقى ساعات قليلة على موعد جولة الإعادة في انتخابات الرئاسة المصرية، وسط اضطراب وحيرة سياسية بالغة في مختلف الأوساط، وبات الصوت الانتخابي أحد أهم الأسلحة الراهنة في مواجهة مخططات الثورة المضادة لعودة النظام القديم بحل البرلمان وإيصال مرشح الفلول إلى كرسي الرئاسة.

 

وخلال هذه الساعات القليلة يحاول مرشح النظام البائد الفريق أحمد شفيق إعاقة تحقيق هذا الحلم من خلال استخدام أدواته وأسلحته التي تعلمها على يد أستاذه وقدوته الرئيس المخلوع حسني مبارك، من خلال إرهاب الشعب المصري وإحباط أغلبه من نجاح الثورة، ورشى الفقراء والمحتاجين للتصويت لصالحه، وتكاتف رموز الحزب الوطني المنحل من أجل القضاء على الثورة وإعادة استنساخ النظام القديم.

 

 أسامة غيث

 

ويعتبر أسامة غيث الخبير الاقتصادي ومدير تحرير جريدة الأهرام أن فوز أحمد شفيق بالرئاسة من المستحيلات، مؤكدًا أن المعركة المطروحة على الساحة السياسية الآن باتت بين استمرار الثورة أو قدرة النظام البائد في فرض سطوته على مقاليد الأمور بمصر مرة أخرى، وهو ما يعني استكمال مسيرة تدمير البنية الاقتصادية لمصر وخروجها من سباق الدول المتقدمة أو حتى النامية.

 

ويضيف أن الفريق أحمد شفيق سيعمل على قتل روح الثورة في نفوس المصريين، من خلال عودة نظام مبارك بكل ممارساته وفساده وقمعه، مبينًا أن ذلك سيتسبب في إحداث فوضى عارمة بمصر، مما يؤدي إلى ضرب الاقتصاد المصري نهائيًّا.

 

ويشير غيث إلى أن مهمة شفيق الأساسية هي عودة دولة رجال الأعمال الرأسمالية المتوحشة والتي تعمل لصالح طبقة معينة على حساب باقي طبقات المجتمع، مؤكدًا أن هذا الأمر سيعيد حالة عدم الاستقرار مرة أخرى، مما يؤدي إلى عدم ثقة المستثمر الأجنبي بالاقتصاد المصري، كما أن قطاع السياحة مرهون بالاستقرار، والذي يعتبر رضا الشعب هو مفتاحه الأساسي.

 

ويتابع قائلاً: "أحمد شفيق ليس مجرد الوجه الآخر لنظام مبارك، بل هو الوجه الأول له، وما يدل على ذلك تصريحاته المتكررة عن اعتبار المخلوع هو مثله الأعلى ووصفه له بكبير العائلة، هذا إلى لغته المتعالية على الشعب المصري، ولذلك ستكون مهمة شفيق هي عودة نظام مبارك بكل سيئاته وجرائمه".

 

ويؤكد غيث أن ذمة شفيق المالية مشكوك بها، وتم تقديم أكثر من 35 بلاغًا ضده تتهمه بالفساد والاستيلاء على المال العام، متسائلاً: "كيف يترشح شخص متهم بالفساد لمنصب رفيع من المفترض أن يكون دوره الأساسي إذا وصل إليه هو الحفاظ على أموال الشعب وخيرات الوطن".

 

حيل قمعية

 

د. مجدي قرقر

ويرى الدكتور مجدي قرقر أن وصول مرشح الفلول أحمد شفيق لجولة الإعادة تنذر بعودة مصر إلى ما قبل 11 فبراير 2011؛ حيث عصر القمع والاستبداد والفوضى والظلم الاجتماعي، مؤكدًا أنه لن يفوز إلا من خلال التلاعب الفج والتزوير المفضوح في أصوات الناخبين.

 

ويضيف أن الشعب المصري لن يسمح لأحد أن يتلاعب بإرادته والانقلاب على الثورة المصرية المباركة التي راح ضحيتها مئات الشهداء، مشددًا على أن الأحزاب المنبثقة من رحم الثورة المصرية ستلتحم بالجماهير التي ستزحف للميادين في حالة تزوير الانتخابات لصالح مرشح النظام البائد أحمد شفيق.

 

ويقول: إن شفيق سيمارس كل الحيل وممارسات القمعية في هذه الحالة ضد معارضيه، ولن يفلح ذلك أمام ارادة الشعب المصري.

 

دكتوراه في العند!

ويضيف جمال تاج الدين الأمين السابق للجنة الحريات بنقابة المحامين أن مرشح النظام البائد ورث عن أستاذه المخلوع حسني مبارك العديد من الصفات الذميمة وعلى رأسها العند، فكما قال الرئيس المخلوع انه حاصل على دكتوراه في العند، هذا إلى جانب عدم التصرف بحكمة تجاه الخصوم السياسيين، مبيناً أن ذلك يظهر من خلال تهديداته للثوار ومعارضيه سواء من يحاولون فضحه من خلال كشف مستندات فساده أو من يعارضون ترشيح الفلول من الأساس.

 

 

جمال تاج الدين

ويؤكد أن شفيق يعمل بكل ما أؤتي من قوة ليُنسي الشعب المصري روح الثورة التي بُثت في نفوسهم يوم 25 يناير 2011، وذلك من خلال تشويه الثوار والثورة، مشيراً إلى أن تصريحات شفيق تظهر إيمانه بطريقة التعامل مع المتظاهرين بالقمع والقوة المفرطة، وذلك بهدف إخراس معارضيه.

 

ويقول تاج الدين أن المواجهات بين الثوار وأحمد شفيق في حالة تزوير الانتخابات لصالحه ستكون مباشرة ودامية، وهو ما ينذر بخطر كبير لمستقبل مصر والمصريين.

 

ويرى أن شفيق يسعى للوصول للسلطة بأي طريقة حتى يستطيع التدخل والضغط على القضاة لنقل قضايا فساد رموز النظام السابق وقتل مبارك وأعوانه للمتظاهرين إلى دوائر مدون فيها الحكم بالبراءة!

 

تدمير المجتمع!

وتؤكد الدكتورة عزة كريم، الخبيرة الاجتماعية وأستاذة علم الاجتماع بمركز البحوث الجنائية والاجتماعية، أن مرشح الفلول أحمد شفيق يحمل في أجندته الانتخابية برنامجًا اجتماعيًّا مدمرًا للقيم والأخلاق الاجتماعية، مبينة أن شفيق يحمل ما تعلمه بمدرسة المخلوع من خلال هذا البرنامج الانتخابي المفسد.

 

وتستطرد قائلة: "يعتمد شفيق في برنامجه الاجتماعي على إغراق الشعب المصري في المشاكل الاجتماعية التي كان يعاني منها سابقًا، وذلك بهدف إلهائه عن معارضة نظامه المستبد والقمعي، وتيئيس الشعب من محاولات القيام بثورات مرة أخرى وإيهامه بأنه لا فائدة من ورائها".

 

وتقول إن مرشح الفلول سيعمل على زيادة نسبة العنوسة والبطالة في المجتمع، هذا إلى جانب زيادة الجرائم ونسبة العنف، على الرغم من تصريحاته بالقضاء على البلطجية خلال 24 ساعة بمجرد فوزه بالانتخابات الرئاسية، مؤكدة أن هؤلاء البلطجية هم من يناصرون شفيق خلال حملته الدعائية، يقومون بالاعتداء على من يحاول معارضته.

 

وتشير إلى أن ردود شفيق خلال المؤتمرات الصحفية التي يعقدها تؤكد ارتباطه الفكري والعملي لنظام مبارك من خلال تبني سياساته التي تربى عليها، مبينة أن هذه السياسات جديرة بأن تخلق ديكتاتورًا جديدًا، والذي من المستحيل أن يتغير حتى لو حاول تمثيل غير ذلك.

 

وتضيف أن أحمد شفيق لديه العديد من الأوراق للانقلاب على الثورة المصرية المباركة، مشددة على ضرورة التوحد والالتفاف حول مرشح الثورة لإحراق هذه الأوراق وإعدام محاولات الفلول للتسلل إلى السلطة مرة أخرى.

 

روح الانتقام

 

العميد محمود قطري

ويعتبر العميد محمود قطري الخبير الأمني أن مرشح الفلول الفريق أحمد شفيق لا يفقه سوى ما تعلمه بمدرسة المخلوع حسني مبارك، موضحًا أنه تربى على أفكار هذه المدرسة طوال عمره سواء ما كان من خلال سلاح الطيران أو في الحياة السياسية التي كان يرأسها الرئيس المخلوع.

 

ويعتبر أن حديث مرشح الفلول عن عودة الأمن خلال 24 ساعة من توليه الحكم هو كلام هزلي وضحك على الذقون؛ حيث إنه من غير المعقول أن أستعيد الأمن بقيادات الداخلية الذين يمارسون عملهم بروتينية كأنهم موظفون، مضيفًا أن الأمن لن يعود بمجرد الكلام وإنما بخطة أمنية واضحة المعالم وتغييرات جذرية بهيكل وزارة الداخلية.

 

ويحذر أن شفيق سيعود بروح انتقامية لإعدام كل معارضيه، حتى يثبت أنه تعلم من أخطاء أستاذه الذي كان ينتهج أسلوب "خليهم يتسلوا"، ثم تفاجئ في النهاية بثورة حقيقية تنجح في إرغامه على التنحي، مطالبًا جميع القوى الثورية بالتصويت لصالح مرشح الثورة الدكتور محمد مرسي، وإعطاء جماعة الإخوان المسلمين فرصة لإنجاح مسار الثورة؛ حيث إنه لو انحرف الإخوان عن المسار تستطيع القوى الثورية تقويمها ومعارضتها.