لم يهبط علينا السيد الفريق أحمد شفيق من كوكب آخر لكي يرفضه الشعب كل هذا الرفض، لكن هذا الرفض له جذور متعمقة في نفوس المصريين أجمعين، عدا مَنْ كان على شاكلة النظام السابق.

 

فأحمد شفيق سليل نظام أفقرنا وأمرضنا وأكل علينا وشرب، فهو عمل في ظل هذا النظام، ولم نسمع عنه أنه كان معارضًا، أو رافضًا، بل نال أعلى الأوسمة والنياشين في عهده، وأن نظام مبارك نظام بوليسي، وكذلك شفيق يؤيد هذا النهج، ولا يرفضه، فمن يدافع عن شفيق هم شلة المنتفعين الذين اهتزت عروشهم وفقدوا الدجاجة التي كانت تبيض لهم ذهبًا والآن يستميتون دفاعًا عن مجدهم الغابر وعزهم التليد!!.

 

فهذا الرفض له أسباب لا تعد ولا تحصى فمنها ما هو صحي، وما هو اجتماعي، وما هو ثقافي، وما هو سياسي، وما هو اقتصادي، وما هو إستراتيجي، وما هو قانوني، وغير ذلك من الأسباب التي لا تعد ولا تحصى.

 

فلا يوجد بيت مصري إلا وبه مريض أو ميت بالسرطان أو بالفشل الكلوي أو بالكبد الوبائي وغيرها من الأمراض التي ما سمعنا أو قرأنا عنها أنها انتشرت في أمة من الأمم مثلما انتشرت في الشعب المصري وفي هذا العهد الأسود بالذات.. فهذه الأمراض أصبحت وكأنها إنفلونزا يُصاب بها الناس جراء سياسة مبارك ووزرائه المفسدين في الأرض.

 

لكل هذه الأسباب يرفض الشرفاء وكل من قهرهم مبارك ونظامه أن يرجع إليهم مرة أخرى هذا النظام في صورة شفيق.. وما شفيق إلا واجهة تخفي كل قبح لنظام المخلوع مبارك..

 

فكيف ينتخب الناس رئيسًا يستعين في دعايته بإعلام (مسيلمة الكذاب) الذي ما صدق في حرف واحد وليس في كلمة؟

 

كيف ينتخب الناس نظام مبارك وأثر فئوسه نالت من كل الشعب بل تفرقة بينهم إلا القلة الفاسدة وبطانة السوء؟

 

كيف ينتخب الناس نظامًا قتل شعبه ثم يستخف بعقول أبنائه، مدعيًا أن الشعب قتل نفسه بنفسه في الثورة المجيدة ثورة الخامس والعشرين من يناير؟!

 

كيف ينتخب الشعب رئيسًا نال نسبة مائة بالمائة من أصوات (المصريين) المقيمين في دولة الصهاينة؟!

 

كيف ينتحب الشعب رئيسًا يعتمد في دعايته ليل نهار على تشويه سمعة منافسه بالباطل دون عرض لبرنامجه الانتخابي؟!

 

كيف ينتخب الشعب رئيسًا لا يتكلم إلا بورقة مكتوبة كتبها له كتيةُ مبارك، وإذا تكلم شفاهة سمعنا العجب العجاب؟!

 

يا سادة الشعب المصري شعب ذكي ما عاد يُخدع بالشعارات البراقة والكلمات الرنانة المعسولة، ما عاد يصدق إلا الأفعال، وما الثلاثون عامًا الماضية إلا وتشهد على هذا الواقع المر الأليم.

 

فيا أيها النظام السابق كفاك ما فعلت بنا وفينا واتركنا نختار من يمثلنا... لقد شب الشعب عن الطوق، وبلغ الرضيع الفطام، وإن شاء الله سوف يخر له المفسدون والفاسدون راكعين لهذا الشعب العظيم الذي أبهر العالم وسيبهره بإذن الله.