تحية من القلب معطَّرة بأحلى رياحين الوطن ونهر النيل وعبق التاريخ المصري بعظمته

وتقدير لإخواني وأحبابي من المصريين الأحرار الثوريين المقيمين في ألمانيا.. هؤلاء الرجال الذين أثبتوا بتصويتهم وإيجابيتهم ووحدتهم من أجل مصر وثورتها ودماء شهدائها أنهم لمصر الفداء بأموالهم وأولادهم وأنفسهم.

 

رغم ما ظهر قبل التصويت من حدَّة في النقاش وتقاطع في الآراء، وكلها كانت من أجل مصر، ومن وطنيتهم وإخلاصهم، لا مانع من الاختلاف في الرأي قبل القرار ولكن عند القرار النهائي فمع الأغلبية، والأغلبية هذه المرة كانت مصلحة مصر، وتفادي مؤامرة خبيثة يدبّر لها وما زالت مستمرة، لكن الله لمصر، كنانة الله في أرضه ووصية رسوله صلى الله عليه وسلم بأهلها؛ حيث أثنى على جندها وهو تاج فوق رءوسنا جميعًا.

 

تحية لإخواني الذين كنت آراؤهم بأولادهم ونسائهم في لجان التصويت، وتحية لمن تكبَّدوا عناء السفر ومصروفاته، وتحيةً إلى من أرسلوا تصويتهم من أقاصي ألمانيا إلى مقر السفارة.

 

وملامتي على كل من سجَّل نفسه في سجلِّ الناخبين ولم يستخدم حقه ويبحث عن مصالح وطنه، ولم يصل إلى مستوى من أبطل صوته وإن كنت أرى ذلك سلبيةً أخرى لخصوصية الوضع الآن ووضوح الحق من الباطل، لكنني أعلم أن توجههم هذا من وطنيتهم أيضًا وخوفهم على وطنهم من وجهة نظرهم، وإلى أن تنجلي عنهم الغمة وتذهب الضبابية وينقشع ظلامها نقدِّرهم ونعلم أنهم أقوى رأيًا من الكثيرين رغم اختلافنا.

 

والتحية والشكر ممتدَّان للطاقم الدبلوماسي بالسفارة المصرية، وعلى رأسهم السفير المصري في ألمانيا.. هؤلاء الجنود الذين أبهرونا بتفانيهم وحيادهم التام وأمانتهم في العمل، فكانت لجان التصويت والفرز بمنتهى القانونية والسلاسة والمرونة الدبلوماسية مع الجميع، وما كنت تستطيع أن تحدد طبقات المسئولين وأيهم أعلى ممن؛ لأن الجميع يعملون بلا تفرقة ولا تميز، والكل يدعو الله أن يهيئ لمصر الصالح، والكل يعلن احترامه لإرادة الشعب المصري الحر الأصيل وفوق ذلك كرمهم الشديد لكل ضيوف السفارة.

 

تحية وتقدير للجميع، ولا يشكر الله من لا يشكر الناس.

 

ونحمد الله تعالى أن جعل هذه الجولة واضحة المعالم فجعلها بين حق بيّن فتيّ وباطل واضح جليّ.

 

ونسأله سبحانه أن يتم لمصر عزتها وينصر قوتها ويعيد لها مكانتها ويسدِّد على الحق خطى الصادقين من قادتها، ويجنبها الفتن ما ظهر منها وما بطن.

---------------

* إمام المركز الإسلامي ببرلين ومدرس الأدب وعلوم القرآن بجامعة برلين والمنسق العام للتجمع الأوروبي للأئمة.