خلايا نحل.. كل من في تلك الخلية لا ينام يعمل ليل نهار، ولا يقابل مَن بجواره في نفس الخلية ولا يلتفت إليه فلا وقت لديهم لذلك.. كبارًا وصغارًا.. هدف واحد أمامهم لا بد من تحقيقه في أقل من أسبوع فلم يعد لديهم وقت يضيعونه في أي أعمال تحيدهم عن الهدف.
ذلك هو حال الكثير من الأسر المصرية؛ حيث لا يقابل الزوج زوجته إلا نادرًا، ، فالعمل متواصل ليل نهار، من أجل مستقبل مصر الذي ستحدده جولة الإعادة لانتخابات الرئاسة التي لم يتبقى عليها سوى أيام قلائل فإما فوز مرشح الثورة؛ ومن ثَم نهضة مصر، وإما وصول مرشح الفلول إلى كرسي الرئاسة وحدوث انتكاسة على كل الأصعدة.
لتلك الخطورة ولذلك الهدف كرست الأسر وقتها كله لتوعية المواطنين تجاه كل ما يثار من شائعات في وسائل الإعلام المختلفة؛ ولتوضيح حقيقة الأمور كما هي، أغلب الأزواج عادةً ما يذهب في النهار إلى عمله؛ ليحث كل من في طريقة إلى ضرورة التكاتف من أجل إنجاح الثورة سواء كان سائقًا أم تباعًاً أم زميلاً له أم بائعًا.. فليس لديه لحظة واحدة يضيعها لتوعية الناس بما هو قادم على مصر.
كمُّ التضحيات المقدمة من جانب تلك الأسر وبذلهم للغالي كانت بمثابة بشريات لقرب النصر؛ الذي لن يأتي إلا إذا استنفذ كل فرد كل الوسائل الممكنة أمامه.
ليعود بعدها على أعمال حملة "قوتنا في وحدتنا" المختلفة ما بين قوافل لتوعية الناس بضرورة التوحد والالتفاف حول مرشح الثورة الوحيد الدكتور محمد مرسي، أو توزيع دعايا أو الانضمام إلى السلاسل البشرية المضادة للفلول، أو المشاركة في حملة طرق الأبواب، أو غيرها من الفعاليات الكثيرة التي قد تمتد إلى منتصف الليل، والغاية واحدة هي توعية المواطنين من خطورة المقاطعة أو انتخاب مرشح الفلول، وفضح زيف شائعات الإعلام.
"شفتات"
أما الزوجات والأمهات فكان لهن وضع مختلف قليلاً؛ حيث إن المشاركة في الأنشطة المختلفة الداعمة لمرشح الثورة تصبح أزمة إذا ما اصطحبت الأم فيها أبناءها خاصةً لو كانوا أكثر من اثنين، فلم تقف الأمهات أمام تلك الأزمة لتصبح حائلاً أمامها بل بدأت الجارات يتواصين فيما بينهن بتقسيم جدول بأنشطة الأسبوع لتجلس كل واحدة فيهن بكل الأطفال يومًا أو يومين في الأسبوع بالتبادل مع الأخريات؛ حتى يتسنى لهن المشاركة في الأنشطة المختلفة مع وجود أطفالهن في أماكن آمنة؛ لتقوم خلالها تلك الأم بتحفيظ الأطفال أو توعيتهم بشكل مبسط بأحداث البلد.
لا غداء
تلك البيوت أغلبها نسي وجبة الغداء بشكلها وتوقيتها المعهود، فبعضهم أصبح يعتمد على التونة كوجبة متكررة تلك الأيام، وغيرهم اعتمد على الجبن الأبيض، وغيرهم أصبح الكشري وجبة أساسية يومية؛ نظرًا لضيق الوقت للزوجة في الإعداد، وفي الزوج للعودة إلى المنزل في الأساس في توقيت الغداء أو قضاء وقت طويل في تناول الطعام ، ذلك فضلاً عن عدم وجود المال اللازم نظرًا للزجِّ بمبالغ كثيرة من أموالهم في سبيل حملة دعم مرشح الثورة ضد الهجمة الشرسة لتشويه صورته.
وداعًا للنوم
ذلك بخلاف انحصار النوم في 4 ساعات كحد أقصى لأغلب الأسر؛ حيث لم يعد هناك مكان للنوم لديهم فهم في مهام وأدوار لا تنتهي ورسالتهم واحدة حفظوها عن ظهر قلب.
ورصدنا أسر أخرى لا يتقابل فيها أفراد الأسرة الواحدة إلا وقت النوم فقط؛ في الليل، حيث كلاً من الأب والأم والأبناء في مهام وطنية مختلفة من أجل مصر، وبعضهم يقابل الآخر قدرًا في تلك الفاعليات المختلفة.
بيت للزوجات وآخر للأزواج!
وغيرهم من الأسر قام فيها الزوجين بعقد اتفاق أن يتقابلا بعد الانتخابات باذن الله حتى يروا الله من أنفسهم خيرًا وأنهم بذلوا كل ما استطاعوا واستنفذوا كل الوسائل حقيقةً، ففتحت الزوجة بيتها لزوجات أصدقاء زوجها، وحولوا بيت آخر كتجمع للأزواج، لتصبح تلك البيوت بمثابة الطوارئ ويعمل فيها كل واحد فيهم بأقصى ما لديه من جهد، وإذا نام أحدهم استيقظ الآخر حتى يسلم للذي خلفه، ثم خصصوا وقتًا لقيام الليل معًا والدعاء لمصر.
المسنات
ذلك بخلاف بعض المسنات من النساء وكبيرات السن اللواتي لم يحرمن أنفسهن من المساهمة في مستقبل مصر، ربما لن يروا ذلك المستقبل المشرق ولن يصلوا له إلا أنهم تمنونه لأبنائهن وأحفادهن، فلم يكتفوا بإجراء الاتصالات التليفونية بين الجيران والأقارب ودعوتهم إلى النزول وانتخاب مرشح الثورة، ودعوتهن إلى توعية كل من حولهن ولا يكتفين بأنفسهن؛ بل قاموا بإعداد المأكولات المختلفة والمشروبات للمشاركين في الحملات المختلفة.