هل تعود نغمة الزيت والسكر على ألسنة الساقطين إعلاميًّا لكي يعطي صوته للمرشح محمد مرسي في انتخابات الإعادة؟ أتمنى أن يُزيدوا العيار قليلاً بإضافة أنواع أخرى كالأرز والتمر والياميش بمناسبة قدوم شهر رمضان وحتى يكون الحشد أكثر لمحمد مرسي، عجبًا لدكتاتورية الأقلية!! يريدون أن يحكموا الأكثرية المؤدبة ويحموا الذئاب البشرية من مصاصي دماء شعب مصر؛ ليصِلُوا بهم إلى سدنة الحكم  ثانيةً ويعودوا بمصرنا إلى الوراء وإلى حالة من الفوضى تؤدي إلى خراب البلاد وأرواح العباد بالكذب والزور والبهتان.

 

إهانة الشعب المصري:

فبعد أكثر من عام ونصف على الثورة وقرب المحطة الأخيرة للانتخابات الرئاسية؛ تردد كثيرًا على لسان فئة ضالة مزيفة لا زالت مصرَّة على إهانة الشعب المصري أنه شعب يساق بالجنيه والزيت والسكر وهم قلة.. واتهموه بذلك من قبل عندما صوَّت بنعم في الاستفتاء وعندما اختار ممثليه في مجلسي الشعب والشورى وها هم الآن ما زالوا مُصرين على تحقير وإهانة هذا الشعب العظيم قبل اختيار رئيسه، لقد احترم الشعب المصري موقف المجلس العسكري من الثورة ووقف معه يدًا بيد، ووثق فيه كي ينأى بمصر من ويلات وويلات، لكن المجلس سمح لحثالة مرتزقة أن تتصدر الإعلام والقنوات الفضائية والبرامج فأهانوا هذا الشعب العظيم وقالوا عنه ما لا يليق به، فانتشرت مقولة شعب يساق بالزيت والسكر في هذه الآونة وقبل انتخابات الرئاسة!! وكما تردد من قبل على لسان أحدهم أن الشعب المصري غير مؤهل أن يُحكم بالديمقراطية!!، وحكاية الزيت والسكر هذه ما هي إلا تشويه للتيار الإسلامي على وجهه الخصوص وتشويه سمعة الشعب المصري العريق على العموم، صاحب الحضارات والمواقف البطولية عبر التاريخ، وترديد هذه الكلمة يشكك في وطنية وعفوية ومشروعية الثورة المصرية، لكننا واثقون تمام الثقة في هذا الشعب وفي اختياره.

 

خيبة أمل المخلوع وأذنابه:

 فلم تكن الثورة المصرية مجرد زوبعة في فنجان وفقط  تستمر يومًا أو يومين. وكان من الممكن على إثرها للمخلوع أن يقوم بتوزيع جزءٍ من مصروف ابنه أو جزءٍ من جبال الذهب القابع عليها هو وزبانيته ليُهدئ الشعب الجائع ويعطيه زيتًا وسكَّرًا لكي يعود إلى ثكناته وقراه ومُدنه وينتهي الأمر، وبعدها يهلل الشعب ويروي الرواة أساطير ألف ليلة وليلة عنهما، فلم يحدث  ذلك. لكن الشعب الحر المغلوب على أمره والذي فاض به الكيل استمر في ثورته، فانهالت الوعود من المخلوع ونائبه بتحقيق الأمن وتوفير الحياة الكريمة ولقمة العيش والزيت والسكر والبوتاجاز.... فلم يبرح الشعب الميادين قط وأبى على نفسه العيش الذليل وقدم الشهيد تلو الشهيد.. فكانت خيبة الأمل في اللامبارك؛ حيث لم يكن يفهم شعبه أبدًا إلا أنه شعبٌ أكَّال يُساس بالحديد والنار والدرهم والدينار فلم يُقدِّر شعب مصر حق قدرة، فأصر الشعب على محوه ومحو كل رموزه وما يذكره به. وهو الموقف الذي لا يزال الشعب يتخذه حتى اللحظة رغم كل محاولات التفتيت والتخوين والتخويف والتشويه لمن اختاروه من ممثلي مجلسي الشعب والشورى وتصويره على أنه شعب لا يطمح فقط إلا في أن يملأ بطنه وبعد ذلك يغمض عينه على كل شيء. لا وألف لا!!

 

شعب مصر أقوى من البيت الأبيض هناك والبيت الأسود هنا:

وشعب مصر شعب صبور لم يكن ساذجًا برغم ما عانى من آلام وهموم وبرغم  وبرغم.... وسيثبت ذلك في انتخابات الإعادة إن شاء الله! فلم يفقد ذاكرته وما حدث له خلال العقود الغابرة وسيحافظ على كرامته وعلى حبه لمصر، وأنا على ثقة بأن عناية الله بهذا الشعب أقوى من عناية البيت الأبيض هناك وبيت اللامبارك الأسود هنا وأذنابه. ولو كان الموضوع زيتًا وسكرًّا لبعثت ماما أمريكا بمئات السفن محمله بأجوال من السكر وكراتين الزيت والدقيق التي ترميها بالمحيط. وأرسلتها ووزعتها بالمجان في سبيل الحفاظ على سياستها وأذنابها في المنطقة الذين حكموا بلادنا خلال عقود ماضية. فأفقروه وأذلوه وأهانوه وآن أن يُقتلعوا من جذورهم؛ لأن الأحرار من هذا الشعب لا يعرفون أنصاف وأرباع الثورات.

 

لقد ظلمك هؤلاء يا شعبنا العظيم:

وهكذا إعلام الفلول الذي لم يتطهر بعد. ولم يأخذ الدرس, وما زال يردد كلمات الإساءة لشعب مصر وشرفائه. وإذا كانت مقولة الزيت والسكر صحيحة فهل معنى ذلك أن الإخوان نجحوا باكتساح نقابات الصفوة كالأطباء والمهندسين والصيادلة وغيرها بالزيت والسكر أيضاً! وهل أعطوا الأطباء والمهندسين سكرًا وزيتًا كي ينتخبوهم؟ عجباً!! وهل وزع هؤلاء الزيت والسكر على المصريين العاملين بالخارج في أوروبا وأمريكا وأسيا وأفريقيا والخليج فجاءت النتيجة لصالح محمد مرسي في انتخابات المرحلة الأولى والإعادة بجدارة واستحقاق، يا له من استخفاف وكذب وافتراء. وما المصلحة في نعت شعبٍ قام بهذه الثورة  الرائعة والمُعلمة أنه شعب يُقاد بالزيت والسكر؟؟ لقد ظلمك هؤلاء يا شعبنا العظيم وقللوا من قدرك أمام العالم الذي لما رآك وسمعك وعرفك في ثورتك ردد كلمة مصطفى كامل "لو لم أكن مصريًّا لوددت أن أكون مصريًّا"، لقد جرب شعب مصر كل شيء الاشتراكي واليساري والناصري، وعصرهم قد ولى، وثبت أن الاشتراكية هي التي أخَّرت العرب حضاريًّا وجاءت بهم إلى الوراء، فالاشتراكية لا عمار بينها وبين الديمقراطية فتاريخها دكتاتوري وعسف وتنكيل بالخصوم، وجربنا الرأسمالي ورجال الأعمال من فلول مبارك الذين لا زالت بقاياهم موجودة إلى الآن. فلماذا لا نترك الفرصة ليجرب الشعب أصحاب الزيت و السكر!! عفوًا أقول.

 

إذا وضعت أحدًا فوق قدره فتوقَّع منه أن يضعك دون قدرك

 لماذا يقف حزب الحرية والعدالة أمام الإعلام المضلل مكتوف الأيدي دون رد وهم معذورون فليس لديهم الوقت ليردوا على هذه الترهات، أو حَسِب هؤلاء الكذابون بسكوت الأحرار عليهم أن لهم قدرًا، يقول الإمام علي رضي الله عنه-: إذا وضعت أحدًا فوق قدره فتوقع منه أن يضعك دون قدرك، فلا نضع هؤلاء فوق قدرهم فلا نروِّج لهم بضاعتهم الكاسدة وإشاعاتهم المغرضة ولا نسمح لآذاننا أن تسمع لهم ولا لأعيننا أن تراهم في فضائياتهم المضللة ولا لألسنتنا أن تردد أسماءهم المزعجة؛ فبهذا نضعهم فوق قدرهم ويضعوك دون قدرك، فلماذا كل هذا الهجوم كأنه لا يوجد مرشح غير مرشح الإخوان والحرية والعدالة لماذا كل هذا العقد وهذا الحقد والغل والبغضاء لماذا لا نكون شرفاء في الترويج لمرشحينا جميعًا بعدم التعرض إلى مرشحي الغير، ولماذا لا يكون هناك محاسبه لهؤلاء وإلى متى؟؟

 

هكذا كان الإخوان وما زالوا:

لقد رأى شعب مصر من الإخوان خلال العقود الماضية ما يُحب أن يرى، برغم التشويه والتخويف لكن قوتهم ما فترت وهمتهم ما ضعفت، ولقد نجح محمد مرسي وإخوانه في  دقة التنظيم والمهارة في حشد الناس حولهم من خلال برنامجهم الرئاسي ومشروعهم الحضاري والتحامهم بأبناء مصر في كل ربوعها، ونجحوا أن يبرزوا قوتهم لهؤلاء المسعورين المغتاظين الحَقَدة، وذكرني هذا برسول الله صلى الله عليه وسلم لما أمر الصحابة أن يكشفوا عن سواعدهم؛ حتى ترى قريشٌ قوتهم العضلية؛ إذْ قال في رواية: "رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً أَرَاهُمُ الْيَوْمَ مِنْ نَفْسِهِ قُوَّةً"، فهذه هي قوتهم بعد ثقتهم في الله فأرونا قوتكم يا دعاة الزيت والسكر، إن حكاية الزيت والسكر تاريخيه وحقيقية فلقد كان الإخوان وما زالوا يعيشون آلام شعبهم ويشاركونه فيها فكانوا بمثابة اليد الحنون التي تخفف هذا الآلام بتقديم العون لهم في  شتى نواحي حياتهم المعيشية والطبية والمادية والتربوية وستظل إلى ما شاء الله، فأين كنتم  قبل ذلك وبعده وقد تركتم شعبنا يجوع ويمرض ومنعتم عنهم أدنى مقومات الحياة.

 

وبعد فمن تنتخب؟؟

 وأخيرًا أقول لك أخي الناخب: أيها المصري الأصيل، لو ترى أن الإخوان يفوزون بالزيت والسكر فهل ستختار الذين قتلوا أخاك وأباك وأختك من أبناء شعبك في تاريخ مضى حافل بالأمراض وبالفقر والجوع وغرقٍ للعبارات وسقوطٍ للطائرات وحرَقٍ للقطارات وللكنائس  والتنكيل بالأحرار؟ هل ستختار من قتل الشهداء من أبناء شعبك في ثورة 25يناير المجيدة؟ أم تتركه يفوز بالتزوير أو بأصوات الميتين والبلطجية وأصحاب المصالح بمقاطعتك لها!! فإياك إياك هناك أجيال تتمنى العيش بحرية، وبينك وبين الله شهادة بصوتك وثورة ضحى لأجلها الشعب فهل تضيعها، فإذا كان بينك وبين الإخوان خلاف منهجي أو سياسي أو.. أو... ففي النهاية هو مجرد خلاف، والأمر الآن يتعلق بمصر لا بالإخوان ولا بغيرهم ففكر بعقلك.. وإلا سيكون الندم وربما لن نرى الزيت والسكر بعد.. اللهم أمِّن مصر من كل سوء.

 

-------------

* عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين-

* a.almohammadi5969@yahoo.com