تَمَهَّلْ قليلاً وَسِرْ لِلْيَمِينْ     ***     وَأَدِّ الأمانةَ لِلطَّيِّبِينْ

فصوتُكَ سَهْمٌ سَيَعْلُو بِمِصْرَ     ***     إذا ما انْتَخَبْتَ القويَّ الأَمِينْ

وما عاد أَدْنَى التباسٍ فإما     ***     ضياءٌ وإما الظلامُ اللَّعِينْ

فإما التقدمُ نحوَ الحياةِ     ***     وإما التقهقرُ نحو الْمَنُونْ

أَتَذْكُرُ كَانَتْ بلادي رَمَادًا     ***     وكان الفُلُولُ بها يَعْبَثُونْ

فيا شعبَ مصرَ العظيمَ أَتَنْسَى     ***     وُجُوهَ الفُلُولِ وَمُرَّ السِّنِينْ

وَأَمْنًا كَخَوْفٍ وَخَوْفًا كَمَوْتٍ     ***     وَمَوْتًا يُدَبَّرُ للصَّالِحِينْ

وَسُكْنَى المقابرِ قبلَ المماتِ     ***     وَخُبْزَ الْمَذَلَّةِ لِلْكَادِحِينْ

وَقَطْعَ اللسانِ لأنكَ شَهْمٌ     ***     تريد التحررَ لِلْيَائِسِينْ

وَمَصَّ الدماءِ وبيعَ بلادي     ***     بِبَخْسٍ دَرَاهِمَ لِلْأَرْذَلِينْ

وَسَفْكَ العقولِ لِيَرْضَى العَدُوُّ     ***     وَنَحْيَا كَذَيْلٍ له تَابِعِينْ

وَوَأْدَ الأَذَانِ وَتَسْبِيحِ صُبْحٍ     ***     وَدَعْوَةِ صِدْقٍ من العَارِفِينْ

وَدَهْسَ الشبابِ وإيقادَ نارٍ     ***     وزرعَ الظلامِ وفقءَ العُيُونْ

وقتلَ الشهيدِ وذبحَ الأَمَانِي     ***     لأَنَّا صَرَخْنَا بِهِمْ يَرْحَلُونْ

فَيَا شَعْبَ مصرَ الذَّكِيَّ فَبَادِرْ     ***     وَأَفْشِلْ مُخَطَّطَ حِقْدٍ دَفِينْ

فكيف تخونُ دماءَ شهيدٍ؟     ***     وكيف تكون من النَّاكِثِينْ؟

وَأُمُّ الشهيدِ تنادي: أَيَحْيَا     ***     طَلِيقًا جَبَانٌ مِنَ الْمُعْتَدِينْ

وَنَفْسُ الوُجُوهِ تُطِلُّ كَأَفْعَى     ***     تُرِيدُ المماتَ لنا أَجْمَعِينْ

فَيَا شَعْبَ مِصْرَ العظيمَ فَقَرِّرْ     ***     مِنَ الآنَ لِلَّهِ زُلْفَى وَدِينْ

بِأَنَّ اختيارَكَ (مُرْسِي) أَمَانٌ     ***     وفتحٌ مِنَ اللَّهِ رَبِّي الْمَتِينْ

وَلَيْسَ اخْتِيَارُكَ شَخْصًا وَحِزْبًا     ***     وَلَكِنَّهُ اليومَ شَرْعٌ مَكِينْ

فَإِمَّا الفُلُولُ وَعَوْدَةُ ظُلْمٍ     ***     (فَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاجِعُونْ)

وَحَذْفٌ لآياتِ رَبِّي جِهَارًا     ***     وَوَأْدُ الشريعةِ مِنْ ظَالِمِينْ 

وَإِمَّا اخْتِيَارُ الشريعةِ دِينًا     ***     وَدُنْيَا وَإِصْلَاحُ أَمْرِ الْمُسْلِمِينْ

وَبَسْطُ العَدَالَةِ ثَوْبًا يُوَارِي     ***     مَسَاوِئَ عهدٍ من العَابِثِينْ

يُظِلُّ الجميعَ بِحُبٍّ وَوُدٍّ     ***     وَيُعْطِي الأَمَانَةَ لِلْمَاجِدِينْ

فَيَا شَعْبَ مِصْرَ العظيمَ فَرَدِّدْ     ***     بِأَنَّا جَمِيعًا لَهَا مُعْلِنُونْ

سَتَرْسُو سَفِينَةُ مِصْرَ بِأَمْنٍ     ***     بِجُودِيِّ (مُرْسِي) القَوِيِّ الأَمِينْ

ورَمْزُ العَدَالةِ (مِيزَانُ) صِدْقٍ     ***     بِقِسْطَاسِهِ كُلُّنَا حَالِمُونْ

سَنَخْتَارُ (مُرْسِي) وَنَحْيَا كِرَامًا     ***     بِرِغْمِ النُّبَاحِ وَرَغْمِ الطَّنِينْ

------

*مدرس لغة عربية (مصري سادة؛ لا ينتمي لأي تيار سياسي، وهذا للعلم والإفادة).