ميدان التحرير يؤكد:

الفكرة مرفوضة ومطلوب عدم العودة إلى بداية الثورة مرةً أخرى

العسكري يروّج لفكرة شق صف الثوار وضمان سيطرته

المركب اللي لها رئيسين تغرق فما بالنا بأربعة رؤساء

 

من الميدان: الزهراء عامر، مي جابر، يارا نجاتي

"لن نعود إلى نقطة الصفر مرة ًأخري وسنكمل ثورتنا".. شعار رفعه الثوار المشاركون في مليونية "تحقيق العدالة"؛ الذين بدءوا يتنفسون الصعداء بقرب انتهاء الفترة الانتقالية بانتهاء جولة الإعادة من الانتخابات الرئاسية التي من المقرر إجراؤها بعد عشرة أيام.

 

"المجلس الرئاسي" الذي طالب به البعض فكرة يراها أغلب الثوار ردَّةً إلى المربع "صفر"، وإضاعةً لمشوار التحول الديمقراطي الذي بدأ بالفعل منذ تفعيل مؤسسات الدولة التشريعية، وسالت في سبيله دماء المئات من الشباب طوال 15 شهرًا تحت إمرة المجلس العسكري.

 

(إخوان أون لان) خلال جولته في قلب ميدان التحرير استطلع آراء الثوار حول مطلب المجلس الرئاسي الذي رفعه في السطور التالية:

 

بدايةً يرفض وليد المهدي "محام " فكرة المجلس الرئاسي؛ لأنها جاءت متأخرة أكثر من عام ونصف، وكان أولى بها أن تتم بعد إسقاط النظام الفاشل بشكل مباشر، فضلاً عن أنها جاءت من قبل فصيل سياسي معين يتحدث وكأنه هو "الثورة" بمفرده.

 

 ويضيف: "الفكرة غير قابلة للتنفيذ، والسلطة القائمة على إدارة المرحلة الانتقالية تريد أن تنزع السلطة من الثوار بطريقة مدنية مفتعلة"، موضحًا أن كل الفصائل ارتضت الطريق الديمقراطي عبر الصندوق الانتخابي، وتمَّ إبراز كل مرشح وحجمه، وليس أمامنا طريق الآن سوى أن يجتمع الثوار على مرشح معين من أجل عزل الفلول بشكل نهائي.

 

الثورة أولاً

ويبين محمود سويلم "مندوب مبيعات" أنه من الممكن الموافقة على فكرة المجلس الرئاسي في حالة أنه يقدم الثورة ومصلحة مصر أولاً، ولكن ما نجده الآن هو سعي الكثير نحو تقديم مصلحته الشخصية على المصلحة العليا  للوطن.

 

ويبدي أيمن حجازي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين دهشته الشديدة من تبني هذا الاقتراح، قائلاً: "فكرة المجلس الرئاسي تتصادم مع مفهوم الديمقراطية التى نادينا بها منذ ما يزيد عن 10 سنوات"، فضلاً عن أنها تقطع مسيرة الثورة ونحن على أعتاب الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية  وأوشكنا على تسليم السلطة إلى رئيس مدني منتخب بشكل مؤسسي ودستوري.

 

ويضيف أن مرشح الثورة طالب ونادى بوجود مؤسسة رئاسية، وهي تعني وجود رئيس منتخب لديه فريق رئاسي من الشخصيات الوطنية كنواب بصلاحيات حقيقية.

 

ويتابع : "أخشى أن يكون الخاسرون في الانتخابات الرئاسية هم من يحاولون الانقلاب على الانتخابات لتعاد مرةً أخرى ويكون لهم موضع قدم فيها".

 

"باقٍ من الزمن  10 أيام وتولد مصر الجديدة على أيدي شخصية منتخبة انتخابًا حقيقيًّا، وما زال هناك من يحاول أن تظل في النفق المظلم".. بهذه الكلمات بدأ أمير حسن "موظف" كلامه، موضحًا أنفكرة المجلس الرئاسي فى الوقت الحالي غير مجدية؛ لأنها  تعطي الفرصة للعسكر لتمديد الفترة الانتقالية وإدخال البلاد في كهف مظلم.

 

انقلاب على الثورة

ويلتقط إبراهيم مصطفى "محاسب" الحديث، مبينًا أن فكرة المجلس الرئاسي فكرة خاطئة وتعد انقلابًا على الثورة بشكل غير متعمد؛ لأن كل عضو من أعضاء المجلس سيكون متشبثًا برأيه، ويحاول أن يفرضه على غيره، مؤكدًا أن مقترح وجود نواب استشاريين  لرئيس الجمهورية يعدُّ الأنسب حتى يكون هناك شخص واحد ويستطيع أن يحسم الجدل إذا اختلف النواب، وهو رئيس الجمهورية.

 

"المركب اللي ليها رئيسين تغرق فما بالنا بأكثر من أثنين"، بهذه الكلمات أوجز محمد صابر رفضه لفكرة المجلس الرئاسي، معتبرًا ذلك إلغاءً لكل نجاح ربما تكون الثورة قد حققته.

 

ويرى مصطفى عبده أن الإعلام روَّج لمقترح المجلس الرئاسي وأعطاه كثيرًا من الزخم حتى يكسر الانتخابات ويتم إلغاؤها؛ لأنها لا تأتي على هواه ومصالحه.

 

ويتهكم محمد عبد العزيز "محام" من الدعوات التي تملأ الميدان قائلاً: هم يريدون أن يغيروا مصطلح كرسي الرئاسة إلى أنتريه الرئاسة، وكل فرد يجلس على أحد كراسيه يحكم وفق هواه.

 

وتقول رشا أحمد "طبيبة" إن الشيء المفهوم هو إقامة مؤسسة رئاسية تساعد رئيس الجمهورية الذي جاءت به الإرادة الشعبية، لكنْ مجلس رئاسي أمر لا يمكن فهمه، متسائلةً: كيف يمكن لأكثر من شخص أن يحكموا بلدًا واحدًا؟!

 

وتضيف قائلةً: إحنا الآن مثلما يقال: "13 اترشحوا لانتخابات رئاسية صعد 2 قالوا نعمل مجلس رئاسي بالـ11 اللي منجحوش".

 

تجربة فاشلة

ويلفت محمود منصور "تاجر أخشاب" إلى تجربة المجلس الرئاسي التي تمت في العديد من الدول الثائرة وباءت بالفشل، وعلى رأسها رومانيا؛ لأن كل فرد يريد أن يستحوذ على كرسي الرئاسة بمفرده، فضلاً عن أن أفكار كل عضو في المجلس مختلفة، وبالتالي فكرة التقارب بينهم أمر صعب حدوثه.

 

ويشير أحمد كمال إلى أن الثوار خرجوا اليوم من أجل الاتحاد على عزل مرشح الفلول أحمد شفيق، والأنتخابات الرئاسية تلعب دورًا في ذلك بعد الاتفاق على الخروج لدعم مرشح الثورة، وبعدها سيتم الدعوة لوجود مجلس رئاسي أو مؤسسة رئاسية، ولكن تكون سلطاتها تحت سلطة رئيس الجمهورية وبمهام محددة لنوابه؛ حتى لا يكون المنصب شرفيًّا لهم.

 

ويلمح محمد عادل إلى أن المجلس العسكري يحاول حماية نفسه بأي طريقة من الطرق، سواء عن طريق التلاعب في نتيجة الانتخابات أو شق صفوف الثوار بالترويج لفكرة مجلس رئاسي؛ ليكون مصيرها المحتوم هو مصير المجلس الاستشاري الذي عيَّنه، ويظل هو المسيطر الوحيد على زمام السلطة.

 

أما ميادة محسن "طالبة" فترى أن فكرة وجود مجلس يدير مصر فكرة في غاية الفشل، وتعمل على إظلام وطمس معالم المستقبل القادم لمصر، فضلاً عن كونها تؤخر عملية الاستقرار والتحول الديمقراطي الحقيقي التي يشتاق له المصريون منذ بداية الثورة.