الكل يترقب ويشاهد ما يحدث في مصر شعب مصر والشعوب العربية والعالم وينتظرون اللحظة الأخيرة والمرتقبة، وهي" نتيجة انتخابات الرئاسة" والمسلسل الذي يُدار الآن من خلال سيناريو طويل استمر أكثر من عام ونصف والكثيرين يريدون أن يتنفسوا الصعداء على كلا الجانبين جانب اليمين (الثوار- ومحمد مرسي)، والذي يريد العبور بمصر إلى بر الأمان، واليسار (الفلول- وأحمد شفيق)، والذي يريد أن يعود بمصر إلى الوراء.
فهل سينجح السيناريو؟
فيا ترى من سيقول الحمد لله على طريقته, فهل يا ترى هل سينجح السيناريو الذي يقوده لوبي وجهبذ من جهابذة التخبيط "التخطيط" الإستراتيجي الممنهج, بل ربما إبليس بشخصه يجلس معه ويخطط له ومخرج السيناريو من هوليود, والمنفذ من الداخل وقد نصَّب نفسه الحاكم بأمره, والكومبارس معروفين سلفًا "البلطجية والفلول أصحاب رءوس الأموال القابعين على جبال الذهب في مصر والإعلام المضلل".
وكل هذا يدار عبر البث القضائي "الفضائي" عن طريق الخط الساخن، والذي له مفعول السحر في إحكام و ضبط المشهد داخليًّا وخارجيًّا!!! داخليًّا في إرهاب المواطن المصري وخوفه من المستقبل وكفرة بالثورة في أحداث مضت مثل محمد محمود ومجلس الوزراء والمجمع العلمي وماسبيرو ومذبحة بور سعيد، وأخيرًا وليس آخرًا حريق السويس وشبرا وكفر الزيات وفي الصعيد وأحداث العباسية، وترك حكومة تصنع الأزمات أزمة تلو أزمة ومحاكمة بل مهزلة القرن والبقية تأتي.
وخارجيًّا؛ حيث الشهامة والوطنية نزلت من السماء بمنع الغاز عن إسرائيل فأين كان هذا القرار منذ كذا وكذا أم ماذا؟!!. وما حدث من توتر للعلاقات مع الشقيقة السعودية والبقية ستأتي. وربنا يستر على مصر.
وإلي أين يذهب بنا الخط الساخن
وها قد اقترب المشهد الأخير.. وقبل أن يُغلق الستار عن هذه المسرحية الهزلية الذي تعيشها مصر, وقبل إعلان من هو الرئيس القادم ويدفع بأحمد شفيق" رغم أنف الجميع ويحدث ما لا يحمد عقباه بسبب الخط الساخن والصوت الدوار.. نبعث برسالة إلى قضاء مصر الشريف.. لقد بات من الواضح أن الخط الساخن الذي يُرفع من آنٍ لآخر وبالأمر السيادي المباشر قد أفصح عن نفسه وعن مصدره, وبات واضح لشعب مصر اليقظ ويترقب وهو قلق ممن ينتظرون الخط الساخن لإعلان نتيجة انتخابات الرئاسة، وأظن أن الصورة المستقبلية تكاد تكون واضحةً في مطبخ مُعد سلفًا بسكاكينه القاطعة وملحه السام ومياهه العكرة.
وقد ضُرب بأحكام القضاء عرض الحائط، واستُجيب للخط الساخن في وقائع متعددة لم نجد لها مثيلاً تعصف بمبادئ الحق والعدل وتذهب بنا إلى ما قبل ثورة 25 يناير مثل سفر الأمريكان المتهمين في قضية التمويل الأجنبي، وقضية حازم أبو إسماعيل والشاطر وضرب هذين العصفورين بحجر عمر سليمان، وها هو شفيق يُطبَّق عليه قانون العزل ثم يُضرب بهذا كله عرض الحائط، ومن ثَمَّ عودته وبقاء مفاصل الدولة في أيدي النظام القديم ومشهد سياسي قضائي ضبابي فكل ما تمَّ وسيتم من بناء مؤسسات تشريعيه أو دستوريه أو رئاسية قابل للطعن وبه عوار.
وبالتالي عدم الاستقرار.. كل هذا يدل على "كأنك يا أبو زيد ما غزيت".. فإلى أين نحن ذاهبون؟ وإلى متى يظل الخط الساخن يعبث بأمن مصر والقضاء المحتمي بالمادة 28 الحصينة والتي مرت على السذج أمثالنا والمعدة سلفًا للحظة الكل ينتظرها ويُخشى أن يحدث ما يتوقعه الناس من تزوير وشراء لإرادة الشعب؟!!.
نعم هي حصينة، ولكن من يُحصنكم من بأس الله إن جاءكم.. لحظة الوقوف بين يديه فهل تقولون أنا عبد المأمور والخط الساخن! ((وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا 67 رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا 68)) (الأحزاب)، فيُقال لكم عندئذ ((لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَـكِن لاَّ تَعْلَمُونَ)) (الأعراف: من الآية 38).
يا سادة.. إنكم في واد والشارع في وادٍ آخر, يا سادة الأمر واضح وضوح الشمس (فالحق أبلج والباطل لجلج)، والشعب المصري ليس بجاهل كما تدعون ويرى هذا المشهد العبثي. وما أصبح فيه الموقف لبعض القضاة من سخرية عوام الناس قبل خواصهم لهو أمر مُحزن.
فأين مقولتكم "الحكم القضائي هو عنوان الحقيقة" فأين أنتم منها وأين الحقيقة منكم بعد هذا الحكم على النظام البائد وأعوانه في مهزلة القرن؟!!
انتبهوا أيها السادة قبل فوات الأوان..
انتبهوا قبل فوات الأوان.. فلن تسمح لهم رياح الثورة والحرية أن تطئوها وتعبثوا بها بل ستهيج وتموج.. وسيحيط بكم هذا الشعب كالإعصار ليلتف حول رقابكم ويغوص بكم في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج، ويحدث ما لا يحمد عقباه ولا نريد هذا.
فأتموا ستر الله عليكم ولا تُفضحوا أنفسكم كما فُضِحَ اللامبارك، وقبل أن تأتي موعد إعلان النتيجة النهائية للانتخابات الرئاسية، وشعب مصر كثيرًا ما وثق فيكم وردد دائمًا "أن في مصر قضاة لا يخشون إلا الله".. فهل تنالوا من الله هذا الشرف أم ستكونون من الذين قال الله عنهم (وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ 23) (الأنفال)، ومن ثَمَّ تستمر هذه المسرحية الهزلية بأشخاصها، وتلك المسيرة القانونية المتخبطة والضبابية، واثقين في وعود الخط الساخن ومحتمين بالمادة28 الدستورية غير القابلة الطعن، وهي الحق الذي أُريد بة باطل, وتتخلون عن الشعب الواثق فيكم.. هكذا بهذه البساطة ولأجل لعاعة الدنيا يُستجاب للخط الساخن!!.
إن الموضوع يا سادة في حد ذاته ليس موضوع أشخاص تم استبعادهم ولا تيار إسلامي غير مرغوب فيه وفقط، لكنها الثورة التي يُراد قتلها من صدور المصريين, والتي قامت من أجل القضاء على الفساد، فإذا بالفساد يأتي ثانيةً ويُخرج لنا لسانه ويقول ضحكت عليكم!!!.
فإلى أين يصل بنا هذا القطار المشبوه، والذي قد يصل بمصر إلى محطة مواجه تدخلنا في ويلات وفوضى عارمة.. أحرام علينا أن نأمن وننهض وتعود بمصر إلى ريادتها الحقيقية؟!.
أمامك فرصه تاريخية
على مَن يدير هذه المرحلة الصعبة من تاريخ مصر، وفي ظلِّ انتخابات رئاسية لم تحدث من قبل، ويوشك أن تصل إلى خط النهاية، والتي ستحدد وترسم مسيرة مستقبل مصر ونهضتها ومستقبل شعبها المسكين لسنوات بل قرون لاحقه.. يا أيها المجلس. أمامك فرصه تاريخية.. سينقشها التاريخ لك في صحائف من ذهب.. فرصة أن تعبر بمصر إلى بر الأمان، وفوت الفرصة على مَن يريد الفوضى في مصر والمنطقة.. هذه هي مصر يا سادة الآن.. فيا تُرى ماذا سيكون المشهد الأخير، وهل سيتم تنفيذ توصيات الخط الساخن من ماما التي هناك وبابا الذي هنا بأن يستوصوا بالشعب المصري شرًّا، والعمل على إجهاض ثورة مصر ليل نهار، وتحويل مسارها وصناعة الأزمات حتى يكفر الناس بالثورة، أم سيصل القطار إلى بر الأمان.
اللهم أمِّن مصر وشعبها من كل سوء قولوا أمين
---------
* عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين- a.almohammadi5969@yahoo.com