كلما التقينا أو هاتفَ بعضُنا البعض تقاسمنا النقاش في حدث اليوم غير الذي كنا فيه في الأمس.. وأمس كان غير أول أمس... وهكذا.

 

فلا تكاد مصر تمر من أزمة إلا يُفتعل غيرها.. وغيرها.. من مكان إلى آخر. وهكذا تتكالب عليها الأعداء القريب قبل الغريب! ونحن بعيدون عن الوطن ولو استسلمنا لِمَا نسمعه في وسائل الإعلام لوقعنا فريسة  تشويه الحقائق ونُصرة الباطل فيها مع أن الحق بيِّن !!!!

 

فوا عجبًا من إعلام يتعامل مع كل كلمة باطلة فيلمِّعها وكلمة حق يطمِسها..

 

واعجبًا من مناضلين سقطت عنهم (منَّا) لتحل ألف أنا مكانها فتصبح ضالين أو (نا) فتصبح مضلين..

 

وا عجبًا من سياسيين تزعموا آراء هي من الفحش أن تنسب إليهم..

 

وا عجبًا من مواطنٍ أراد أن ينتقم من نفسه وأحفاده حينما تخاطبه نفسه بالثأر من نفسه وقد أخذته العزة بالإثم..

 

والعجب كثير فلا تعجب لقولهم أو فعلهم فإنه لن يهز يقيننا بالله، ونقول قول نبي الله موسى عليه السلام حينما قالوا له: (إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) فقال في قوله تعالى: (كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ) (62الشعراء).

 

ومع التشويه المتعمد الآن للإخوان والمخلصين من الوطن والحصار النفسي لبوارق الأمل قد يشعر البعض في لحظة غفلة وضعف إيمان.. إِنَّا لَمُدْرَكُونَ.. فنقول قولة نبي الله موسى عليه السلام.. كلا .. ثم كلا ... ثم كلا فإن ربنا لن يتركنا؛ لأننا في معركة حق وباطل.. كفر وإيمان.. ضلال وهدى، وما إن تصدى الحق للباطل إلا دحضه بشرط أن يصمت أهله وحارسيه ولأنَّ عادة أهل الباطل يستعينون بقوة المال.. فينفقونها ثم تكون عليهم حسرات.. ونحن نستعين بقوة الله وهم يستعينون بكل آلات وأدوات يملكونها، ولكننا نملك أن نهز أبواب السماء بدعوات، بكلمات، بمناجاة رب الأرض والسماوات أن يكون معنا ليهدينا ويفتح القلوب لنور الحق حتى يروا زيف الباطل والمبطلين، ففي الحديث: "قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء"، لا يحتاج مالاً.. ولا إعلامًا.. ولا مجلسًا عسكريًّا.. ولا زيتًا ولا سكرًا، فأدوات الله عز وجل هي (كــن).

 

ونحن نرمي سهام الليل حتى تصيب كبد السماء ليرحم الله إخواننا ممن ظلموا أنفسهم وأولادهم وغيرهم بحسابات مغلوطة ونفوس مشحونة وعقول وعيون ناكرة لأفعال الخير؛ مناصرة لأهل الشر

 

فيا قومنا: أفيقوا قبل أن يأتي داعي الندم؛ وقتها تتذكرون أنه بما كسبت أيديكم وأن هناك عيون كثيرة مرتقبة ورقاب مشرئبة تنتظر بزوغ نور الحق والإسلام حتى تطمئن أنه سيعمها هذا النور في يوم من الأيام، وكما تقول الحكمة الصينية: (فأشعل شمعة في ظلام الليل بدلاً من أن تلعن الظلام).