ما إن نجحت الثورة وخلعت رأس الفساد وظهر حب الناس لدينهم ووطنهم وإقبالهم على التيار الإسلامي حتى طاشت عقول المفسدين من ذيول الفساد والحزب الفاسد "الذي حكم القضاء بحله لإفساده الحياة في مصر" وبقايا جهاز أمن الدولة المفسد وبعض العناصر المخابراتية والقنوات الفضائية وكثير من مذيعيها، وهي كلها فئات قلوبها مريضة وذممها مهدرة لاتخاف من الله ولا تريد إلا مصلحتها.
فتجمعوا وكوَّنوا من عصابتهم غرفة عمليات من مهمتها نسج الأكاذيب ونشر الشائعات المغرضة لتشويه صورة الثورة والتيار الإسلامي وكل وطني شريف وأخذت تروّج وتذيع منكرًا من القول وزورًا وقد أعماها الحقد والفساد أن تعلم بأن الشائعات جريمة خلقية ودينية، ومروّجها مجرم في حق دينه ووطنه، وأن من شر الناس من اتخذه المفسدون مطيةً لنشر شائعاتهم الكاذبة وأكل لحوم الناس؛ فما من يوم يمر إلا وتسمع إشاعة تروج وكذب ينشر بهدف التأثير في الناس وصرفهم عن أهل الإصلاح.
لذا نذكِّر أهلنا وإخواننا من شعب مصر بأن ينتبه لمؤامرات الكيد والفساد وأن التهم والشائعات ألقيت على الأنبياء والمرسلين وأصحاب الدعوات والمصلحين؛ بهدف منع الناس من تأييدهم والالتفاف حولهم، ولكن الله يعلم الأمة أن تقف في وجه الشائعات والتهم بمنهج رباني (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ 6) وأدب الإسلام أن نظن الخير بأهل الإصلاح ولا نصدق المفسدين (لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ 12).
وقد ذمَّ الله تعالى من يسمع الكذب وينشره فقال تعالى: (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ 15 وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ 16) وهذا أدب رسولنا صلى الله عليه وسلم: "وهل يكب الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم" ويبين صلى الله عيه وسلم أن من شر الناس عذابًا في البرزخ "من يكذب الكذبة فتبلغ الآفاق".
فاحذر أخي المسلم أن تروج شائعة أو تعين أهل الفساد وأذكرك بقول نبينا "أعوان الظلمة كلاب جهنم"؛ فهل هناك ظلم أبشع مما فعله النظام السابق وأعوانه ومن أسهم وشارك في ظلم الآمة كلها ثم لا يستحيي هو وأنصاره أن يرشح نفسه ولا عذر لمن يساعده أو يختاره أمام الله؛ لأن ذلك من التعاون على الإثم والعدوان الذي نهى عنه ربنا.. (وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ).
وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
فهيا أحبابنا وإخواننا نقف وقفةً أمام الله ضد الظلم والفساد والكذب والشائعات، وننصر الحق وأهله والإصلاح وحزبه، والله متم نوره ولو كره المشركون.
---------
باحث شرعي- عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.