يزداد يقيني يوميًّا أن مؤسسات الدولة العميقة دخلت الملعب السياسي مجبرة لاعتبارات إستراتيجية أهمها إعادة إنتاج النظام البائد، لذا فجهاز الأمن الوطني والمخابرات العامة أصبحا جزءًا عضويًّا في المشهد المصري العام، وانتقلا من مربع المسئولية الدستورية والوطنية وحماية الأمن القومي إلى مربع العمل السياسي بكل ألوانه، لذا كان القرار الخاص بالضبطية القضائية للشرطة العسكرية الذي أعد وبإحكام في مكاتب الأمن الوطني والمخابرات العامة المصرية ليكون بديلاً لقانون الطوارئ الذي انتهى العمل به مع نهاية شهر مايو الماضي، لذا كانت التساؤلات عن ضرورة هذا القانون وتداعياته ولماذا في هذا التوقيت وهل يُرتب المجلس العسكري لشيء ما ويأتي هذا القرار كحاجز صد لمنع ردود الأفعال؟
مخاطر وتداعيات
الضبطية القضائية لضباط الشرطة العسكرية وضباط الصف ينتج عنها:
** المزيد من فقدان الثقة في المجلس العسكري الذي ما زال مصرًّا على سياسة تصدير الأزمات الحياتية والسياسية والقانونية والأمنية.
** حرمان الشعب المصري خاصة التيارات الثورية من ممارسة الحق الطبيعي والمشروع في التظاهر والاعتصام والإضراب.
** حرمان النقابات والاتحادات والائتلافات من المطالبة بحقوقها العادلة والمشروعة والتي قد تستوجب التظاهر والاعتصام.
** تهيئة الأجواء للقبول الجبري بنتائج الانتخابات الرئاسية التي يشوبها العديد من المخالفات التي تمس نزاهتها ودقتها، وفي المقدمة كشوف التصويت التي أضيف لها أكثر من مليون صوت انتخابي متكرر، بمعنى أن هناك مليون ناخب لهم حق التصويت من 3 إلى 4 مرات "4 مليون صوت" طبعًا لصالح شفيق.
** توريط القوات المسلحة في أعمال قمع ضد الشعب المصري خاصة القوى السياسية والثوار لأنها تجرم معارضة الحكام "هذا نص موجود".
** استدعاء الذكريات السيئة لعهد عبد الناصر عندما قامت الشرطة العسكرية بكل ألوان التعذيب والقتل ضد المصريين.
** المزيد من الاحتقان ضد الشرطة العسكرية وبالتتابع القوات المسلحة.
** انشغال الشرطة العسكرية وبالتالي شريحة كبيرة من القوات المسلحة بمهام داخلية والانشغال عن الدور الرئيس في حماية الأمن القومي المصري.
** اقتراب الصدام بين الشعب والشرطة العسكرية وبالتتابع القوات المسلحة.
خلاصة الطرح
الضبطية القضائية ليست من بنات أفكار وزير العدل، لكنها طبخة اشترك في إنضاجها الأمن الوطني والمخابرات العامة وترزية القوانين والدساتير الذين ساءهم انتقاد بعض النواب للحكم الفشنك ضد مبارك ورموز نظامه، وبعض الشخصيات السياسية المحسوبة على النظام البائد، عمومًا الضبطية القضائية خطة جهنمية للثورة الثانية والتي من المتوقع أن تكون ضد المجلس العسكري الذي يصر على تصدير الأزمات لشعب مأزوم منذ أكثر من 60 عامًا.
------------
* مدير مركز النهضة للتدريب والتنمية.